استمرت الأزمة القائمة في العراق حول منصب رئيس الحكومة وسطَ تصاعدٍ لأعمال عنف في العراق، فيما تم تأجيلُ محاكمة صدام حسين وعددٍ من أعوانه في قضية الدجيل.
فقد استمرت الأزمةُ حول منصب رئيس الحكومة العراقية المقبلة، في ظل تمسك رئيس الوزراء المؤقَّت الدكتور إبراهيم الجعفري بترشيح الائتلاف العراقي الموحَّد الشيعي له لتولي رئاسة الحكومة، على الرغم من رفض السنة والأكراد وبعض التيارات الشيعية لترشيحه ودعوتهم له للتنازل عن المنصب، وتم إلغاء اجتماع للبرلمان العراقي كان مقررًا اليوم لبحث الأزمة، وذلك من دون إبداء أسباب.
ويرى السنة والأكراد أن الجعفري لم يُظهر القوةَ الكافيةَ في التعامل مع العنف في العراق، وخاصةً بعد الأحداث التي تلَت تفجير قبة مرقد الإمامَين الهادي والعسكري في سامراء، والتي أدَّت إلى مصرع العديد من السنة، كما يقول معارضو الجعفري إنه غضَّ الطرفَ عن عمل الميليشيات المسلَّحة والتي تحوَّلت إلى ما يُسمى "فرق الموت" في وزارة الداخلية العراقية.
وقد بدأت بعض التيارات الشيعية في معارضة ترشيح الجعفري- ومن بينها القيادي البارز في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق- عادل عبد المهدي، والذي خسر أمام الجعفري بفراق صوت واحد في سباق رئاسة الحكومة، وقد وجَّه عبد المهدي الدعوةَ للجعفري صراحةً بالتخلي عن رئاسة الحكومة.
إلى ذلك تواصلت أعمال العنف في البلاد؛ حيث لقي حوالي 13 شخصًا مصرعهم، فيما أصيب أكثر من 30 آخرين، وذلك في انفجارٍ وقع في مقبرة مدينة النجف الشيعية في الجنوب العراقي غير بعيد من ضريح الإمام علي كرَّم الله وجهه الواقع في المدينة.
إلى ذلك ساد التوتر في مدينة العمارة- جنوب العراق- حيث اقتحمت القوات البريطانية سجنَ العمارة المركزي، فيما شهدت مدينة بعقوبة وسط العراق تفجيرين، كان أحدهما نتيجةَ لغمٍ أرضيٍّ استهدفَ سيارةً عسكريةً أمريكيةً، بينما استهدف الآخر تجمعًا لأفراد الشرطة العراقية في مقهى شعبي أسقط العديد من الجرحى في صفوف رجال الشرطة، وأدى إلى مصرع العديد من الأشخاص من بينهم امرأة وطفل.
وفيما يتعلق بمحاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وعدد من معاونيه شهدت الجلسة الـ19 التي عُقدت اليوم في بغداد تغيُّبَ صدام وجميع معاونيه عدا رئيس محاكم لثورة عواد بندر، وقرَّر رئيس هيئة المحكمة القاضي رءوف عبد الرحمن تأجيل المحاكمة إلى يوم 12 أبريل الحالي.
ويواجه المتهمون عقوبةَ الإعدام حال إدانتهم في القضية بالتهم الموجَّهة إليهم بالتورط في مقتل 148 شيعيًّا في مدينة الدجيل الشيعية، عن طريق إصدار أحكام قضائية عشوائية على الضحايا بعد محاولة اغتيال فاشلة تعرَّض لها صدام حسين في المدينة في العام 1982م، وفي حال الحكم بالإعدام سوف تنفذ العقوبة خلال شهر من صدورها.
يشار إلى أنه تم تحريك دعوى قضائية أخرى ضد صدام حسين فيما يسمَّى (حملة الأنفال) التي أطلقها نظامه المخلوع ضد الأكراد في الفترة ما بين 1986م و1989م، والتي أدت إلى مصرع حوالي 50 ألف كردي، وبلغت ذروتَها في العام 1988م، عندما تم استخدام الأسلحة الكيماوية ضد الأكراد في مدينة حلبجة.