لقد مرَّ ما يزيد عن عام على انقلابِ يوليو الذي أطاحَ بأوَّلِ تجرِبةٍ ديمقراطيَّةٍ عرفتها مصرُ منذ فجرِ التاريخِ، مؤامرةٌ حاكَها صبيَةٌ رُعنٌ يتَّسِمُونَ بالغباءِ والسَّفه، ليسوا إلا حشوًا مِنَ القشِّ وُضِعَ في بِزّاتٍ عسكريَّةٍ تُحرِّكُها خيوطٌ تُمسكُ بها أيدٍ خارجيَّةٍ، إنً عقولَ العسكرِ المحشوَّةِ بالقشِّ تعبثُ الآنَ في مُقدَّراتِ وطنٍ وتُقامِرُ بمستقبلِ أمَّةٍ. لقد مر عامٌ مِنْ عمر الهيمنةِ العسكريَّةِ المُزمنةِ في مصرَ، لكنّه أُضِيفّ إلى عمرِ الصمودِ الشَّعبيِّ في وجهِ حماقةِ وظلمِ العسكر، لأننا ببساطةٍ أدركنَا أنَّ سببَ تأخرِنا وجوهرَ كلِّ مشاكلِنا ومصيبتَنا الكبرى تكمنُ في هذا النوعِ السَّيِّئِ مِنْ قادةِ العسكرِ الذين أضرُّوا بالجيشِ ويريدونَ أنْ يُجْهِزُوا على ما تبقّى مِنَ الوطنِ، فعرِفنا أنَّ النفاذَ مِنْ عُنُقِ الزُّجاجةِ للحاقِ بركبِ الحضارةِ لن يكونَ إلا بالخلاصِ منهم، لقد حدَّدنا الهدفَ وقطعنَا شوطًا كبيرًا في التَّقدُّمِ صوبَه، فأصبحنا منه قابَ قوسينِ أو أدنى. لقد مر عامٌ والعسكرُ يرتكبونَ أفظعَ ما عرِفَهُ التاريخُ مِنْ جرائمَ ضَدَّ الإنسانيِّةِ خاصة في مجزرة رابعة العدوية والنهضة، لكنَّ جرائمَه تنزلُ على الثورةِ كما يُسْكَبُ البنزينُ على النارِ، لقد حضَّرَ كهنةُ العسكرِ والقضاءِ والشرطةِ عفريتَ الغضبِ المصريِّ وهم الآنَ لا يستطيعونَ صرفَهُ، سيأكلُ غولُ الغضبِ رؤوس العسكرِ المحشوَّةِ بالقشِّ، وكما عرف القانونُ العسكريُّ محاكمةَ الموتى، سيُحَاكَمُ كلُّ الخونَةِ منهم ولو كانوا في قبورِهم، لكننا لن ننتظرَ موتَهم لنحاكمَهم بعدَه، لأنّهم يضعون مصرَ في خطرٍ داهمٍ يستدعى تدخُّلاً سريعًا بمحاكماتٍ ثوريَّةٍ عاجلةٍ وإجراءاتٍ حاسمةٍ قويَّةٍ. وفي هذا الإطار تود جبهة استقلال القضاء لرفض الانقلاب التأكيد على الآتي: أولاً: مشاركة أحرار رجال القضاء الواقف والجالس في هذه الانتفاضة المقررة شعبيًّا بداية من 14 أغسطس، ودعمها بقوة، فهي واجب قانوني وحق دستوري لكل المصريين، لإنقاذ مصر والسلطة القضائية المجمدة فعليًّا منذ الانقلاب العسكري، وذلك سواء ميدانيًّا أو قانونيًّا. ثانيًا: نعلن دعمنا لاتجاه منظمة هيومان رايتس ووتش لتفعيل الملاحقة القانونية الدولية للقتلة بعد تقريرها الذي صدر اليوم والذي يعتبر إضافة مهمة على طريق منع إفلات الجناة من العقاب وتأكيد جديد على ما سبق وأعلنته الجبهة من غياب السلطة القضائية في مصر منذ 3 يوليو 2013 تحت إرهاب سلطة الانقلاب، ونشير مع ذلك إلى أن منظمة هيومان رايتس ووتش ما زال لديها وقت لتوثيق الأعداد الكاملة للشهداء والتي تزيد عن 3300 شهيد في هذا اليوم فقط بحسب المصادر المتواترة، فضلاً عن أن تحديد 13 مسئولاً عسكريًّا ومدنيًّا فقط عن المجزرة غير كافٍ، خاصة أن الفاعل الأصلي موجود وحصره له آليات وإجراءات، ورفضنا لما أثير عن مزاعم استعمال بعض المعتصمين للسلاح فالمذبحة بهذه القسوة تؤكد غياب السلاح. ثالثًا: تجري الجبهة اتصالات عدة على مستويات قضائية مستقلة وحقوقية وقانونية، للبدء في عقد محاكمات شعبية ثورية لقتلة المتظاهرين السلميين في المكان المناسب، على أن تكون أحكامُها نهائيَّةً وباتةً، وتُكفلُ فيها حقوق الدِّفاع وكافةِ المبادئِ المقرّرةِ في المحاكماتِ الجنائيَّةِ، ويباحُ لذوى الشأنِ الإدِّعاء مدنيًّا أمامَها.