المصدر: جريدة (نيويورك تايمز) الأمريكية

الكاتب: حسن فتح

 

نشرت جريدة (نيويورك تايمز) الأمريكية الواسعة الانتشار في عددِها الصادرِ اليوم الثلاثاء 11 أبريل 2006م تقريرًا صحفيًّا تناول الوضعَ السياسيَّ في العالم العربي ودرجةَ ديمقراطيته ومدى نجاح الخطط الأمريكية في نشر الديمقراطية عربيًّا، وتطرَّق التقرير إلى بعض الحالاتِ السياسيةِ العربيةِ بينها مصر والبحرين والأردن، وأوضح عدم وجود تطور ديمقراطي حقيقي في هذه البلاد، مؤكدًا أن كلَّ التعهداتِ الديمقراطيةِ التي قدَّمتها النظمُ في هذه البلادِ لم يتمَّ تنفيذُها إلا بالمقدارِ الذي يُرضِي الأمريكيين ويساعد على تصويرِ تلك الأنظمةِ على أنها ديمقراطية.

 

وفي الحالة المصرية أشار التقريرُ إلى أن الرئيس المصري حسني مبارك تراجَع عن التعهداتِ الديمقراطيةِ التي قدَّمها في حملته بالانتخاباتِ الرئاسيةِ، كما قام بتأجيلِ الانتخاباتِ المحليةِ من أجلِ منعِ الإخوانِ المسلمين من تحقيقِ المزيدِ من المكاسبِ السياسيةِ.. الأمر الذي قد يؤهِّلهم لتقديمِ مرشح في الانتخابات الرئاسية القادمة في العام 2011م، إلى جانبِ رغبتِه في تكريسِ احتكارِ الحزبِ الوطني الديمقراطي الحاكم للسلطة في مصر، كما ذكر التقريرُ أن الإدارةَ الأمريكيةَ بدأت في قبولِ الخطواتِ التي يقوم بها الرئيس المصري؛ من أجل منع صعودِ الإخوان الذين يعتبرون الممثلين الأقوياءَ لتيارِ الإسلامِ السياسي في الحياةِ السياسيةِ المصريةِ والعربية.

 

ويتضح من التقرير أن كلَّ الادعاءاتِ التي تروِّجها الأنظمةُ العربيةُ لنفسها على أنها تسير في خط الإصلاح الديمقراطي هي ادعاءاتٌ زائفةٌ، كما يشير إلى أن المحاولاتِ الأمريكيةَ لنشر الديمقراطية في العالم العربي هي محاولاتٌ موجَّهةٌ من أجلِ تحقيقِ الأجندةِ الأمريكيةِ في الشرقِ الأوسط؛ نظرًا إلى غضِّها الطرفَ عن الكثيرِ من الممارساتِ غيرِ الديمقراطيةِ للأنظمةِ طالما كانت تحقق أهدافها.. الأمر الذي يعني خطأ الاستنادِ على الخارج في تحقيق الإصلاح الديمقراطي، وقد أورد التقرير صورةً للرئيس مبارك مع تعليق أسفلها يقول "الديمقراطية مجرد ظلال".

 

ولأهميةِ الموضوع وتعميمًا لفائدته ارتأينا تقديمَه في موقع (إخوان أون لاين) كاملاً دون حذف أيٍّ من أجزائِه لتنويرِ قارئي العربيةِ بما يحدث وما يقال عن العرب والمسلمين على الجانب الآخر من الأطلنطي:

 

ترنُّح الهدف الأمريكي

بدأت الخطوات الديمقراطية في العالمِ العربي في التباطؤِ، وذلك بعد العديدِ من المناوراتِ القانونيةِ والتغييراتِ السياسيةِ العميقةِ التي تقوم بها الأنظمةُ في مختلف أنحاء العالم العربي، وذلك على الرغم من أجواء التفاؤلِ التي أحاطت بتطورِ الديمقراطيةِ في العالم العربي- والذي يُعتبر هدفًا أمريكيًّا- بعد إجراءِ الانتخاباتِ في كل من العراق ومصر والأراضي الفلسطينية.

 

سياسيون ومسئولون قالوا إن الصعودَ السياسيَّ لـ"الإسلاميين".. إلى جانب الفوضى في العراق بالإضافة إلى السلطة الشيعيةِ في العراق بكلِّ ما يتضمنه ذلك من تنامي النفوذ الإيراني في العراق، مع الشعور السائد لدى بعض الحكام من أنهم يمكنهم البقاء حتى نهاية حكم إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن.. كل هذه الاعتبارات أدَّت إلى الحدِّ من المسيرةِ الديمقراطيةِ.

