الرباط- وكالات
أكد حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعارض في المغرب أنه سوف يخوض الانتخابات التشريعية المقررة هناك العام القادم 2007م، إلا أنه استبعَد اكتساحَه لها في ظل اعتماد نظام الانتخاب في المغرب على اللائحة والتعددية الحزبية.
مؤكدًا أن مخاوف المتابعين للشأن السياسي المغربي من فوز الإسلاميين في هذه الانتخابات لا معنى لها، فيما أعلنت الحكومة المغربية رسميًّا عن رغبتها في التفاوض حول قضية الصحراء الغربية.
وقال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الإسلامي سعد الدين العثماني- في ندوةٍ صحفية مساء أمس السبت 29 أبريل 2006م-: "لا يمكن في ظل التجربة الحزبية المغربية أن يمكن اكتساح لأي طرف في انتخابات 2007م، خاصةً في ظل نمط الاقتراع باللائحة"، وأضاف العثماني قائلاً: "نمط الاقتراع باللائحة يخلق توازنًا، ثم إن التعددية الحزبية في المغرب لا تسمح بأن يحقق حزب أكثر من 50%".
وكان استطلاعٌ للرأي أجراه المعهد الجمهوري الأمريكي ونُشرت نتائجُه في مارس الماضي قد توقَّع حصول حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية المقبلة على 47%، متقدمًا على حزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاستقلال الأساسَين في الائتلاف الحكومي الحالي.
وتعليقًا على ذلك اعتبر حزب العدالة والتنمية أن "هذا الاستطلاع ليس إلا تضخيمًا للأمور"، وقال العثماني: "على بُعد أكثر من سنة على الانتخابات من الممكن أن تحدث تطوراتٌ على الساحة السياسية المغربية، وأثبتت التجارب أن نتائج استطلاع الرأي من الممكن أن تكون خاطئةً في الكثير من الأحيان".
يُذكر أن حزب العدالة والتنمية يشكل ثالث قوة سياسية في البرلمان المغربي المكون من 325 عضوًا وراء حزب الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال المهيمنَين على الائتلاف الحكومي بعد أن حقق فوزًا مهمًّا في الانتخابات التشريعية في 2002م.
إلا أن الحزب قام بتقليص نسبة مشاركته في الانتخابات البلدية التي جَرَت في سبتمبر 2003م إلى 50% معلِّلاً ذلك بالحفاظ على المصلحة العامة للبلاد في ظل التخوف العالمي من صعود التيار الإسلامي.
وقال العثماني في الندوة: "نحن نعتمد على المرجعية الإسلامية، لكنْ لدينا في المغرب أمير المؤمنين (في إشارة إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس) وهو ضمانةٌ، وبالتالي ليس هناك أي تخوف".
كما قدم الحزب في هذه الندوة مذكرةً بشأن الانتخابات التشريعية المقبلة، طالب فيها بأن تكون الانتخابات نزيهةً وذات مصداقية، بعيدًا عن "الكثير من الاختلالات التي تشهدها الانتخابات في بلادنا منذ بدايتها إلى اليوم" طبقًا للعثماني، ودعا الحزب- في المذكرة التي وزَّعتها الحكومة- إلى تحمل المسئولية في التحضير الجيد والمبكر للانتخابات.
من جهة أخرى ناشد المغرب جبهة بوليساريو المتمردة والجزائر التي تساندها إجراء مفاوضات؛ من أجل التوصل لتسوية للنزاع المتعلق بالصحراء الغربية، وذلك وسط ترحيب من جانب الفرقاء المغاربة بتمديد مهمة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في الإقليم لمدة ستة أشهر أخرى يوم الجمعة الماضية.
وأصدرت وزارة الخارجية المغربية بيانًا وجَّهت فيه الدعوة إلى من دعتهم بـ"أطراف أُخرى" للمشاركة بأسلوب بناء وإيجابي في مفاوضات لإنهاء الصراع بناءً على توصيات الأمم المتحدة.
ورحب البيان- الذي نقلته وكالة المغرب العربي الرسمية للأنباء (ومع)- بقرار مجلس الأمن، ولم يذكر البيان أسماء الأطراف التي تدعوها الرباط لإجراء محادثات مباشرة، لكن المغرب يقول إن الجزائر هي الطرف الرئيس في الصراع الإقليمي، وإنها تستغل جبهة بوليساريو كغطاء لأهدافها في المنطقة.
وقالت الخارجية المغربية إن الرباط تُعِد اقتراحًا يتضمن منح الإقليم قدرًا كبيرًا من الحكم الذاتي مع بقائه جزءًا من المملكة، وأضافت طبقًا لما نقلته (رويترز) أن هناك عمليةَ تشاور نشطة بين حكومة الرباط وجماعات سياسية محلية، الهدف منها هو وضع تصور نهائي لاقتراح الحكم الذاتي في إطار سيادة المغرب.
إلا أن تفسير بوليساريو لقرار مجلس الأمن جاء مختلفًا؛ حيث رحَّبت الجبهة- في بيان نقلته وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية- بالقرار الذي قالت إنه يدعم مطالبَها باستمرار التزام الأمم المتحدة بالدفاع عن حق سكان الصحراء في تقرير مصيرهم.
وقالت الجبهة: "إن مجلس الأمن أعاد بهذا القرار تأكيدَ التزامه بمواصلة الاهتمام بقضية الصحراء الغربية، وأكد استعداده لمساعدة الأطراف في التوصل إلى حلٍّ يُتيح حقَّ تقرير المصير لشعب الصحراء".