- الصحافة الصهيونية تتحدث عن الأحوال الفلسطينية
- الإعلام الأمريكي اهتمَّ بالطوارئ وتمرد الجيش العراقي
- البريطانية تصف حكومة أولمرت بالبرامجاتية وتنتقد بلير
إعداد: حسين التلاوي
أخذت الأنباء القادمة من الشرق الأوسط أماكن بارزة بالصحف العالمية الصادرة اليوم الثلاثاء 2 من مايو، فقد كانت الأحوال الفلسطينية وتشكيل الحكومة الصهيونية الجديدة في مقدمة العناوين إلى جانب التمديد لقانون الطوارئ في مصر والتطورات السياسية بدارفور.
مصر والطوارئ
كان ملف الطوارئ في مصر محور اهتمامٍ في الصحافة الأمريكية، حيث أوردت العديد من الصحف الأمريكية تقارير ومتابعات تحليلية للوضع في مصر بعد تمديد العمل بقانون الطوارئ، فيما تناولت الصحافة الأمريكية أيضًا الأوضاع العراقية بالإضافة إلى بعض الملفات الأوسطية والعالمية الأخرى.
ومن بين المتابعات الخاصة بـ"الطوارئ" ما جاء في (كريستيان ساينس مونيتور) حيث أشار تقرير إلى أنه تم فعليًّا التمديد لقانون الطوارئ في مصر، وبدأت الجريدة تقريرها بعبارة تشير إلى الواقع السياسي لمصر مقارنة بالعالم المحيط، فقالت إنه فيما يسعى العالم إلى المزيد من التوازن بين الأمن وبين الحريات المدنية، قام البرلمان المصري بتمرير قوانين الطوارئ الذي أشارت الجريدة إلى أنه يحكم البلاد منذ 25 عامًا.
وأشارت الجريدة إلى أن النظام المصري برر إعادة التجديد للقانون بأنه نتيجة للاعتداءات التي وقعت في مدينة دهب، وذلك كما ورد ضمنًا على لسان الرئيس مبارك نفسه، وقالت الجريدة إنَّ هذه التبريرات لم تلقَ احترامًا لدى المراقبين والسياسيين والحقوقيين المصريين الذين يرون أن تمديدَ القانون جاء لقمع المعارضة، فنقلت عن عضو مكتب الإرشاد للإخوان المسلمين الدكتور محمد مرسي قوله إن تجديد قانون الطوارئ عبارة عن "مهزلة"؛ وذلك تعقيبًا على تمريرِ البرلمان المصري للقانون، كما نقلت رأيًا مماثلاً عن الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة.
وأكدت الجريدة صحة هذه الآراء من خلال الإشارة لحملات الاعتقال ضد المعارضة المصرية في الفترة الأخيرة وعلى رأسها الإخوان المسلمون، الذين قالت عنهم الجريدة إن نوابهم في مجلس الشعب قد عارضوا المشروع الذي مرَّ بفضل الأغلبية الكبيرة للحزب الوطني في المجلس، وأشارت إلى أن حركة كفاية نظَّمت تحركات سياسية ضد تمديد العمل بالقانون.
وفي (واشنطن بوست) وردت رؤية بقلم الكاتب دانييل ويليامز حول تمديد قانون الطوارئ، الذي أكد أن إلغاء قانون الطوارئ كان سيعتبر دليلاً على أن النظام المصري يتجه بالفعل إلى الإصلاح السياسي، كما أكد أيضًا أن الضغوط التي كانت الإدارة الأمريكية تمارسها في الماضي على النظام المصري من أجل الإصلاح قد تلاشت إلى حدٍّ كبير وهو ما وضح في عدم الإدانة الأمريكية للتمديد للقانون.
وأبرز التقرير موقف الإخوان المسلمين من التمديد وقالت إنه يتخلص في كلمات معدودة وهي "لا لقانون الطوارئ"، وأشارت إلى تصريحات عضو الجماعة علي عبد الفتاح التي أكد فيها أنَّ التمديدَ هو سلاح قاتل ضد الحياة السياسية المصرية.
واستطرد ويليامز في تتبع الانتهاكات الحقوقية والسياسية التي قام بها نظام الرئيس مبارك تحت الغطاء القانوني للطوارئ، ومن بينها قمع الأمن للمظاهرات وتلفيق الاتهامات لزعيم حزب الغد أيمن نور.
