عواصم- وكالات

استمر الترحيب الإقليمي والدولي باتفاق السلام الذي وقَّعته الحكومة السودانية مع فصيل رئيسٍ من متمردي إقليم دارفور في العاصمة النيجيرية أبوجا مؤخرًا، مع إعلان الخرطوم بعده قبولها رسميًّا نشرَ قواتٍ تابعة للأمم المتحدة في الإقليم المشتعل الواقع غرب البلاد، ومن جهتهم لا تزال الهواجس الأمنية تعصف بلاجئي الإقليم؛ حيث لا يزالون مترددين في العودة إلى ديارهم.

 

فمن جهته رحَّب المندوب الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير جون بولتون على استعداد السودان للموافقة على استقبال قوات حفظ سلام تابعةٍ للأمم المتحدة في دارفور، بدلاً من قوة الاتحاد الأفريقي المنتشرة في المنطقة.

 

ونقلت فضائية (الجزيرة) الإخبارية عن بولتون قولَه إنه يأمل في أن تمنح السلطات السودانية فريق تخطيط عمليات حفظ السلام التابع للأمم المتحدة تأشيراتِ دخول؛ ليتمكنَ من التحضير لانتشار قوةِ الأمم المتحدة في الإقليم.

 

كما أشادت حركة تحرير السودان (الفصيل المتمرد الذي وقَّعت الخرطوم معه اتفاق أبوجا) بترحيب الحكومة السودانية بنشر قوات تابعةٍ للأمم المتحدة في الإقليم، ردًّا على طلبٍ من الأمينِ العام للأمم المتحدة كوفي عنان، وقالت الحركة إنها من جانبها ستعمل على حفظ الأمن والسلام، وحذَّرت مَن وصفتهم بـ"الحركات الصغرى" من مغبَّةِ عدم ضبط تصريحاتِها ودعتها إلى التوقيع على اتفاق السلام.

 

أما مصر فقد رحبت باتفاق أبوجا وأعربت عن استعدادها للمشاركة في قوات حفظ السلام التي ستراقب تنفيذه، مؤكدةً على اعتزامها مواصلةَ تقديم المساعدات الإنسانية لأهالي الإقليم، كما رحَّبت كل من تشاد وقطر واليمن بالاتفاق.

 

من جهتها جدَّدت الخرطوم تعهداتِها بتطبيق اتفاق السلام، وقالت إنها "تجدد الالتزام بالعمل مع كافةِ الأشقَّاء والأصدقاء والأطراف الدولية المعنية لإنجاحِ عملية السلام في دارفور ودعم جهود إعادة البناء والتعمير".

 

أما وزارة الخارجية السودانية فقد طلبت من بقية الحركات المسلَّحة في دارفور "تحكيم صوت العقل والحكمة، والالتحاق بركب السلام، ووضع السلاح، والتوجه نحو توطيد دعائم الاستقرار في دارفور"، وخاصةً حركة العدل والمساواة التي لم توقِّع بعدُ على الاتفاق.

 

الاتحاد الأفريقي من جانبه قال إنه "لن يقفل الباب أمام المتمردين الذين رفضوا حتى الآن التوقيع"، وتُبذَل حاليًا جهودٌ مكثفةٌ لإقناع حركة العدل والمساواة بالتوقيع على الاتفاق الأخير.

 

على صعيد متصل أصدر البيت الأبيض بيانًا رحَّب فيه بالاتفاق، مشيرًا إلى أن جهودًا أخرى ستُبذَل لوقف ما وصفه بالعنف في الإقليم، وقال البيان إن هذا الاتفاق "يُعد خطوةً مهمةً في اتجاه عملية طويلة ستوفر السلام لشعب دارفور بأكمله"، ودعا الرافضين له إلى "الانضمام إلى عملية السلام".

 

أما مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية روبرت زوليك فقد حذَّر من أن العنف في دارفور لن يتوقفَ على الفور، إلا أنه وصف الاتفاق بأنه خطوةٌ مهمةٌ نحو إنهاء واحدة "من أخطر الأزمات الإنسانية".

 

أما لاجئو دارفور في المخيمات المزدحمة بهم في المنطقة القاحلة الواقعة في شرق تشاد فقد رحَّبوا بالاتفاق، إلا أنهم قالوا إنهم "ليسوا في حاجة لأن يسرعوا لحزم أمتعتهم" لبدء رحلة العودة إلى ديارهم، مع استمرار الهواجس الأمنية طرفهم.

 

ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن عددٍ من اللاجئين شعورَهم بالقلق من أن الاتفاق الذي تمَّ التوصل إليه يوم الجمعة الماضية لا يشمل كل فصائل المتمردين، بينما أبدى آخرون شكوكًا فيما إذا كانت الحكومة السودانية ستفي بالتزاماتها بموجب الاتفاق أو لا.

 

وقال آدم دينجيلا- وهو زعيم تجمع للاجئين في مخيم جاجا-: "أؤيد السلام من كل قلبي، لكن يجب أن يكون الاتفاق واقعيًّا وإلا سينتهي بنا الأمر عندما نعود إلى ديارنا بأن نواجه العنف نفسه الذي دفعنا للفرار أولاً".

 

وأشار لاجئون آخرون يعيشون في مخيم جاجا (وهو الأحدث من بين 12 مخيمًا منتشرة في شرق تشاد) إلى ما يودون رؤية حدوثه قبل أن يفكروا في مغادرة المخيم؛ حيث يخشَون من غارات السلب والنهب التي تشنُّها ميليشيات الجانجويد، وهم ميليشيات تتهم الخرطوم بأنها استخدمتهم لشنِّ حملةٍ من أعمال الحرق والسلب والنهب والاغتصاب من أوائل عام 2003م، كما أبدَوا عدم اقتناعهم بالتعهدات بأن أسلحة هذه الميليشيات ستُنزع منهم.