بغداد- وكالات
شهدت الأراضي العراقية أمس مجموعةً من عمليات العنف أدت إلى سقوط العديد من القتلى، فيما تواصلت الضغوط الأمريكية على الساسة العراقيين في العديد من الموضوعات، كان في مقدمتها تشكيل الحكومة العراقية، وسط تزايد الضغوط على فلسطينيي العراق.
ميدانيًّا لقي 15 شخصًا على الأقل مصرعَهم في عمليات العنف التي تجتاح العراق وتضع البلاد على حافة الحرب الأهلية، بينما سقط العديد من الجرحى جرَّاء هذه العمليات التي كان من بينها مصرع 4 عراقيين وإصابة 13 آخرين في سقوط 6 قذائف هاون على منطقة المحمودية جنوب العاصمة العراقية بغداد.
كما اغتال مسلَّحون مصطفى عبد فرحان- إمام وخطيب مسجد الأقطاب الأربعة السني- وذلك في هجوم بحي العامل جنوب العاصمة، وتم العثور على المزيد من الجثث لأشخاص قُتلوا في عمليات إعدام جماعية بأنحاء متفرقة من العراق.
أمريكيًّا لقي جنديان أمريكيان مصرعَهما في إطار العمليات المسلحة التي تستهدف قوات الاحتلال الأمريكية في البلاد؛ بما يرفع عدد الخسائر البشرية العسكرية الأمريكية في العراق منذ الغزو الأمريكي للبلاد في مارس 2003م إلى 2322 قتيلاً.
سياسيًّا تواصلت الضغوط الأمريكية على الساسة العراقيين في العديد من الملفات، وخاصةً ملف تشكيل الحكومة العراقية، فبعد لقاءٍ لهم مع رئيس الوزراء العراقي المؤقت الدكتور إبراهيم الجعفري دعا أعضاء بارزون في مجلس الشيوخ الأمريكي القياداتِ السياسيةَ العراقيةَ إلى الإسراع بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، مشيرين إلى أن "صبر الأمريكيين قد بدأ ينفد" بشأن الحرب على العراق.
ويعترض التوصل لاتفاق حول التشكيلة الحكومية الجديدة العديد من العراقيل، ومن بينها الخلافُ حول شخص إبراهيم الجعفري الذي رشَّحه الائتلافُ العراقيُّ الموحَّد الشيعي لتولي الحكومة الجديدة، والتي سوف تكونُ أولَ حكومة دائمة بعد الغزو الأمريكي للعراق.
إلى ذلك طالب السفير الأمريكي لدى العراق زالماي خليل زادة بتكثيف الجهود العراقية لشنِّ حملةٍ على الميليشيات التي يتصل معظمها بزعماء شيعيين ويخدم الكثير من أعضائها في صفوف الشرطة العراقية.
وقال خليل زادة- في مؤتمر صحفي أمس السبت 25 مارس- إن مزيدًا من العراقيين يموتون على أيدي الميليشات، وذلك بصورة تفوق عدد ضحايا العمليات المسلَّحة، كما جدَّد اتهاماته للإيرانيين بدعم الميليشيات الشيعية في العراق.
على صعيد متصل أعلن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد تأييدَه للحوار مع الأمريكيين حول العراق، لكنه شكَّك في النوايا الأمريكية من الحوار الذي سبق، وأيَّده المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي، فيما رحَّبت به الإدارة الأمريكية، مشيرةً إلى أنه سيهدف إلى إعلام الإيرانيين أن "سياستهم في العراق خطأ" وفق تعبير الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن في أحد خطاباته الأخيرة.
إلا أن هذا الحوار- الذي دعا إليه عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق- يلاقي اعتراضاتٍ من جانب العديد من القوى السياسية العراقية ومن بينها جبهة التوافق الوطنية السنية؛ لكونه تدخلاً في شئون العراق وإشارته إلى عدم وجود الكتل السياسية العراقية القادرة على تحديد مصير بلادها.
فيما تفاعلت قضية أحوال الجالية الفلسطينية في العراق؛ حيث أعلن بعض أفراد الجالية تلقيهم منشوراتٍ تأمرهم بمغادرة العراق وتحمل توقيع تنظيم باسم سرايا يوم الحساب، وتتهم فيه الفلسطينيين المقيمين في العراق بأنهم عملاء لما دعتهم المنشورات "النواصب والبعثية الصدامية"، وأعطت المنشورات للفلسطينيين مهلة 10 أيام قبل أن تتم تصفيتهم.
ويعيش الفلسطينيون في العراق أوضاعًا غايةً في السوء منذ الغزو الأمريكي للعراق، فيما تمت تصفية بعض أفراد الجالية التي فرَّ عددٌ من أعضائها إلى الحدود الأردنية العراقية، لكنَّ حرس الحدود العراقيين أعادهم بعد أن رفضت السلطات الأردنية استقبالهم.
وقد دعا رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس خالد مشعل المسئولين العراقيين إلى حل تلك القضية؛ باعتبارها قضيةً إنسانيةً دون النظر إلى أي بُعد سياسي لها.