وهاجم الضاري بشدة- في حديث له خلال برنامج "ضيف المنتصف" بإخبارية (الجزيرة) الفضائية اليوم الأربعاء 5 من أبريل 2006م- قوات الاحتلال الأمريكي والبريطاني والحكومة العراقية الحالية محملاً إياهم مسئولية الانهيار الشامل في العراق، قائلاً: إنَّ الوضعَ لن يتغير بعد تشكيل الحكومة الجديدة؛ نظرًا لتفاوض الأمريكيين والبريطانيين مع ذات الأوجه الحكومية الحالية في مسألة تشكيل الحكومة الجديدة. وفي ردٍّ على سؤالٍ حول الخطط التي تقول الولايات المتحدة إنها تملكها لحل الأزمة بالعراق، قال الضاري: إن الولايات المتحدة لا تملك خطةً واضحةً لما ينبغي أن تسير عليه على الرغم من التصريحاتِ الأمريكية بشأن خطط الانسحاب. وحول ما إذا كان ممكنًا إجراء حوار بين الهيئة والأمريكيين، قال الضاري: "نحن نحاور كل مَن يحاورنا من الأبواب الأمامية لا الخلفية"، مشيرًا إلى أن الحوار سيكون باسم الهيئة لكونها غير مخولة للحديث باسم المقاومة العراقية أو أية فئة أخرى. ورفض الأمين العام لهيئة علماء المسلمين فكرة الحوار بين الأمريكيين والإيرانيين حول العراق، مشيرًا إلى أنَّ الحوارَ يجب أن يكون بين الجانبين حول المشكلات العالقة بينهما، كما أكد ضرورة أن يكون الحوار مع الشعب العراقي القادر على التعبير عن مصالحه بنفسه، وأعرب عن مخاوفه من إمكانيةِ تحول العراق إلى ساحة للصراع المحتمل بين الإيرانيين والأمريكيين. وحول قضية فرق الموت الشيعية، أوضح الضاري أن هناك 40 ألفًا من السنةِ العراقيين قد لقوا مصرعهم منذ تولي حكومة الدكتور إبراهيم الجعفري المسئولية، كما أشار إلى أن 25 سنيًّا قتلوا في مدينة البصرة ذات الغالبية الشيعية في جنوب البلاد منذ 15 من مارس الماضي وحتى اليوم، وقال الضاري: إن هذه الفرق تتبع قوى تشارك في الحكومة الحالية إلا أنه رفض تسميتها، مشيرًا إلى أنه قد يسميها في أوقات لاحقة. وعبَّر الضاري عن عدم رضاه على القرارات التي صدرت عن القمة العربية الأخيرة في الخرطوم بشأن العراق قائلاً إنها جاءت مجاملة للمستفيدين من الوضع في العراق سواء كان الاحتلال أم المتعاونين معه، وذكر أنَّ القرارات التي تمَّ توجيهها إلى الشعب العراقي كانت عبارة عن "عبارات ترضية" مثل الحث على وحدة الصف العراقي، وما إلى ذلك. على صعيدٍ آخر، وفيما يتعلق بمحاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، فقد رفع القاضي رؤوف عبد الرحمن- رئيس المحكمة المشرفة على المحاكمة- الجلسة إلى الغد. وافتتح صدام حسين الجلسة الـ18 من محاكمته بالهجوم على وزارة الداخلية العراقية قائلاً إنها تسببت في مقتل الآلاف من العراقيين؛ وذلك خلال مطالبته بلجنة تحقيق دولية في التوقيعات الخاصة به والتي تحملها وثائق لأوامر بالإعدام أصدرها صدام ضد الـ148 شيعيًّا وأحضرتها المحكمة كأدلة إدانة. وأضاف صدام، إن وزارة الداخلية ليست مؤهلةً للنظر في هذه الأوراق لمسئوليتها عن مقتل الآلاف من العراقيين متهمًا النظام العراقي الحالي بالفساد، ونافيًا وجود حكومة في العراق