تستعد فرنسا للمفاوضات التي ستَجرى اليوم الأربعاء 5/4/2006م بين اتحادات العمَّال وقادة الطلاب في فرنسا من جهة وبين اتحاد الحركات الشعبية من جهة أخرى؛ من أجل بحث الأزمة الناشئة عن قانون العمل الجديد الذي يتضمن بنودًا يقول رافضوه إنها غير منصفة بالنسبة للعمال الجدد، وذلك وسط استمرار للمظاهرات المعارضة لتمرير القانون.

 

وأكد الزعيم النقابي العمالي فرانسوا شيريك أن الهدف من الاحتجاجات القائمة هو "موت قانون العمل"، مشيرًا إلى أنها لن تتوقف على الرغم من اتجاه الحكومة الفرنسية إلى تقديم تنازلات.

 

من جهته قال رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دوفيلبان إن همَّه الرئيس في الوقت الحالي هو إنهاء الأزمة، وذلك بينما تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية دوفيلبان إلى أدنى مستوياتها.

 

وقال استطلاعٌ للرأي أجراه معهد بفا إن 45% ممن شملهم الاستطلاع يريدون استقالة دوفيلبان؛ ما يعني تراجع شعبيته عن فبراير الماضي بما يتراوح ما بين 14 إلى 17 نقطة.

 

 جاك شيراك

 

وكان الرئيس الفرنسي جاك شيراك قد طالب بتعليق العمل بالقانون المثير للجدل والذي ينص على إمكانية فصل الشركات للعمال الذين لم يبلغوا الـ26 عامًا بعد خلال العامين الأولين من التوظيف، وذلك دون إبداء سبب، وقال شيراك إن تعليق العمل سيكون مؤقتًا إلى حين تعديل القانون، وأكد محافظون من أنصار الرئيس الفرنسي أن الحكومةَ سوف تقدِّم الكثير من التنازلات من أجل وقف الاحتجاجات.

 

وقد أدَّى الإضراب الذي نفَّذه حوالي مليون عامل في فرنسا إلى تعطيل العمل في مترو الأنفاق بالعاصمة الفرنسية باريس، فيما تأثَّرت حركةُ القطارات السريعة المعروفة بـ"TGV" إلى درجة كبيرة، فيما أكدت سلطات الطيران المدني أن تأخيرًا يتراوح ما بين 60 إلى 90 دقيقةً قد وقَع في حركةِ الطيران ببعض المطارات الفرنسية.

 

ونشرت الشرطة الفرنسية حوالي 4 آلاف شرطي من أجل احتواء الأزمة ومنع أعمال العنف، فيما اعتقلت السلطات الفرنسية ما يزيد على الـ 200 شخص؛ بسبب تورُّطِهم في أعمال عنف خلال المظاهرات الاحتجاجية.

 

وتأتي هذه المظاهرات في أعقاب الاضطرابات التي شهدتها فرنسا قبل حوالي 5 أشهر؛ بسبب ثورة العديد من المنتمين إلى الطبقات الفقيرة والمهاجرين في فرنسا؛ احتجاجًا على الأوضاع الاجتماعية المدنية، إلا أن الاضطراباتِ الجديدةَ يقوم بها الشباب والنقابيون والمعلمون، وهم يمثلون شرائح أخرى في المجتمع الفرنسي غير الفقراء والمهاجرين.

 

وبينما يرى البعض أن هذه الاضطرابات وسابقتها تأتي نتيجة عدم قدرة النظام السياسي الفرنسي على المواءَمة بين المبادئ الفرنسية القائمة على الحرية والإخاء والمساواة وبين قواعد الرأسمالية.. يرى البعض الآخر أنها علامةٌ صحيةٌ على حيوية المجتمع الفرنسي.