 

يقول سليمان الهطلان- رئيس تحرير مجلة (فوربس) العربية وأحد المحامين وكتَّاب المقالاتِ السعوديين المعروفين-: "أشعر أن كل شيء يعود إلى الأيام السيئة الماضية، كما لو أننا لم نقم بأيةِ تغييرات نهائيًّا" ويتابع: "الكلُّ يعتقدُ الآن أنه لا توجد أية جديةٍ أو دافعيةٍ لدى الحكوماتِ من أجلِ التغييرِ.. إنها (الإجراءات التي اتُّخذت) فقط تُعتبر ردَّ فعل للضغوط التي تمارسها وسائلُ الإعلام العالمية والولايات المتحدة".

 

في مصر قام نظام الرئيس مبارك- الذي أجرى انتخاباتٍ رئاسيةً تعدديةً العام الماضي- بتأجيلِ الانتخاباتِ المحليةِ لمدة عامَين؛ وذلك لمنعِ الإخوانِ المسلمين من مواصلةِ النجاحِ الكبيرِ الذي حقَّقوه في الانتخابات البرلمانيةِ التي جَرَت خلال العام الماضي، والتي جاءت رغم القمع الحكومي لأنصار الجماعة.

 

أما في الأردن قام الملك عبد الله الثاني بالعديدِ من التغييراتِ السياسيةِ والديمقراطيةِ، إلا أن الرموزَ المعارضةَ شعرت بأن أيديَها مقيَّدةٌ، وذلك عندما تمَّ تجاهل مذكرة تدعو إلى التغيير، وفي قطر تمَّ تأجيلُ الانتخاباتِ التشريعيةِ مرةً أخرى إلى العام 2007م، بينما قالت الجمعياتُ المناديةُ بالإصلاح في قطر: إن القوانين التي تنظِّم تأسيس مثل تلك الجمعيات تعرقل تطورها.

 

وفي اليمن قامت السلطات بالعديد من الحملات ضدَّ وسائل الإعلام قبل الانتخابات الرئاسية التي سوف تُجرَى هذا العام، كما قامت باعتقالِ الصحفيين الذين دأبوا على توجيهِ النقدِ اللاذعِ للنظامِ اليمني.

 

وفي السعودية رفض الملك عبد الله المطالباتِ بجعلِ عضوية مجلس الشورى بالانتخاب، كما أثار اعتقال أحد كبار منتقدي النظام السعودي محسن العواجي العديدَ من الأسئلةِ حول الكيفية التي سوف يستمر بها الإصلاح الذي لم يبدأ إلا حديثًا في البلاد، وفي سوريا جاءت حملة اعتقالات حادَّة ضد المعارضة في أعقاب الوعود الإصلاحية التي أطلقها النظام.

 

مسئولون في الإدارةِ الأمريكيةِ لم يُنكروا وجودَ تراجعٍ في تقدمِ العمليةِ الديمقراطيةِ في الشرقِ الأوسط، إلا أنهم أصرُّوا على أن التراجعاتِ الأخيرةَ لا تعني أن خططهم لنشر الديمقراطية قد فشلت، ويقول أحد المسئولين في وزارةِ الخارجيةِ- أصرَّ على عدم ذكر اسمه-: "التطور الديمقراطي لا يسير في خطٍّ مستقيم طوال الوقت"، وأضاف: "إنها عمليةٌ تستغرق وقتًا، عملية إصلاحية تحتاج إلى دعمٍ قويٍّ وهو ما تحاول سياستنا توفيره".

 

تحكم الدول العربية بصفة عامة أنظمةٌ ملكيةٌ أو استبداديةٌ فشل الكثير منها في التعاطي مع متطلبات الانفجار السكاني وعمليات التنمية.

 

بعد اعتداءات 11 سبتمبر (الإرهابية) جعلت إدارة الرئيس جورج بوش الابن من نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط هدفًا إستراتيجيًّا لها؛ وذلك لمواجهةِ التطرف الذي بدأت جذوره في النمو في العديدِ من بلدانِ الشرق الأوسط، فقامت الحكومات العربية- مدفوعةً أيضًا بضغوطٍ جريئةٍ من بعض الجماعات المعارضة- ببعض التحركات نحو الديمقراطية، إلا أن الحكوماتِ العربيةَ تقول الآن إن العمليةَ الديمقراطيةَ هي عمليةٌ بطيئةٌ، كما أنهم يركِّزون على الإصلاحات الاقتصادية بدلاً من السياسية.

 

ولما كانت هناك العديد من مؤشرات النمو الاقتصادي- وخاصةً في دول منطقة الخليج الغنية بالنفط- فإن العديد من النظم العربية قد وُجد أنه لا داعيَ للعجلة في عملية التغيير، كما لم يُشِر البيان الختامي للقمة العربية التي عقدت في الشهر الماضي إلى برنامجِ الإصلاح الذي تمَّ إطلاقه خلال قمة تونس في العام 2004م.

