بدأ الرئيس العراقي جلال طالباني تحركات لدمج الجماعات المسلَّحة العراقية في العملية السياسية، وبينما تواصلت مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة صدر نفيٌ عراقيٌّ لوجود محادثات أمريكية إيرانية حول العراق وسط تواصل لأعمال العنف. فقد نقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية أمس السبت 29 أبريل عن بعض المسئولين الأكراد قولهم إن الرئيس العراقي جلال طالباني قد اجتمع مع ممثلين عن بعض الجماعات المسلَّحة العراقية في منطقة دوكان بإقليم كردستان لبحث اندماجهم في العملية السياسية في العراق، إلا أن المصادر لم توضح هوية هذه الجماعات واكتفت بالإشارة إلى أن أيادي تلك الجماعات "لم تتلوث بدماء العراقيين". وأشار مستشار الرئيس لشئون الأمن القومي وفيق السامرائي إلى أن طالباني يعمل على التحاور مع كل القوى الناشطة في العراق عدا أفراد تنظيم القاعدة وأتباع الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. وكان طالباني قد أكد في أكثر من مرة أن باب الاندماج السياسي مفتوحٌ أمام كل القوى السياسية فيما عدا أعضاء تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين بزعامة أبو مصعب الرزقاوي؛ بسبب عملياته ضد المواطنين العراقيين. من جانب آخر نقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن المتحدث باسم الرئيس العراقي قامران قره داغي نفيه ما تردَّد عن أن الرئيس العراقي قد أكد انعقاد محادثات بين الأمريكيين والإيرانيين حول العراق في منطقة دوكان شمال العراق، كما نفت متحدثةٌ باسم السفارة الأمريكية هذه المعلومات التي وردت في تقرير إعلامي بثَّته إحدى الفضائيات العراقية. وكان تقريرٌ على فضائية "الشرقية" العراقية قد أشار إلى تأكيد الرئيس العراقي على إجراء محادثات حول العراق في منطقة دوكان؛ ولعل المقصود بتصريحات طالباني كان الحوارات التي جرت بينه وبين ممثلين عن المسلَّحين في العراق. وفيما يتعلق بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة أشارت مصادر من القوى السياسية المختلفة في العراق إلى أن محادثات تشكيل الحكومة قد توقفت، وذلك ليوم واحد لحين بحث الطلبات المقدَّمة من جانب الكتل النيابية الرئيسة بخصوص المناصب الوزارية. وفي تعليقه على مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة رحَّب الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن ببدء العراقيين في المفاوضات، مُثنيًا على رفضهم التهديدات التي وجَّهها الزرقاوي للقوى المشارِكة في الحكومة. وفي الداخل الأمريكي تظاهر الآلاف في مدينة نيويورك للمطالبة بالانسحاب الفوري للقوات الأمريكية من العراق، وأشارت مصادر منظِّمي المظاهرات إلى أنهم يعتزمون الاستمرار فيها حتى الانتخابات التشريعية الأمريكية في نوفمبر المقبل. ويعاني الأمريكيون في العراق؛ حيث لقي 2399 جنديًّا أمريكيًّا مصرعهم منذ بدء الغزو الأمريكي للعراق في مارس من العام 2003م، بينما استهلكت الحرب مليارات الدولارات، سواءٌ في الإنفاق العسكري أو عمليات إعادة الإعمار التي تعاني من التعثر نتيجة سوء الإدارة والفساد والاستيلاء على المخصصات لصالح الإنفاق العسكري. على المستوى الميداني لقي ما لا يقل عن 15 عراقيًّا مصرعَهم، بالإضافة إلى جندي أمريكي في أعمال عنف متفرقة بالبلاد، بينما تَواصَل مسلسل العثور على الجثث؛ حيث أكدت الشرطة العراقية أنها عثرت على 6 جثث عليها آثار التعذيب. إلى ذلك نقلت وكالة (رويترز) عن بيان أصدرته وزارة الدفاع العراقية أمس السبت أن قوات الجيش العراقي اعتقلت خلال الأسبوع الماضي وحده 120 شخصًا من بينهم إيرانيان وعرب، بالإضافة إلى عضو في تنظيم القاعدة، كما أكدت الوزارة في بيانها أنه تم إعطال العديد من السيارات المفخَّخة إلى جانب العثور على كميات من المتفجرات.
بغداد- وكالات