صدقني أيها القارئ أنني ما نظرت إلى قانون الطوارئ، وتطبيقاته العملية- على مستوى الشعب- إلا وقفز إلى ذهني وتصوري شبيه لهذا القانون، وهو الجدار الصهيوني.

 

وهذا الاستدعاء التصوري يرجع إلى ما أراه من وجوه الشبه بين قانون الطوارئ والجدار الذي أقامه الصهاينة لخنق الشعب الفلسطيني. وأهم هذه الوجوه ما يأتي:

 

الوجه الأول: الشذوذ:

 

 الجدار يمنع السير الطبيعي للحياة اليومية

 

فكلاهما قام شيطانيًّا "عديم الأصالة": فالأصل ألا يكون هناك مثل هذا الجدار المعرقل الذي يمنع المسيرة الطبيعية للشعب الفلسطيني، سعيًا إلى أماكن الارتزاق، أو المدارس، أو المستشفيات، حتى إننا رأينا أن بعض الفلسطينيين- حتى يصل إلى موقع لا يبعد إلا مئات الأمتار- يمنعه الجدار، ويضطر إلى السير عدة أميال حتى يصل إلى غرضه مخترقًا حفرًا، ومرتفعات، وكثبانًا من الغبار والرمال.

 

والشذوذ كذلك من أظهر ملامح قانون الطوارئ، فهو خروج خسيس حقير على الأصل الأصيل، وهو حكم الشعب بقوانينه العادية مدنية وجنائية.

 

ومن مظاهر الشذوذ كذلك: التناقض الذاتي الفادح، بين منطوق كلمة الطوارئ، ومفهومها في القاموس النظري، والتطبيق العملي لهذا القانون على يد حكومتنا غير الرشيدة.

 

فالمعروف أن "الطروء" يعني كل ما هو "عرضي"- بفتح العين والراء-، أي الحدث السريع العابر الذي ينزل بالشخص، ولا يستمر طويلاً. فيقال: "طرأ" عليه صداع "مفاجئ".. أما المرض الملازم فلا يُقال عنه مرض طارئ، ولكنه مرض دائم مقيم.

 

فما بالكم وقد نزل بنا قانون الطوارئ ليزيح قوانينا الطبيعية السوية، ويجثم على صدورنا، ويعربد، ويدمر، ويقتل، ويظلم كما شاء حكامنا على مدى ربع قرن؟

 

ألا ما أمرَّ الشذوذ، والخروج على مقتضيات الدين، والعقل، والكرامة، والإنسانية.

 

الوجه الثاني: العدوانية:

 

المحاكم العسكرية أحد أهم مظاهر الطوارئ

 

فالجدار عدوان حسي على أرض فلسطين، فقد اقتطع الجدار منها مئات الأميال، وهو عدوان معنوي كذلك على حقوق الشعب الفلسطيني، وحقه في حياة آمنة كريمة.

 

والطوارئ عدوان على حقوق الشعب المصري بحرمانه من المثول أمام قاضيه الطبيعي، وتعرضه للاعتقال العشوائي الغاشم.

 

الوجه الثالث: الحرص على المدِّ:

فقادة الصهاينة لم يقنعوا بما أقاموه من هذا الجدار الأصم الغاشم، ولكنهم كثيرًا ما يلوحون بأنهم- حرصًا على أمن كيانهم- مضطرون إلى "مدّ" الجدار إلى مناطق أخرى، وطبعًا الجدار لا يقام إلا على أرض مقتطعة من قرى الفلسطينيين ومزارعهم.

 

 مبارك

 

وهذا المدّ المكاني يضع أيدينا على المدّ الزماني لقانون الطوارئ الذي ينتهي العمل به في 30/5/2006م، بعد آخر مدٍّ له.. وقد صرَّح الرئيس المصري محمد حسني مبارك بأنه سيمدد العمل بقانون الطورائ لمدة سنتين، وذلك- على حد قوله- أن القانون البديل: قانون مكافحة الإرهاب يحتاج إلى ما بين 18 شهرًا، وعامين لتمريره في مجلس الشعب، ومن تبريرات مبارك لهذا التمديد "أننا نعيش في منطقة مشتعلة، ولا بدّ أن نقدر أن مصر من وقتٍ لآخر مستهدفة.. وأعتقد أن "حالة الحرب" هي أخطر م