 

ويأتي هذا التباطؤ في وقتٍ حَرِجٍ بالنسبةِ لإدارة بوش والتي تواجه حالةً من الضعف على المستويين الداخلي والخارجي جرَّاء احتلال العراق، ويراهن العديد من القادة العرب على أن المواطن الأمريكي بدأ يفقد حماسَه للمزيد من التدخلات الرئيسة في الخارج.. الأمر الذي فتح الباب أمام هؤلاء الحكام العرب لمزيد من إحكام القبضة على الأمور.

 

يقول طاهر العدوان- رئيس تحرير جريدة (العرب اليوم)، التي تتخذ من عمَّان مقرًّا لها-: "لقد أدَّى الوضع في العراق إلى أن يقول العرب: انسوا فكرةَ الإصلاح على الطريقة الأمريكية"، وأكد قائلاً: "ليس لدى الأمريكيين ما يقدمونه إلى الإصلاحيين العرب لتحفيزهم".

 

في مصر- التي تُعتبر واحدةً من الحلفاءِ الرئيسيين للولايات المتحدة وتتلقى منحةً ماليةً وعسكريةً أمريكيةً تُقدَّر بحوالي 2 مليار دولار- قدَّم الرئيس مبارك وعودًا خلال حملته في الانتخابات الرئاسية الصيف الماضي بإجراء المزيد من التعديلات في الدستور ومنح الأحزاب السياسية مساحةً أكبر للحركةِ والنمو، لكن في الواقع لم يحدث أي تحرك في أي من الاتجاهَين.

 

لقد استمرت الحكومةُ في وضعِ القيودِ على تأسيسِ الأحزابِ المعارضةِ، كما تمَّ إخضاع القضاة الذين قالوا إن هناك العديدَ من الانتهاكات التي وقعت في الانتخابات التشريعية الأخيرة في البلاد بحاجة إلى استجواباتٍ أمنية.

 

في ديسمبر عندما قضت محكمةٌ مصريةٌ بسجن المعارض المصري أيمن نور خمس سنوات في حكمٍ رآه الكلُّ مدفوعًا سياسيًّا ردَّت الولايات المتحدة بعنفٍ طالبةً الإفراج عنه، لكنْ في فبراير ردَّت الولايات المتحدة بصورةٍ هادئة على قرار تأجيلِ الانتخابات المحلية.

 

اعتبر العديد قرارَ التأجيل على أنه محاولةٌ لتكريس احتكار النظام للسلطةِ من جانب الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، وذلك بعد النجاح الكبير الذي حقَّقه الإخوان المسلمون في الانتخابات التشريعية، كما رآه الكثيرون محاولةً لمنع الإخوان من تقديم مرشحٍ مستقل في الانتخابات الرئاسية التي سوف تُجرى في العام 2011م.

 

يقول القيادي البارز في الإخوان المسلمين الدكتور عصام العريان: "الولايات المتحدة لديها مشكلةٌ مع الجماعات الإسلامية التي تستخدم العنف، وهي الجماعات التي ظهرت جراء ضعف الديمقراطية في مصر، إلا أنه حتى مع فوز جماعات إسلامية سلمية ذات علاقات غير جيدة مع الأمريكيين، فمن الضروري أن يتم النظر بتقدير إلى عدم تبنيهم العنف".

 

في البحرين بدأت الاضطرابات بين الغالبية الشيعية والأقلية السنية الحاكمة في الظهور، ونتجت هذه الاضطرابات عن مناورة من جانب النظام البحريني للتقليل من فرص هيمنة الشيعة على الانتخابات المحلية المتوقع إجراؤها هذا العام.

 

دولة البحرين- ذات التعداد السكاني الصغير الذي لا يتجاوز الـ700 ألف نسمة- كانت دائمًا نموذجًا على الإصلاح السياسي والتطور الديمقراطي، إلا أن المعارضةَ تقول إنه في حالِ إجراء الانتخاباتِ المحلية هذا العام فإنها سوف تمثِّل تراجعًا في المسيرةِ الديمقراطيةِ لا نموًا ديمقراطيًّا، إلا أن الحكومةَ البحرينيةَ تتهم المعارضةَ بإثارةِ التوترِ الطائفي من أجل تحقيقِ مكاسبَ سياسيةٍ، وتقول إن مشاركةَ الجماعاتِ المعارضةِ في الحياةِ السياسيةِ يعتبر دلالةً على التطورِ السياسي.

 

يقول توبي كيج جونز- الباحث المتخصص في شئون الخليج الفارسي والذي انضم حديثًا إلى مجموعة الأزمات الدولية المستقلة والمهتمة بالإصلاح-: "السؤال الشائع بين الناس الآن: هل تباطأ الإصلاح أم أنه لم يبدأ أصلاً؟ هذا لا يعتبر نموذجًا على الإصلاح السياسي الحقيقي وإنما على الإصلاح المحكوم".