وفي الملف العراقي، قالت (نيويورك تايمز) إن الأمريكيين يعملون حاليًا على تعديل قواعد الخدمة بالجيش العراقي من أجل إزالة التوتر القائم بين قوات الجيش وبين المواطنين بسبب النزعة الطائفية لبعض عناصر الجيش العراقي.
وفي سياقٍ عراقي آخر، أشارت (واشنطن بوست) إلى المقال الذي كتبه السيناتور الديمقراطي جون بايدن ونشرته بعض الصحف الأمريكية مؤخرًا والذي دعا فيه إلى تقسيم العراق ما بين 3 مناطق بين السنة والأكراد والشيعة تحت سلطة حكومة مركزية لا تخضع لها الأقاليم الجديدة بصورة كاملة، وقالت الجريدة إن هذا المقال يشير إلى ضعف الثقة في الخطط الأمريكية الحالية من أجل تحسين الوضع في العراق.
وفي الجريدة نفسها ورد تقرير حول ما بثت إخبارية (العربية) الفضائية من شريط مصور يوضح إساءة معاملة جثة رئيس الوزراء العراقي الأسبق في عهد النظام البعثي المخلوع محمد الزبيدي من خلال دوس بعض العراقيين على جثته.
وفي الملف الفلسطيني، تناول تقرير في (نيويورك تايمز) الاعتداءات الصهيونية على الفلسطينيين في قطاع غزة، وذكرت الجريدة معاناة فلسطيني يُدعى أبو عودة أصيبت ابنته وحفيده في عملية قصف صهيونية، لكن الجريدة أشارت إلى أن المقاومة الفلسطينية مسئولة عن القصف الصهيوني بسبب عمليات إطلاق الصواريخ.
وفي تقرير أفريقي، قالت الجريدة نفسها إن الأسعار في زيمبابوي قد ارتفعت بنسبة 900% الأمر الذي جعل كل البضائع والسلع في البلاد تدخل في مستوى "الرفاهية".
أولمرت يلاقي عباس
بينما اهتمَّت الصحف الصهيونية بالأحوال والمستجدات الفلسطينية وبخاصة الأزمة المالية التي يواجهها الفلسطينيون حاليًا، إلى جانب التوصل للتشكيل النهائي للحكومة الصهيونية الجديدة والتحضيرات لاحتفالات الصهاينة بذكرى تأسيس الكيان الصهيوني بعد أسبوعين من الآن.
على الصعيد السياسي بين الفلسطينيين والصهاينة، أشارت (جيروزاليم بوست) إلى أنَّ السياسي الصهيوني شيمون بيريز أكد أن رئيس الوزراء الصهيوني المكلف إيهود أولمرت سوف يلاقي رئيس السلطة الفلسطينية، وقال في حوار خاص مع الجريدة إن المجتمع الدولي قد يقبل بالخطط الصهيونية للانسحاب أحادي الجانب من الضفة الغربية وترسيم حدود نهائية للكيان الصهيوني.
وفي إطارٍ متصل، قال رئيس الأركان الصهيوني دان حلوتس لـ(يديعوت أحرونوت) إن إعادة احتلال قطاع غزة لن يوقف إطلاق المقاومة الفلسطينية الصواريخ منه، وهو ما قالت الجريدة إنه ينفي تصريحات سابقة من وزارة الحرب الصهيونية بإعادة احتلال القطاع إذا تواصل إطلاق الصواريخ الفلسطينية منه.
ذكرى نكبة العام 1948م سيطرت على الأجواء الصحفية الصهيونية من خلال العديد من التقارير، فقد تابعت الصحف الصهيونية احتفالات الصهاينة بذكرى الجنود الذين قتلوا عبر تاريخ الكيان الصهيوني وفي أثناء حرب الـ48م.
وتناول مقال بقلم آفياد كلاينبرج في (يديعوت أحرونوت) أشار إلى أن المزيد مما دعاها "التضحيات" الصهيونية مطلوب لمواجهة استحقاقات المستقبل.
كما أبرزت (يديعوت أحرونوت) تكثيف الصهاينة لاستعداداتهم الأمنية تحسبًا لأية عمليات تنفذها عناصر مقاومة فلسطينية في الاحتفالاتِ الصهيونية بتأسيس الكيان الصهيوني منتصف مايو الحالي.
