لم يقبل محمد تركمان أن يقيم حفلة لعرسه الذي طالما انتظره إكرامًا لشهداء غزة، وقرر أن يلغي حفلة عرسه ويجعل زفافه دون مظاهر البهجة والفرح وهو يقول: كيف أفرح وغزة تحت القصف.

 

ولم يكن موقف محمد موقفًا استثنائيًّا في الضفة الغربية هذه الأيام، فكثير من الشبان ألغوا حفلات زفافهم حدادًا إكرامًا لشهداء لغزة وانتصارًا لدماء أطفالها التي تسفك.

 

ويقول تركمان: من الصعب أن تبدد فرحة العائلة التي تنتظرها لسنوات بإقامة حفل لزفاف ابنها بالطريقة التي تريدها، ولكنه الجسد الواحد الذي يجمع الكل الفلسطيني، معربًا عن أن إلغاء حفل زفافه أقل الواجب.

 

وقد أصبحت ظاهرة إلغاء الحفلات ظاهرة عامة، فالأعراس إما أن تلغى حفلاتها أو تتحول إلى حفلات وطنية تمجد غزة والمقاومة بحيث تقتصر على الأغاني والأناشيد الوطنية وبالتالي تتحول لاحتفالية مقاومة وسط تفاعل الناس.

 

وكانت الفعاليات والقوى والهيئات المختلفة قد طالبت في بيانات لها المواطنين بإلغاء أية مظاهر احتفالية لمناسبة الحرب على غزة، ولكن الناس ردوا على ذلك بالتعليق أن التضامن مع غزة ليس بحاجة لبيان أو توجيه.

 

ويقول المواطن عزت المصري: الناس من تلقاء أنفسها تخفي كل ما يتعلق بمظاهر البهجة في المناسبات وهي تتضامن وهي مبادرة وبشكل طوعي مع غزة، إذ لم يكن إجماع على التعاطي والتفاعل مع حدث كما هو حاصل اليوم في الحرب الأخيرة على القطاع.

 

ولم يقتصر الأمر على الحفلات التي تحولت لمهرجانات تمجيد للمقاومة، فحتى تأبين الموتى في المقابر تحول لمناسبات للحديث عن غزة والشهداء والبطولة. فبدل أن يتم الحديث في جنازة الموتى عن عذاب القبر وعظة الموت أصبح الحديث عن الكرامة وغزة والشهداء الذين يصنعون الحياة الكريمة للأجيال القادمة.

 

ويقول المواطن منجد الحاج والذي ينشط في حملات جمع التبرعات لغزة: لقد دخلت غزة في كل مفاصل الحياة وتفاصيلها، وهناك تفاعل كبير وغير مسبوق من المواطنين.

 

ويشير إلى أن أحد أسباب ذلك هو أن الألم ممزوج بالأمل الذي أحيته المقاومة مما ولد شعورًا كبيرًا لدى الناس بأنه وللمرة الأولى فإن الفلسطينيين قادرون على إلحاق هزيمة واضحة بالاحتلال.