 

أما نبيل رجب- نائب رئيس مركز حقوق الإنسان في البحرين والذي أغلقته السلطات في العام 2004م- فيقول: "الأمريكيون يَعتبرون ذلك كافيًا، ولن يتدخلوا عندما تسوء الأمور، لقد استمتعنا بشهر عسل إلا أنه انتهى الآن".

 

عندما طلب الملك عبد الله الثاني عاهل الأردن من 26 إصلاحيًّا إعدادَ أجندةِ إصلاح لبلاده في فبراير من العام 2005م كان الهدف الأساسي هو التوصل إلى أجندةٍ إصلاحيةٍ توافقيةٍ وبدء جهد إصلاحي، لكن عندما قدمت هذه المجموعة وثيقةً إصلاحيةً- بلغ عدد صفحاتها 2500 صفحة بعد 9 أشهر- لم تؤدِّ إلى تأثيرِ كبيرٍ، وخاصةً بعد وقوع تفجيرات عمَّان (في نوفمبر الماضي).

 

ويعلق طاهر المصري- أحد معدي الوثيقة وأحد رؤساء الوزراء الأردنيين السابقين لوقت قصير قائلاً-: "لسبب ما لم يتم إعلان الوثيقة، لقد ذهبنا وقدمنا الوثيقة والتُقِطَتْ لنا بعض الصور، وانتهى كل شيء".

 

وقد أدَّى الجهد المبذول باتجاه ما يسمى "الأجندة الوطنية" إلى معركة جدلية بين النخبة الأردنية الإصلاحية التي تلقَّت تعليمًا غربيًّا- والمتهمون بمناقشة القضايا الإصلاحية وراء الأبواب المغلقة- وبين قوى البرلمان ومجلس الشيوخ التي كانت تريد القيامَ بدورٍ أكبر في صياغة هذه الأجندة، وتمَّ اتهام بعض الإصلاحيين من أمثال مروان المعشر بأنهم يخدمون الأجندةَ الأمريكيةَ بصورةٍ أكبر مما يعملون على تحقيق الإصلاح.

 

ويعمل البرلمان الأردني المنتخَب على عرقلة الإجراءات الإصلاحية التي يرون أنها تأتي لإرضاء الغرب فيما يعمل أعضاء مجلس الشيوخ الذين يعينهم الملك- والذين يعتبرون أنهم من الحرس القديم- على الحفاظ على سيطرتهم، وفي هذه الأثناء تهدف التغييرات التي تحدث في الحكومة إلى عرقلة حوار الإصلاح، فالملك الذي يعيّن رئيس الوزراء قام بتغيير الحكومة 3 مرات العام الماضي.

 

وقد وصفت الحكومة التي ترأسها معروف البخيت- والتي جاءت بعد تقديم مذكرة الإصلاح- نفسَها بأنها حكومةٌ إصلاحيةٌ، وقال مسئولون في تلك الحكومةِ: إنه تمَّ تكليف الحكومة التي جاءت بعد تفجيرات 9 نوفمبر بتنفيذ الأجندة الإصلاحية، إلا أن المسئولين مارسوا اللعبةَ السياسية التي تنتقد فيها الحكومة الحالية سابقتها؛ حيث اتهموا واضعي الأجندة الوطنية بعدم الإخلاص فيما دعوا إليه.

 

ويقول صبري ربيعات- وزير التنمية السياسية والشئون البرلمانية-: "لا يوجد تعارضٌ بين الخطة الحكومية والأجندة الوطنية، إلا أن الأجندة الوطنية خطة طويلة المدى، بينما خطط الحكومة سنوية".

 

وقد مرَّرت الحكومةُ الأردنيةُ العديدَ من القوانين التي سوف تؤدِّي إلى العديدِ من التغييراتِ في الحكومة، لكن بالنسبة للكثيرين من الذين أعدوا الأجندةَ الوطنيةَ فإنهم يرون أن الحكومةَ الجديدةَ قد وضعت الأجندةَ الوطنيةَ جانبًا، ساعيةً إلى تطبيق أجندتها الخاصة.

 

يعلق مصطفى حمرانية- عضو لجنة صياغة الأجندة الوطنية ومدير مركز الدراسات الإستراتيجية في الأردن- قائلاً: "لسبب ما بدأ النظام في مقاومة التغيير، وأخَذ في تمرير بعض السياسات بغرض التهدئة، فيما تم إقصاء الإصلاحيين"، وتابع: "كان من المفترض أن تكون الأجندة الوطنية خريطة طريق للإصلاح في البلاد، إلا أنها اختفت فجأةً من على شاشات الرادار، ولم تعد جزءًا من الخطاب الرسمي".