ترجمة- حسين التلاوي

المصدر: جريدة (إندبندنت) البريطانية.

الكاتب: آن بينكيث- المحررة الدبلوماسية للجريدة.

 

بعد التفجيرات الأخيرة التي استهدفت منتجع دهب السياحي، وجد النظام المصري نفسه في مواجهة خيارين لا ثالثَ لهما وأولهما إما المزيد من قمع المواطنين لمنعهم من التعبير عن سخطهم من الأوضاع القائمة وهو السخط الممثل جزئيًّا في التفجيرات، وثاني الخيارات وهو الإصلاح السياسي.

 

الشعوب العربية سختار الحل الإسلامي إذا تُركت حرة

 

ويضع كلا الخيارين النظام المصري في موقفٍ حرج، فالمزيد من القمع قد يؤدي إلى زيادة السخط في أوساط المواطنين وانضمام شرائح جديدة للقوى المعارضة الناشطة حاليًا، كما أن المزيد من الإصلاح السياسي يعني انهيار النظام القائم برئاسة مبارك، حيث يرى المراقبون إن الإخوان المسلمين سوف تصبح القوة السياسية الأولى في البرلمان في حالة إجراء انتخابات نزيهة في مصر، وهو الأمر الذي يشبه ما حدث في الأراضي الفلسطينية بعد فوز حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

 

وبالتالي يبقى النظام المصري معتمدًا على الأمريكيين الذين يقنعهم بدعمه بترويج الادعاءات بأنَّ البديلَ المتاح له هو الفوضى وذلك من أجل التمكن من تنفيذ خطط الإصلاح التدريجي التي تمهد الطريق لتوريث الحكم في مصر،إلا أن هذا الادعاء بدأ يفقد أثره لدى الأمريكيين الذين يرون أن النظام الحالي بحكمه الديكتاتوري هو المسئول عن الفوضى الممثلة في تكرار التفجيرات الإرهابية في سيناء.

 

وفي هذا الإطار نشرت جريدة (إندبندنت) البريطانية تقريرًا إخباريًّا مُهمًّا حول هذه المسألة أوضحت فيه أن تفجيرات دهب وسيناء الأخيرة أبرزت بالفعل أن النظام المصري في أزمةٍ حقيقية، فإلى التحليل...

 

مبارك محاصر بين مزيدٍ من القمع أو الإصلاح

لم يوفر الرئيس المصري حسني مبارك أية فرصة لوصف التفجيرات التي وقعت يوم الإثنين الماضي بـ"العمل الإرهابي" متعهدًا بتعقب المسئولين عن تلك العمليات "لينالوا عقابهم وفق القانون".

 

إلا أنه وفقًا للمقاييس الأمنية التي يتبعها النظام، فإنه من الصعب تصور ماذا سيفعل الرئيس لتفادي أية هجمات إرهابية مستقبلية، فالسياح محاطون بالفعل بالعديد من رجال الأمن إلى جانب تحصنهم وراء كتل خرسانية في الأماكن التي يقيمون فيها.

 

 الإصلاح يبدد آمال الأسرة الحاكمة في التوريث

 

بعد هجمتين إرهابيتين قاتلتين خلال العامين الماضيين، لم تقم الحكومة المصرية بإجراء أية تغييرات، لذا وجد الرئيس مبارك- الذي كان يحلم بعملية ديمقراطية يسيطر عليها بما يمكنه من جعل ابنه خليفة له في حكم البلاد على طريقة الفراعنة المصريين- نفسه في وضع المحصور بين صخرةٍ كبيرةٍ ومكان غير صالح للمعيشة.

 

فالرئيس- الذي اغتيل سلفه أنور السادات على يد جماعات متطرفة- لا يتهدده الإرهابيون فقط ولكن مواطنوه أيضًا، فإذا ما تمَّ تنفيذ حملة اعتقالات في البلاد التي تشهد تطبيق قوانين الطوارئ فقد يجد الرئيس أن الشعب المصري الذي خضع لفترات طويلة قد بدأ في تتبع خطى حركة المعارضة ال