نجامينا- عواصم- وكالات الأنباء
أكدت مصادر وشهود عيان في العاصمة التشادية "نجامينا" أنه قد سُمعت عملية تبادل لإطلاق النار بمقر البرلمان التشادي في ضواحي العاصمة، كما استيقظ سكان الضواحي الشرقية للعاصمة التشادية على إطلاق نار صباح اليوم الخميس 13 من أبريل 2006م، بعد يوم من معلوماتٍ تردَّدت عن تقدم المتمردين التشاديين نحو العاصمة.
ونقلت وكالة (أسوشييتد برس) للأنباء عن مصادرها في تشاد أن النيران قد بدأت في التبادل قبل نحو ساعة من شروق الشمس، فيما نقلت وكالةُ الصحافة الفرنسية (AFP) عن مصادر رسمية من الجيش التشادي قولها إن القتال اندلع بين قوات الجيش والمتمردين على مشارف نجامينا.
وكانت الحكومة التشادية قد أرسلت تعزيزاتٍ عسكريةً إلى العاصمة نجامينا في وقتٍ سابقٍ من يوم أمس الأربعاء 12 من أبريل، بعدما أصبحت قوات المتمردين على بُعد عدة كيلو مترات من المدينة، وقيل إن الدبابات التابعة للقوات الحكومية قد اتخذت مواقعَ لها خارج القصر الرئاسي، وبدأ الجنود في تسيير دوريات حراسة ومراقبة.
من جهة أخرى وفي ردود الفعل الدولية نقلت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عن الولايات المتحدة موقفًا رسميًّا أكدت فيه واشنطن على أنها "منزعجة بشدة" من التطورات الأخيرة في تشاد، ودعت مواطنيها في هذا البلد الأفريقي الفقير- والذي يواجه مجاعةً- إلى توخي الحذر الشديد.
من جهته قال متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية: "إن فرنسا تُدين بشدة المحاولاتِ الراميةَ للاستيلاء على السلطة بالقوة"، هذا ومن المعروف أن فرنسا تنشر كتيبةً من قواتها في تشاد التي كانت فرنسا تستعمرها حتى نَيل استقلالها عنها في العام 1960م، وتقدِّم معلوماتٍ استخباريةً إلى الحكومة التشادية، إلا أن المراسلين يقولون إنه من المستبعَد إلى حد كبير أن يتدخل الجنود الفرنسيون في النزاع حتى في حال أوشكت الحكومة على السقوط.
وكان متحدثٌ باسم المتمردين التشاديين قد قال في وقت سابق: "إننا نتقدم باتجاه الغرب، وهدفنا هو الاستيلاء على نجامينا، ونحن نتقدم من ثلاث جهات".
على مستوى آخر حذر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان من أن أعمال العنف في تشاد تقضي على جهود دعم استقرار الأوضاع في إقليم دارفور المشتعل غرب السودان، وتتهم حكومة تشاد السودانَ بدعم المتمردين، وهو ما تنفيه الخرطوم.
وعلى صعيد الوضع الداخلي في العاصمة التشادية قُطعت شبكة الهواتف الجوالة واستبدَّ القلق بالسكان؛ حيث تجمَّعوا في صفوف طويلة أمام المصارف لسحب أموالهم، فيما استعد الكثيرون من المقيمين الأجانب لمغادرة البلاد، فيما تأتي هذه التطورات قبل موعد انتخابات الرئاسة في شهر مايو القادم.
وكان المسلَّحون الذين يعارضون الرئيس التشادي إدريس ديبي والمنضوون تحت لواء الجبهة الموحدة للتغيير الديمقراطي قد هاجَموا مدينة مونجو الواقعة وسط البلاد والتي تبعُد 400 كيلو متر إلى الشرق من العاصمة نجامينا، وتواصلت الاشتباكات في البلاد بعد أن هاجم مسلَّحون قاعدةً عسكريةً بالقرب من الحدود التشادية مع كل من السودان وأفريقيا الوسطى.
وقال مسئولون حكوميون في تشاد إن قافلةً ممن أسموهم بالـ"مرتزقة" شنُّوا هجومًا على القاعدة العسكرية.
وكان عددٌ كبيرٌ من ضباط الجيش التشادي قد غادروا صفوفَ الجيش والتحقوا بالجبهة الموحدة للتغيير الديمقراطي، التي تُعتبر ائتلافًا لمجموعةٍ من الجماعات المتمردة، يقودها عسكريٌّ كبيرُ الرتبة يُدعى محمد نور؛ انطلاقًا من قواعد في إقليم دارفور.