انتقدت دراسة جامعية أمريكية السياساتِ الرسميةَ الأمريكية التي يقوم بها البيتُ الأبيض في دعم الكيان الصهيوني، ووصفت الدراسة- التي قام بها أستاذان جامعيان بعنوان "اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية لأمريكا"- أن الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني والحافظ على أمنه القومي فاقَ اهتمامَ الأمنِ القومي الأمريكي ذاته.

 

وأكدت الدراسة- التي نشرها موقع (تقرير واشنطن)، وقام بها جون ميرشيمار أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو وجيمس، وولت العميد الأكاديمي لمدرسة كينيدي للدراسات الحكومية بجامعة هارفارد- خلاصةً مفادُها أن الولايات المتحدة قدمت المصالح الأمنية للكيان الصهيوني على أمنها الخاص وذلك منذ حرب 1967 حتى الآن.

 

وذكر الأكاديميان في الورقة التي أعداها أن المصالح الأمريكية يجب أن تظل تحظَى بالأولوية في السياسة الخارجية لأمريكا، وشدَّد كاتبا الدراسة إلى أنه لا وجودَ لتلك المصالح العضوية والمطالب الأخلاقية التي طالما نجحَ اللوبي الصهيوني في الترويج لها للحصول على هذا المستوى المرموق من الدعم المادي والدبلوماسي الذي تقدمه أمريكا لإسرائيل.

 

وتساءل مؤلفا الدراسة: "لماذا ترغب الولايات المتحدة في أن تنحي جانبًا أمنَها وأمنَ الكثير من حلفائها؛ من أجل تقديم مصالح دولة أخرى؟!" والإجابة هي نفوذ اللوبي المساند للكيان الصهيوني، وذلك بحسب الدراسة التي أدت فعليًّا إلى إثارة الجدل بشأنها في الدوائر الأكاديمية والغضب بين المنظمات المؤيدة للصهاينة، ومن أهم هذه المنظمات لجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك)، ومؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الرئيسة، والمعهد اليهودي لشئون الأمن القومي (جنسا)، ومعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى.

 

ومع دقة نتائج هذه الدراسة، إضافةً إلى الفهم التقليدي الشائع بأن إسرائيل تحظى بمساندةٍ ودعمٍ لا نظيرَ لهما في الولايات المتحدة الأمريكية، سواءٌ من قِبَل الجهات الحكومية الرسمية أو من مفكِّرين ومشرِّعين وحتى الأفراد العاديين.. إلا أن هذا التأييدَ الكبيرَ الذي تتمتع به إسرائيل لا يشمل جميع شرائح المجتمع الأمريكي، ولا يصل إلى درجة الإجماع؛ حيث يوجد الكثير من الأشخاص البارزين في المجتمع الأمريكي وبعض الجماعات الأمريكية النشطة التي تنتقد بشدة سلوكيات الحكومة الإسرائيلية.

 

ويشكِّل الطلابُ والجماعاتُ النشطة في الجامعات الأمريكية الغالبيةَ العظمى من موجِّهي الانتقادات ضد سياسات إسرائيل في الولايات المتحدة، وتُعدُّ جماعةُ "طلبة من أجل العدالة في فلسطين"Students for Justice in Palestine (SJP) من أهم جماعات الطلاب النشطة التي تنظم مناظراتٍ ومناقشاتٍ تحلل الصراع العربي الفلسطيني من منظور تاريخي ومعاصر في الوقت نفسه.

 

وتحاول الجماعة استثارة الوعي لدى عامة الشعب الأمريكي فيما يختص بواقع الحياة اليومية الشديدة الصعوبة لملايين الشعب الفلسطيني الواقِعِين تحت الاحتلال الإسرائيلي، كما تسعى الجماعة إلى وقف التمويل المأخوذ من حصيلة الضرائب والموجَّه لصالح إسرائيل في صورة مساعدات خارجية، وتضمُّ أنشطة الجماعة عدةَ حملات، المقصود منها تعرية حقائق السياسات الإسرائيلية (كما يراها هؤلاء الطلبة)؛ بهدف حثّ الكليات والجامعات الأمريكية على وقف التعامل مع جميع الشركات التي تستثمر أموالها في دولة إسرائيل.

 

ومن الجماعات الطلابية النشطة الأخرى حركة التضامن الفلسطينيةThe Palestinian Solidarity Movement (PSM).

 

وقد عقدت منظمة PSM اجتماعها السنوي الخامس لمنع الاستثمار Divestment في الفترة من 17- 19 فبراير 2006 في رحاب جامعة جورجتاون المرموقة George Town university في واشنطن العاصمة، وصرَّحت المنظمة بأن هدف هذا المؤتمر توفير التدريب اللازم لنشطاء حركة عدم الاستثمار.