عواصم عالمية- وكالات الأنباء
يجتمع اليوم الثلاثاء 2 مايو 2006م في العاصمة الفرنسية باريس مسئولون بارزون من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي في محاولة للتوصل إلى موقف مشترك بشأن كيفية التعامل مع ملف البرنامج النووي الإيراني، وفيما اتهمت طهران واشنطن بتهديدها عسكريًّا؛ جرى اتصال هاتفي بين الرئيسين الروسي والأمريكي لبحث ملف الأزمة النووية الإيرانية، ومن جهة أخرى قالت إيران إنه قد يتم تأجيل افتتاح محطة بوشهر النووية.
وقالت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إنَّ اجتماعَ باريس الذي يُعقد على مستوى المديرين السياسيين لوزارات خارجية الدول الخمس؛ يُعدُّ الأول لممثلي دول بريطانيا وفرنسا والصين وروسيا والولايات المتحدة منذ إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية مجلس الأمن الدولي الجمعة الماضية بأن إيران لم تنصاع لطلب وقف تخصيب اليورانيوم.
وفي وقتٍ سابقٍ من يوم أمس الإثنين الأول من مايو انتقدت إيران بشدة الولايات المتحدة، متهمةً إياها بالتهديد بشنِّ حملة عسكرية ضد منشآتها النووية؛ ففي خطاب وجهته إيران إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان قالت إيران إنَّ الولايات المتحدة تخطط "علنًا" لمهاجمةِ إيران في خرقٍ للقانون الدولي، وانتقد سفير إيران في الأمم المتحدة جواد ظريف الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن الذي لم يستبعد فكرة شن ضربة نووية ضد إيران.
ونقلت (BBC) عن الخطابِ الإيراني لعنان: "إنَّ لغةَ الولايات المتحدة في الحديث عن إيران هي تهديدات علنية وغير شرعية باستخدام القوة ضد جمهورية إيران الإسلامية، وإن هذا خرق واضح للقانون الدولي ولمبادئ الأمم المتحدة"، وأشار الخطاب بشكلٍ خاصٍّ إلى تقرير للصحفي الأمريكي الأشهر سيمور هيرش في مجلة (نيويوركر) مؤخرًا ألمح فيه إلى أن المخططين العسكريين في الولايات المتحدة يدرسون فكرة توجيه ضربة نووية لإيران.
وقد تنامت الحرب الكلامية بين الولايات المتحدة وإيران بعد صدور تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الجمعة الفائت.
وكانت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرسمية (إيرنا) قد قالت أمس الإثنين إنَّ إيران دعت الأمم المتحدة إلى وقفِ التهديدات التي توجهها الولايات المتحدة لطهران بشن هجوم عسكري يستهدف برنامجها النووي، وقالت إنَّ هذا الخطاب بعث به السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، وأضافت (إيرنا) إنَّ الرسالةَ دعت الأمم المتحدة إلى تبني "إجراءاتٍ فورية ضد التهديدات غير القانونية والطائشة من جانب المسئولين الأمريكيين ضد إيران".
وجاء في الرسالة أيضًا "إن الإهمال السابق من جانب الأمم المتحدة في الرد على تلك التهديدات غير القانونية وغير المبررة أمرٌ مؤسفٌ وتسبَّب في أن يصبح كبار المسئولين الأمريكيين أكثر صفاقةً بل وأخذوا في الاعتبار استخدام الأسلحة النووية كخيار".
وأضاف ظريف في رسالته: "بعض كبار المسئولين الأمريكيين يلجئون إلى ذرائع ليس لها أساس لتوجيه تهديدات علنية وغير قانونية ضد جمهورية إيران الإسلامية في تعارض مع القانون الدولي والمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، وهذا يتواصل على نحوٍ مستمر".
من جهةٍ أخرى نقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن مسئولين إيرانيين أنه من المحتمل ألا تبدأ محطة بوشهر للطاقة النووية العمل قبل العام القادم 2007م في تأجيل جديد للمشروع، بعد أن كانت وكالة الطاقة الذرية الإيرانية قد أعلنت العام الماضي أن مفاعل بوشهر الذي تبلغ طاقته ألف ميجاوات ويبنى بمساعدةٍ روسيةٍ على الساحل الجنوبي لإيران على ساحل الخليج العربي؛ سينتهي العمل به بحلول نهاية عام 2006م، إلا أنَّ رئيسَ وكالة الطاقة الذرية الإيرانية علي لاريجاني قال إن بدء تشغيل المحطة سيكون بعد ذلك على الأرجح، ونقلت (إيرنا) عنه قوله: "أعتقد أن محطة الطاقة هذه ستبدأ العمل في غضون عام".
من جهةٍ أخرى أجرى الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن اتصالاً هاتفيًّا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين أمس الإثنين حول ملف الأزمة النووية الإيرانية ضمن محاولات الولايات المتحدة إقناع روسيا والصين بأنه من الضروري أن يتخذ مجلس الأمن الدولي إجراءً مشددًا للحد من البرنامج النووي لإيران، وقالت (رويترز) إن المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت مكليلان رفض ذكر أية تفاصيل عن الحديث الهاتفي لكنه قال: "أكد الزعيمان على أهمية منع إيران من الحصول على أسلحة نووية"، وقال أيضًا إنهما اتفقا على البقاء "على اتصالٍ وثيق بشأن هذه الأولوية المهمة".
دوليًّا أيضًا كانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لم تتمكن من الحصول على موافقة بوتين على مسألة فرض عقوبات على طهران خلال اجتماعٍ عُقد الأسبوع الماضي بينها، لكنها عبَّرت عن أملها في ألا تعوق روسيا في نهايةِ المطاف اتخاذ "إجراءات صارمة" ضد طهران، ومن المقرر أن تجتمع ميركل مع الرئيس الأمريكي في واشنطن هذا الأسبوع، وسوف يتم مناقشة الملف النووي الإيراني ضمن محادثاتهما.