كتب- أحمد محمود

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أن المناوراتِ العسكريةَ التي تُجريها طهران حاليًا في مياه الخليج العربي وبحر العرب لا تشكِّل أيَّ تهديدٍ لدول الخليج المجاورة، ونقلت وكالات الأنباء عنه قوله إنه سيزور العاصمة الإيرانية قريبًا.

 

من جهة أخرى اتهمت الولايات المتحدة عددًا من الأشخاص السعوديين باتهامات تتعلق بتمويل ما تسميه واشنطن بـ"الإرهاب"؛ مما يؤشر إلى أزمة مكتومة في العلاقات بين الدولتين.

 

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية (AFP) عن الفيصل قوله- في مؤتمر صحفي عقده أمس الثلاثاء 4 أبريل 2006م-: إن الرياض تصدِّق نفيَ إيران للتهم الغربية الموجَّهة لها بأنها تسعى للحصول على أسلحةٍ نوويةٍ عبر برنامجها النووي، وأضاف الفيصل قائلاً: "لهذا السبب لا نرى أي خطر في حصول إيران على معلومات حول الطاقة النووية، شريطةَ ألا يؤدي ذلك إلى انتشار للأسلحة النووية، بالطبع نعتقد أن مثل ذلك الانتشار أمرٌ خطير".

 

وقال الفيصل: "السياسة الأفضل هي إنهاء امتلاك مثل تلك الأسلحة التي بحوزة دول تمتلكها مثل "إسرائيل"، مضيفًا الفيصل أنه سيقوم قريبًا بزيارةٍ لطهران، لكنه لم يكشف تفاصيل عن موعدها.

 

من جهة أخرى قال مسئولٌ كبير بوزارة الخزانة الأمريكية إن المملكة العربية السعودية يجب أن تبذل جهدًا أكبر في التحري عن أفراد لا يزالون يموِّلون ما دعاه بـ"الإرهاب" بالخارج بما في ذلك العراق.

 

ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن وكيل وزارة الخزانة لشئون الإرهاب والمعلومات المالية ستيوارت ليفي قولَه: إن الرياض حقَّقت خطواتٍ ضخمةً بمجال مكافحة "الإرهاب" في السنوات الأخيرة، وإن المملكة تقوم "بعمل رائع" في محاربة أعضاء تنظيم القاعدة داخل السعودية، إلا أنه أضاف قائلاً- في جلسة استماع للجنة المصارف بمجلس الشيوخ-: إن المخاوف لا تزال قائمةً بما في ذلك وجود ما أسماه بـ"المانحين الكبار" وسوء استغلال الجمعيات الخيرية في تمويل المسلَّحين.

 

وتابع ليفي- الذي زارَ الرياض مرتين خلال الشهرين الماضيين- قائلاً: "إن الأموال تُنقل بالفعل من السعودية إلى الخارج، ولا ريب أن بعض تلك الأموال تتوجَّه إلى العراق وتذهب إلى جنوب شرق آسيا، وتذهب إلى أي مكان يوجد فيه إرهابيون"، وقال المسئول الأمريكي أمام لجنة الشيوخ إن المملكة اتخذت خطواتٍ لتقييد تمويل ما سماه بـ"الإرهاب، لكنها فشلت في إنشاء لجنة خاصة بالجمعيات الخيرية لتنظيم ذلك القطاع كما تعهدت".

 

وأضاف ليفي قائلاً: إن القواعد التي طُبِّقت كإجراءٍ لسد الفجوة في تلك الأثناء لم تُنفَّذ بصورة موحَّدة، موضِّحًا أن وحدةَ المعلومات المالية التي أنشأتها السعودية العام الماضي بتشجيعٍ من واشنطن لا تعمل بشكلٍ كاملٍ حتى الآن.

 

وقالت إخبارية (الجزيرة) الفضائية إن وحداتِ المعلومات المالية هذه- وهي منظماتٌ حكوميةٌ- تقوم بجمع المعلومات المالية وتحليلها وتبادلها للمساعدة بمكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الجماعات المسلَّحة.

 

وفي جلسة الاستماع هذه طرح رئيسُ لجنة المصارف ريتشارد شيلبي سؤالاً عما إذا كانت هناك فجوةٌ بين تصريحات الحكومة السعودية وتنفيذ السياسة؟! فردَّ ليفي: "يتعيَّن القول بأنه يوجد تخلُّفٌ، وسنرى ما إذا كانت هناك فجوةٌ أم لا".