الخرطوم- أبوجا- وكالات
قال الاتحاد الأفريقي إنه قدَّم مسودةً لاتفاقِ سلام شامل بخصوص أزمة دارفور لفرقاء الأزمة المعنيين والمشاركين في المفاوضاتِ الجاريةِ بالعاصمةِ النيجيريةِ أبوجا برعايةِ الاتحاد حول أزمة الإقليم المشتعل غرب السودان، فيما قالت الخرطوم إن القواتِ الحكوميةَ أوقعت خسائرَ فادحةً في صفوف المتمردين.
وقد أبلغ كبير وسطاء الاتحاد الأفريقي في المفاوضات سالم أحمد سالم مندوبي الحكومة السودانية والمتمردين- وهو يقدِّم المشروعَ الذي يقع في 85 صفحةً- قائلاً: "إن هذا الاتفاقَ لا يعطيكم كلَّ شيء تريدونه، لكنه اتفاقٌ يمكن التعايش معه".
ونقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية عن مصادرَ رسميةٍ في الاتحادِ الأفريقي أن الاتفاق المُقترَح يشمل المجالات الثلاثة الرئيسة، وهي الأمن وتقاسم السلطة وتقاسم الثروة، وسيكون اختبارًا لصدق نوايا الأطراف السودانية، كما يقضي الاتفاق بأن تنزع الخرطوم سلاحَ مليشيات الجانجويد المتحالفة معها كخطوةٍ رئيسةٍ نحو إنهاء الصراع الدائر هناك منذ ثلاثة أعوام.
ويأتي هذا التطور بعد عدة أشهر من المفاوضات الصعبة التي تعثَّرت أكثر من مرة ولم تؤدِّ إلى نتيجة؛ مما دفع الاتحادَ الأفريقيَّ والمجتمعَ الدولي لإمهال حكومة الخرطوم وحركتي التمرد في دارفور حتى 30 أبريل الحالي للتوصل إلى اتفاق.
على صعيد سوداني آخر صادَق مجلسُ الأمن الدولي على مشروع قرار أمريكي يقضي بفرض عقوبات مالية وحظر سفر ضد أربعة مسئولين سودانيين يُعتقد أن لهم علاقةً بما يجري في إقليم دارفور غرب البلاد.
وقد أُقرَّ مشروع القرار بأغلبية 12 صوتًا من الدول الـ15 الأعضاء في المجلس، فيما امتنعت ثلاث عن التصويت، وهي الصين وروسيا اللتان تتمتعان بحق الفيتو، إضافةً إلى قطر ممثل المجموعة الإقليمية العربية في مجلس الأمن.
![]() |
|
الشيخ موسى هلال |
وهذه الشخصيات هي الشيخ موسى هلال أحد زعماء قبيلة دلول المتمركزة في شمال دارفور، وقد وصفه القرار بأنه "أحد كبار قادة مليشيا الجانجويد، وهو مسئول عن بعض أسوأ الفظائع التي ارتُكِبت" في الإقليم، وقد اعتُقِل هلال عام 1997م بتهمةِ قتل 17 شخصًا في دارفور.
والمسئول الثاني هو القائد السابق بالسلاح الجوي السوداني بالمنطقة العسكرية الغربية غفار محمد الحسن، وكان يشرف مباشرةً على عملياتِ القواتِ الحكوميةِ في دارفور منذ 2004م وحتى العام الحالي.
أما الشخصية الثالثة فهو قائدٌ بالجيش الشعبي لتحرير السودان- وهي جماعة متمردة- ويُدعى آدم يعقوب شنط، وهو متهمٌ بانتهاكِ اتفاق وقف إطلاق النار في الإقليم في يوليو 2005م الماضي؛ حيث أمر عناصرَ من تنظيمه بمهاجمةِ قواتٍ حكوميةٍ؛ ما أدَّى إلى مقتل ثلاثةٍ من الجنود.
أما الرابع فهو أحد قيادات الحركة الوطنية للإصلاح والتنمية- وهي أيضًا حركة متمردة- ويُدعى جبريل عبد الكريم بدر، وهو متهم بخطف موظف بقوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في أكتوبر من العام 2005م الماضي، وهدَّد بعد شهر بإسقاطِ مروحيةٍ تابعةٍ للاتحاد الأفريقي.
من جهة أخرى وعلى صعيد الوضع الميداني في الإقليم قالت الحكومة السودانية إنها ألحقت خسائرَ فادحةً بقوات المتمردين في جنوب دارفور بعد تعرُّض وحدةٍ عسكرية حكومية لهجوم، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية (AFP) عن ناطق عسكري سوداني أن قواتٍ تابعةً لحركة تحرير السودان نصبت كمينًا لقوات سودانية قرب بلدة بورام الواقعةِ جنوب مدنية نيالا عاصمة دارفور، وأن القوات الحكومية تصدَّت للهجوم وأوقعت إصاباتٍ كبيرةً بين قوات المتمردين، إلا أن الناطقَ السودانيَّ لم يقدِّم أرقامًا محددةً لعددِ الإصابات في الاشتباك، وأضاف أنه تم استدعاء مروحيات حربية للتعامل مع الموقف، وقال إنه قبل المعركة تجمَّعت القوات الحكومية بناءً على تقاريرَ أفادت بأن متمردِّي حركةِ تحرير السودان باتوا يشكِّلون خطرًا على بورام.
وفي ردِّ فعل على هذه العملية أبدت الحكومة البريطانية قلقَها من القتال المتجدِّد في دارفور، ونقلت هيئة الإذاعة