وأشارت (هاآرتس) إلى أنَّ فلسطينيي الـ48 بدأوا في التحرك للاحتفال بذكرى النكبة والتي جعلتهم من حملة الجنسية الصهيونية في محاولةٍ من الصهاينة لإنهاء عبارة فلسطيني في داخل الكيان الصهيوني.
ومن الغريب أن ذكرى النكبة تتوافق هذا العام مع بدء الصهاينة خطط ترسيم حدود نهائية للكيان الصهيوني والتي سوف تضم مدينة القدس المحتلة؛ الأمر الذي يجعل العالمين العربي والإسلامي أمام تحد جديد قد ينتهي بـ"نكبة أخرى".
إلى الحكومة الصهيونية وتشكيلها الجديد، فقد ذكرت (يديعوت أحرونوت) أن اتفاق تشكيل الحكومة الصهيونية الجديدة قد ترك لحركة شاس مساحة للخروج من التشكيلة الحكومية فيما دعته الجريدة "بابا خلفيا"، ونقلت الجريدة في تقرير آخر عن رئيس الوزراء المكلف إيهود أولمرت قوله إنه سيفعل "ما بوسعه" من أجل تحقيق السلام في الداخل الصهيوني، وكذك فيما يختص بعملية التسوية بين الفلسطينيين والصهاينة.
مقال بقلم آفي فرحان ورد في (يديعوت أحرونوت) أشار إلى أن التحدي الراهن أمام الصهاينة في الوقت الحالي هو توحيد الجبهة الداخلية التي تضررت بسبب الصراعات السياسية بين اليمين واليسار، إلى جانب الضرر الكبير الذي حاق بجناح المتطرفين من سكان المغتصبات التي تم إخلاؤها والذي صنع شقًّا كبيرًا بالداخل الصهيوني.
وفي تقرير بخصوص الملف النووي الإيراني، أشارت (جيروزاليم بوست) إلى أن الأتراك رفضوا طلبًا للأمريكيين بالسماح باستخدام القواعد العسكرية في تركيا في أية ضربة عسكرية محتملة للمنشآت النووية الإيرانية.
وفي افتتاحية (هاآرتس) وردت تحذيرات للقيادة الصهيونية بضرورة التخلي عن الدخول في مبارزات كلامية مع القادة الإيرانيين، وذلك منعًا لأية تحركات إيرانية قد تضر بالمصالح الصهيونية ولدفع المجتمع الدولي إلى التحرك هو ضد إيران باعتبارها الطرف المعادي والمثير للأزمات في الصراع الحالي بين الإيرانيين وبين المجتمع الدولي.
بلير تحت رحمة الناخبين
لم تركز الصحافة البريطانية على قضية بعينها في التناول، وشملت التغطيات الصحفية البريطانية اليوم العديد من الموضوعات الأوسطية والعالمية، ومن بينها الملف الفلسطيني إلى جانب الأوضاع في دارفور.
الأوضاع الفلسطينية وردت في الصحف البريطانية من زوايا أخرى، فقد تناولت (تايمز) التشكيلة الحكومية الجديدة ووصفتها بأنها تحوي الكثير من المفاجآت، وأوضحت الجريدة أن من بين هذه المفاجآت تعيين زعيم حزب العمل الصهيوني عمير بيريتز وزيرًا للحرب رغم انعدام خبرته العسكرية.
فيما وصفت (جارديان) الحكومة الصهيونية الجديدة بأنها حكومية "برامجاتية" تهدف إلى تحديد أهداف معينة مقابل تحقيق مكاسب سياسية للقوى المشاركة فيها، وهو ما نجح فيه إيهود أولمرت لحد كبير.
الأوضاع العراقية كانت أيضًا في الصحافة البريطانية، فتابعت (تايمز) ملف الميليشيات العاملة في العراق والمؤسسة وفق الاعتبارات الطائفية، وقالت الجريدة إن الميليشيات تزداد أكثر قوة وسطوة من الأوقات السابقة، وقالت إنها تعتمد في ذلك على العراقيين الذين تلقوا تدريباتهم في أكاديمية تدريب الجنود التي أسستها الولايات المتحدة.
أما (فاينانشال تايمز) فتابعت ما دعته "الصعود الشيعي" في الشرق الأوسط، وتبرر الجريدة ما تراه من مخاوف لدى بعض الزعماء السياسيين في المنطقة من صعود النفوذ الشيعي- ومن بينهم الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين- بأن الشيعة قد تولوا للمرة الأولى الحكم في دولة عربية وهي العراق.
