قالت صحيفة "النيويورك تايمز" الأمريكية: إن قرار السلطات المصرية منع اثنين من مسئولي منظمة "هيومان رايتس ووتش" الأمريكية من دخول مصر دليل على قلق القاهرة من التقرير الذي أعدته المنظمة حول العنف الذي اتبعته السلطات المصرية بعد الانقلاب العسكري الذي أطاح بالدكتور محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في البلاد.
وأشارت الصحيفة إلى أنها المرة الأولى على الإطلاق التي تمنع فيها السلطات المصرية موظفين في "هيومان رايتس ووتش" من دخول أراضيها.
وأضافت أن السلطات منعت "كينيث روث" المدير التنفيذي للمنظمة و"سارة ليه وايتسون" مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة من دخول البلاد في وقت مبكر من صباح الإثنين وذلك بعد قدومهم من نيويورك عبر باريس إلى مطار القاهرة الأحد الماضي حيث كانا من المفترض أن يعرضا ما توصلت إليه تحقيقات المنظمة حول عملية القتل الجماعي ضد المتظاهرين من قبل قوات الأمن المصرية خلال فض اعتصام رابعة العدوية في أغسطس الماضي.
وتحدثت الصحيفة عن أن ضباط مكافحة الشغب والجنود قتلوا في 14 أغسطس الماضي أكثر من 800 متظاهر في الوقت الذي أشار فيه رئيس الوزراء حينها عن أن عدد القتلى يقترب من 1000 في أسوأ عملية قتل جماعي في تاريخ مصر الحديث.
وذكرت أن السلطات المصرية لم تحاكم أي مسئول أمني أو حكومي عن قتل المتظاهرين في عملية فتحت الطريق أمام مرحلة من الصراع المدني والقمع الحكومي الذي شمل اعتقال عشرات الآلاف من المصريين بينهم إسلاميين ونشطاء سياسيين يساريين.
ونقلت الصحيفة عن "روث" أن عملية القتل الجماعي في رابعة العدوية مشابهة لمجزرة ميدان "تيانانمين" في الصين حيث صدرت الأوامر بشكل مباشر من كبار المسئولين في الحكومة المدعومة من الجيش الذين كان يقودهم بحكم الأمر الواقع عبد الفتاح السيسي مضيفة أن التقرير سيصدر اليوم الثلاثاء.
واعتبرت الصحيفة أن عملية الترحيل التي قامت بها السلطات المصرية لمسئولي المنظمة تركز على المخاوف بشأن غياب مساحة حرية التعبير في مصر مشيرة إلى أن العاملين في حقوق الإنسان أكدوا على أن الأوضاع التي تعيشها مصر حاليا أسوأ مما كانت عليه في عهد الرئيس الاستبدادي حسني مبارك الذي أطيح به في ثورة شعبية عام 2011م.
وأشارت "وايتسون" إلى أن المنظمة في عهد مبارك كان لديها مكتب مفتوح في القاهرة لكنها اضطرت لإغلاق مكتبها في وقت مبكر من هذا العام.