سخرت صحيفة "النيويورك تايمز" الأمريكية من اتهام السلطات المصرية لمنظمة "هيومان رايتس ووتش" بانتهاك القانون وذلك بعد التقرير الذي أصدرته المنظمة أمس بعد عام على مجزرة رابعة العدوية تتهم فيه مسئولين كبار بتكرار عمليات القتل الجماعي للمتظاهرين الإسلاميين الصيف الماضي.

وقالت الصحيفة في تقرير لمراسلها بالقاهرة "ديفيد كيركباتريك": إن الاتهامات التي وجهتها السلطات المصرية للمنظمة والتي شملت انتهاك القانون والسيادة المصرية وإهانة القضاء هي نفسها التي وجهتها السلطات واستخدمتها لسجن ومحاكمة العشرات من النشطاء وعمال الإغاثة والصحفيين ورموز المعارضة في حملة تصعيدية ضد المعارضة السياسية.

واعتبرت الصحيفة أن الاتهامات التي وجهتها السلطات المصرية للمنظمة من الممكن أن تؤدي إلى سجن أعضائها في البلاد مشيرة إلى أن السلطات وجهت اتهامات مشابهة عام 2011م لعشرات من العاملين في المنظمات غير الربحية من بينها بعد المنظمات التي تتلقى أموالا من الإدارة الأمريكية مثل "فريدم هاوس" و"المعهد الديمقراطي الوطني والمعهد الجمهوري الدولي.

وأضافت أن العشرات من الموظفين المصريين العاملين في تلك المنظمات صدرت ضدهم أحكام بالسجن عام مع إيقاف التنفيذ كما تمت محاكمة الموظفين الأجانب غيابيا وحبسهم 5 أعوام لكل منهم.

وتحدثت الصحيفة عن أن العديد من الرموز السياسية في مصر تم حبسهم في إطار التحقيقات التي وجهت فيها اتهامات إليهم بإهانة القضاء مشيرة إلى أن الدكتور عمرو حمزاوي أحد رموز الليبرالية في مصر منع من السفر بسبب التحقيقات التي تجري معه في نفس الاتهامات.

وذكرت أن السلطات المصرية فعلت مع منظمة هيومان رايتس ووتش كما فعلت مع عدة منظمات أخرى حيث امتنعت لفترة طويلة عن الموافقة أو الرفض للطلب الذي قدمته من جل السماح لها بالعمل وذلك حتى تحتفظ السلطات بتهديها قانويا هي وموظفيها على الرغم من السماح للمنظمة في نفس الوقت بالعمل بحرية والتشاور مع موظفيها في القاهرة.

وتحدثت الصحيفة عن أن تقرير المنظمة أشار إلى أن عبد الفتاح السيسي من الممكن أن يكون مذنبا بارتكابه جرائم ضد الإنسانية بعد سماحه مرارا بالقتل الجماعي للمتظاهرين الإسلاميين بعد قيادته انقلابا عسكريا الصيف الماضي ضد الدكتور محمد مرسي.

وذكرت أن قوات الأمن المصرية قتلت في 6 حوادث قتل جماعي خلال الأشهر الأربعة التي تلت الانقلاب أكثر من 1100 متظاهر بما في ذلك فض اعتصام رابعة العدوية في 14 أغسطس العام الماضي.

ووجدت المنظمة أن قوات الأمن قتلت على الأقل 800 متظاهر خلال فض رابعة وربما أكثر من 1000 في استخدام غير مناسب للقوة المميتة ضد المتظاهرين بعد حصولهم على تصريح من كبار المسئولين في الحكومة بمن فيهم السيسي الذي كان حينها وزيرا للدفاع والمسئول عن اتخاذ القرار في الحكومة.

وكشفت الصحيفة عن أن أحد موظفي منظمة هيومان رايتس ووتش اضطر لمغادرة البلاد قبل صدور التقرير وذلك بعد منع السلطات المصرية دخول اثنين من كبار مسئولي المنظمة للقاهرة كإجراء وقائي خوفا من انتقام السلطات المصرية بعد صدور التقرير.

وتحدثت المنظمة عن أن السلطات المصرية امتنعت عن التعليق على ما جاء في التقرير قبل أن تقوم المنظمة بالإعلان عنه أمس الثلاثاء.

ونقلت الصحيفة سخرية "سارة ليه وايتسون" المديرة التنفيذية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة من المزاعم التي ستطلقها السلطات المصرية بعد صدور التقرير مشيرة إلى أن الحكومة يبدو أنها ستعتبر تحقيق المنظمة وزيارة مسئوليها للقاهرة جزء من مؤامرة إرهابية لجماعة الإخوان المسلمين.

ووصفت "وايتسون" المزاعم المصرية بالسخيفة والتي لا أساس لها معتبرة إياها محاولة مكشوفة لإرهاب المنظمة.