كما أن هناك البرنامج النووي الإيراني الذي يعطي دفعة كبيرة للشيعة في العالم العربي، بالإضافة إلى تنامي الدور الإيراني في دعم الشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية، وكذلك في التضامن مع السوريين.
وتشير الجريدة إلى أن الزعماء العرب والإيرانيين يرون في تشكيل حكومة وحدة وطنية وسيلة من أجل الحد من العنف الطائفي المتفاعل في العراق وهو ما يعني استقرار الوضع بعيدًا عن عبارات الصراع والتسخين بين الشيعة والسنة في العراق وفي الشرق الأوسط بصفة عامة.
وسلطت (إندبندنت) الضوء على ملف دارفور، وقالت إن رفض حركتي التمرد الرئيسيتين في الإقليم المضطرب غرب السودان للتوقيع على اتفاق السلام مع الحكومة السودانية في مفاوضات أبوجا قد فاقم من مستوى الأزمة، وخلصت الجريدة في نهاية التقرير إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق السلام ينهي الأزمة الإنسانية القائمة في دارفور قد تضاءلت بصورة كبيرة.
جاءت بعض الموضوعات البريطانية والدولية في الصحف البريطانية، ففي الداخل البريطاني جعلت (إندبندنت) موضوعها الرئيسي في الصفحة الأولى هو إلغاء الحكومة البريطانية مشروعًا سكنيًّا كان سيقام في الجنوب الشرقي الإنجليزي على مساحة 300 ميل مربع تضم 20 ألف منزل، وذلك من أجل حماية 3 من فصائل الطيور النادرة التي تستوطن تلك المنطقة.
ويوضح التقرير الدور البارز الذي تلعبه منظمات المجتمع المدني في تشكيل سياسات الحكومة البريطانية، حيث لعبت المنظمات البيئية دورًا كبيرًا في الدفع نحو استصدار ذلك القرار.
ولا زلنا في الشئون الداخلية البريطانية، حيث ذكر تقرير في (ديلي تليجراف) أن شعبية رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وحزب العمال الذي يقوده في تدنٍ مستمر؛ الأمر الذي يضع الحزب "تحت رحمة الناخبين" في الانتخابات المحلية القادمة، وركَّزت الجريدة على تدني شعبية كل من جون بريسكوت وتشارلز كلارك اللذين يعتبران من الرموز البارزة في الحزب وكذلك في الحكومة.
قضايا وملفات إسلامية
تناول تقرير في (كريستيان ساينس مونيتور) فضائية (الرسالة) الدينية التي انطلقت حديثًا، وقالت الجريدة إنها تضم العديد من الإيجابيات ومن بينها الرسالة المعتدلة التي تتبناها إلى جانب ضمها العديد من الوجوه المقبولة لدى الشعوب العربية سواء كانت من بين الفنانين المعتزلين أو المشاهير الآخرين ومن بينهم الفنانة المصرية المعتزلة صابرين.
وقالت الجريدة إن هذه القناة تحظى بتأييد الإخوان المسلمين بالنظر إلى التيار المعتدل الذي تمثله والقيم الإيجابية التي تنبعث من البرامج التي تقدمها القناة.
كما أشارت الجريدة في تقريرها إلى أن القناة لاقت العديد من الانتقادات من جانب التيارات الدينية المتشددة وأوردت بعض هذه الانتقادات.
إيران والجوار
كانت هناك بعض الموضوعات الأخرى في العديد من الصحف العالمية مع تناولات جديدة للموضوعات الرئيسية الأوسطية، فكان اهتمام الصحف الإيطالية اليوم بمراسم دفن الجنود الإيطاليين الذين لقوا مصرعهم في تفجير في مدينة الناصرية جنوب العراق، وجعلت (لاريبوبليكا) هذا الموضوع عنوانها الرئيسي.
فيما تناولت (طهران تايمز) الإيرانية تصريحات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران آية الله علي خامنئي التي أكد فيها إن بلاده مستعدة لتطوير علاقاتها مع الدول الأخرى بالشرق الأوسط، وذلك في إشارات تطمين للدول الخليجية التي أصابها القلق جرَّاء البرنامج النووي الإيراني.