عواصم عالمية- وكالات الأنباء
في تطور مهم لأزمة الحكم في العراق دعا عددٌ من أعضاء الائتلاف الشيعي الحاكم علنًا وللمرة الأولى أمس السبت 1 أبريل 2006م رئيسَ الوزراء المؤقت المنتهية ولايته الدكتور إبراهيم الجعفري إلى التنحي عن منصبه للخروج من أزمة البلاد السياسية والبدء في تشكيل حكومة وحدة وطنية، من جهة أخرى أعلنت اليابان أن قواتها لن تنسحب من العراق في الوقت الراهن، كما وصل كلٌّ من وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس ونظيرها البريطاني جاك سترو إلى بغداد صباح اليوم الأحد الثاني من أبريل في زيارة مفاجئة لم يُعلَن عنها من قبل.
وقالت وكالة (رويترز) للأنباء إن الدعوة التي أطلقها أحد زعماء الائتلاف- وهو قاسم داود- وردَّدها آخرون طلبوا عدم نشر أسمائهم قد أدَّت إلى حدوث انشقاق في صفوف الائتلاف العراقي الموحَّد، فيما عقدت الأحزاب أحدث جولة من المحادثات بشأن تشكيل ائتلاف موسع يضم الأكراد والعرب السنة وهم أيضًا- كلا الطرفين الكردي والعربي السني- من المتمسكين برفضهم للجعفري.
من جهة أخرى انتهت أمس محادثات الحكومة باتفاق وسط مهم بشأن كيفية التعامل مع المسائل الأمنية بمجرد تشكيل حكومة، وقال دبلوماسي أمريكي إن تحليل واشنطن هو أن الجعفري لا يتمتع برصيد جيد فيما يتعلق بمعيارَين رئيسَين بالنسبة لرئيس وزراء، وهما قدرته على توحيد العراقيين والكفاءة كزعيم، لكنه قال للصحفيين "ليس لدينا تفضيل" معين، ونفى تصريحات زعماء شيعة منافسين بأن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن طلب منهم بشكل مباشر التخلي عن ترشيح الجعفري.
وأكد مسئولون أمريكيون وعراقيون أن تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على إجراء الانتخابات التشريعية العراقية في ديسمبر الماضي هو "أمرٌ حيويٌّ لتفادي انزلاق العراق إلى هاوية حرب أهلية" بعد خمسة أسابيع من أعمال العنف الطائفية المتصاعدة.
وقال مسئولون آخرون في الائتلاف إن أربعةً من بين المجموعات السبعة الرئيسة داخل الائتلاف الشيعي الموحد تريد أن يتخلى الجعفري عن الترشح لفترة ولاية ثانية إذا فشل في إقناع كتل الأقلية السنية والأكراد بالتخلي عن رفضها العمل في حكومة برئاسته، وقال مسئول كبير آخر بالائتلاف ينتمي إلى مجموعة أخرى لـ(رويترز) إن "60% على الأقل من أعضاء الائتلاف في البرلمان يؤيدون دعوة داود"، مضيفًا "إننا بحاجة إلى 24 ساعة أخرى قبل بدء المعركة" للضغط على الجعفري كي يستقيل.
وربما يكون ترشيح عادل عبد المهدي- وهو نائب الرئيس العراقي- أحد الحلول البديلة، لكن حقيقة خسارته في الاقتراع الداخلي للائتلاف قد تكون نقطةً ضده، وقد يفضل القادة اختيار شخص ثالث، ومن بين الأسماء المطروحة وزير المالية علي علاوي، ونائب رئيس البرلمان حسين الشهرستاني، وزعيم حزب الفضيلة نديم الجابري، وقاسم داود نفسه.
ميدانيًّا أعلن جيش الأمريكي في العراق أن جنديين أمريكيين قد قُتلا يوم أمس (السبت) في انفجار قنبلة على جانب طريق في وسط بغداد، كما لقي جنديٌّ من مشاة البحرية الأمريكية مصرعه متأثرًا بجروح أصيب بها أول أمس الجمعة في محافظة الأنبار غرب العراق.
من جهة أخرى قال وزير الخارجية الياباني تارو آسو صباح اليوم الأحد إن بلاده قد تؤجل انسحاب قواتها من جنوب العراق ربما حتى أواخر العام الحالي؛ بسبب الوضع غير المستقر في البلاد، ولم يتم اتخاذ قرار رسمي بشأن موعد إعادة نحو 600 جندي لا يقومون بمهام قتالية إلى اليابان من مدينة السماوة جنوب العراق؛ حيث يشاركون في عمليات إعادة البناء، ولكنَّ تقارير إعلامية نقلتها (رويترز) قالت إن الحكومة اليابانية تريد سحب هذه القوات بحلول نهاية مايو المقبل.
وتقول طوكيو إنه لا بد من تنسيق الانسحاب مع الحكومتَين البريطانية والأسترالية اللتين توفر قواتهما الأمنَ للجنود اليابانيين؛ لأن الدستور الياباني يحدُّ من أنشطتهم المسلَّحة، وقبل أسبوعين نُقل عن آسو قوله لوزير الخارجية الأسترالي ألكسندر داونر إن الوضع في العراق لا يسمح باتخاذ قرار بشأن موعد سحب القوات.