شهدت جلسات القمة العربية- المُقامة حاليًا في العاصمة السودانية الخرطوم- إجماعًا عربيًّا على التجديد للأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، بالإضافة إلى ما ورد عن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح من تأكيداتٍ بإرسالِ قواتٍ عربيةٍ إلى إقليم دارفور، وهو الاقتراح الذي لاقى تحفظاتٍ مصرية.

 

وقد أقر الزعماء العرب في قمتهم الحالية بالسودان بالتجديد للأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لفترة جديدة، وذلك بعد أن تمت تنقية الخلافات التي كادت تؤثر على عملية التجديد له، والتي كان يقودها بعض دول الخليج العربية لسابق خلافاتهم مع الأمين العام، إلا أن اجتماعات وزراء الخارجية العرب شهدت تقريبًا لوجهات النظر بين المؤيدين والمعارضين، لكنها لم تنجح في التوصية بالتجديد له، وتمت إحالة الموضوع إلى اجتماعات الزعماء الذين أقروا ذلك.

 

وكانت جامعة الدول العربية قد حقَّقت- في الفترة التي تولى عمرو موسى منصب الأمين العام- عددًا من النجاحات على مستوى إصلاح هيكلية جامعة الدول العربية، إلا أن بعض الإخفاقات السياسية سُجِّلت أيضًا في عهده، ومن بينها الغياب النسبي عن التواجد في الأزمة العراقية.

 

إلى ذلك أكد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أن القادة العرب قد اتفقوا على إرسال قوات عربية إلى إقليم دارفور للمساهمة في عمليات حفظ السلام هناك، وهو الاقتراح الذي شهد تحفظاتٍ مصريةً؛ حيث أعلن المصريون أن قواتٍ مصريةً لن تذهب إلى إقليم دارفور المضطرب للقيام بمهام حفظ السلام هناك إلا في إطار قوات دولية تابعة للأمم المتحدة.

 

من جانب آخر أكد القادة العرب- خلال اجتماعاتهم- على ضرورة مساندة سوريا في وجه الضغوط الأمريكية التي تمارَس عليها، وخاصةً قانون محاسبة سوريا الذي تسعى بعض القوى في الإدارة الأمريكية إلى تمريره لتوقيع عقوبات أمريكية على سوريا.

 

هذا وقد أعلن الرئيس السوري بشار الأسد- في كلمته أمام القمة- أن السودان "بريئةٌ من دم رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري"، فيما شهدت اجتماعاتُ القمة مصافحةً بين الأسد وبين رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الذي يُعتبر واحدًا من رموز الحملة المضادة لأي وجود سوري في لبنان، إلا أن مصادرَ دبلوماسية قلَّلت من أهمية هذه المصافحة، نافيةً وجود أية دلالات سياسية وراءها.

 

كما جدَّدت القمةُ مطالبتَها لإيران بالانسحاب من الجزر الإماراتية الثلاثة التي تحتلها إيران، وهي: طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، وهي القضية التي تثير توترًا في العلاقات الإيرانية الإماراتية، والتي تحاول الولايات المتحدة استغلالَها لضم الإمارات لأي عمل عسكري محتمَل ضد المنشآت النووية الإيرانية.