حاليًا. كما أكد الرئيس العراقي المخلوع وجود إضافاتٍ على الأقوالِ التي أدلى بها سابقًا، موضحًا أنه وقع دون أن يتأكد مما إذا كانت الأقوال الموجودة في الأوراق هي الأقوال التي أدلى بها دون زيادات عليها أم لا. وتابع صدام قائلاً: إن محاكمته أمام القاضي الكردي رؤوف عبد الرحمن غير قانونية لكون القاضي مطلوبًا أمام النظام العراقي المخلوع، رافضًا أن يطلق عليه تعبير "قاضي" مخاطبًا إياه بالـ"أستاذ"، وهو الادعاء الذي نفاه القاضي قائلاً إنه كان يتحرك بحرية في العراق في عهد صدام حسين مما ينفي أنه كان مطلوبًا للعدالة وقتها. وعاد صدام وتراجع قائلاً إنه أصدر قبل 3 أو 4 أشهر من الغزو أمرًا بالعفو العام عن كل المسجونين في العراق في الداخل والخارج. وشهدت المحاكمة مرافعةً من جانب أحد محامي فريق الدفاع عن صدام حسين أكد فيها أن الرئيس المخلوع أصدر الأحكام بالإعدام بصفته رئيسًا لدولة يوقع أحكامًا على مجموعة من الخارجين عن القانون، مشيرًا إلى أن صدام أصدر أمرًا بالعفو عن اثنين من المتهمين في القضية ما يشير إلى عدالة المحاكمات التي أدت إلى إعدام الآخرين. ويواجه صدام حسين ومعاونوه حكم الإعدام في حالة إدانتهم، وهو الحكم الذي تقول الجهات المختصة إنه سوف يُنفذ خلال 30 يومًا من صدوره، بينما يشكك الكثير من القوى في الداخل والخارج في عدالة المحاكمة لتعرض هيئة المحكمة والقضاة إلى العديد من الضغوط من جانب العراقيين والأمريكيين لتوقيع عقوبة الإعدام على صدام حسين. من ناحيةٍ أخرى، قال قاضي التحقيق في قضية "حملة الأنفال" رياض جوحي إن القضية تمَّ تسليمها إلى قاضٍ آخر لبدء المحاكمات فيها. ويواجه صدام حسين وعدد من معاونيه بالتورط في الاعتداءات التي تعرَّض لها الأكراد في الفترة ما بين 1986م، و1989م، والتي بلغت الذروة في العام 1988م، عندما سقط الآلاف من الأكراد في مدينة حلبجة بعدما تعرضوا لاعتداء بالأسلحة الكيماوية، ويقدر عدد الأكراد الذين لقوا مصرعهم جراء عمليات القتل والتهجير بـ50 ألف كردي عراقي. وفي تطور سياسي، قال الرئيس العراقي المؤقت جلال طالباني إنه سوف يتم تحويل ملف رئاسة الحكومة إلى البرلمان العراقي من أجل عزل الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس الحكومة المؤقتة الحالية والمرشح لتولي الحكومة الحالية وذلك بعد تصاعد الضغط عليه للتنازل عن الترشيح ورفض الجعفري ذلك. وكان السنة والأكراد وبعض القوى الشيعية قد طالبوا الجعفري بالتنحي بسبب ضعفه في السيطرة على الوضع الأمني، فيما يبدو من مواقف الأمريكيين والبريطانيين أنهم لا يريدون الجعفري بعدما صرَّحت وزيرة الخارجية الأمريكية أنها تريد رئيس الوزراء العراقي أن يكون قويًّا.
حمل حارث الضاري- الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق- مسئولية انهيار الوضع في العراق للاحتلال والحكومة العراقية القائمة، فيما تمَّ رفع جلسة محاكمة صدام حسين إلى الغد بعد جلسةٍ عاصفةٍ اليوم هاجم فيها صدام وزارة الداخلية العراقية.