كتب- حسين محمود

بدأت بوادرُ انفراجة سياسية في العراق بعد إعلان القادة السياسيين العراقيين التوصل إلى اتفاق بإنشاء مجلس أمني لبحث القضايا الأساسية، بينما أكد الأمريكيون وجود تعاون روسي عراقي استخباراتي قبل الحرب، فيما نفوا عزمَهم إطلاق سراح معاونين لصدام حسين، وسط تحركاتٍ لبدءِ المحادثاتِ الأمريكيةِ الإيرانيةِ حول العراق وتفاعل للوضع الأمني في البلاد.

 

ففي اجتماع لهم أمس الجمعة 24 من مارس أقرَّ الساسةُ العراقيون تأسيسَ مجلسٍ للأمن؛ لبحث القضايا السياسية والحساسة، وهو المجلس الذي تمَّ الاتفاقُ على أن يكون رأيه استشاريًّا فقط بعد الاعتراضات التي قال بها الائتلاف العراقي الموحَّد الشيعي من أن منح المجلس صلاحياتٍ واسعة سوف يؤثِّر على صلاحيات الحكومة.

 

وعلى الرغم من هذا الاتفاق فإن اجتماعَ الأمس لبحث تشكيل الحكومة العراقية الجديدة لم يشهد التقدمَ المطلوبَ في هذا الإطار، وذلك على الرغم من المطالباتِ الدوليةِ وبخاصة الأمريكية للعراقيين بسرعةِ تشكيلِ الحكومةِ الجديدة.

 

ويعتبر الخلاف حول تولي رئيس الوزراء العراقي المؤقَّت الحالي الدكتور إبراهيم الجعفري مسئوليةَ الحكومة الجديدة هو أبرز العوائق، حيث يعترض السنة والأكراد على تولي الجعفري بسبب عدم قدرته على ضبط الأوضاع الأمنية في البلاد إلى جانب تكريسه للطائفية في العراق، بالإضافة إلى اعتراض كردي عليه بسبب رفضه بحثَ فكرة ضم مدينة كركوك ذات الثروة النفطية إلى إقليم كردستان الذي يتمتع بالحكم الذاتي تمهيدًا لانفصالِ الإقليم عن باقي العراق.

 

فيما يتعلق بالمباحثات الإيرانية الأمريكية حول العراق أكدت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس أن المحادثاتِ سوف تتم بين الجانبين في "الوقت المناسب"، وسط إشارات على اتجاه السفير الأمريكي لدى العراق زلماي خليل زاده للاجتماع مع مسئولين إيرانيين هذا الأسبوع.

 

في الوضع الميداني العراقي استمرت أعمالُ العنف يوم أمس ما أدى إلى مصرع حوالي 17 عراقيًّا، سقط العدد الأكبر منهم في انفجار عبوة ناسفة أمام مسجد سعد بن أبي وقاص في مدينة الخالص شمال شرق العراق بعد انتهاء صلاة الجمعة أدى إلى سقوط 5 من القتلى وإصابة 17 آخرين.

 

من جانبه نفى وزير الخارجية العراقي المؤقت هوشيار زيباري أن العراق يعيش حربًا أهليةً مؤكدًا أن الحكومة العراقية سوف تكون جاهزةً بحلول أبريل المقبل، ما ينهي حالة الفراغ السياسي التي تعيشها البلاد والتي تؤدي إلى ارتفاع مستوى العنف.

 

كما نفى رئيس أركان الجيش البريطاني سير مايك جاكسون أن يكون الوضعُ في العراق قد خرج عن السيطرة، مشيرًا إلى أن العنف يقع في مناطقَ محدودة من العراق تتركز في الوسط.

 

في ذات الإطار أكدت مصادرُ أمريكية أن القوات العراقية سوف تتولى تأمين الحدود العراقية بحلول يوليو القادم، وذلك في خطوة تعتبر استعدادًا لانسحابٍ أمريكي جوي من العراق.

 

بخصوص محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وعددٍ من معاونيه قال المحامي بديع عارف- الذي يتولى الدفاع عن نائب رئيس الوزراء العراقي في النظام المخلوع طارق عزيز أمس-: إن القوات الأمريكية سوف تطلق سراح مجموعة من معاوني صدام حسين ليس من بينهم طارق عزيز، وهي الأنباء التي نفتها القوات الأمريكية.

 

على صعيد آخر أشار تقريرٌ لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أن روسيا قد قدمت معلوماتٍ استخباراتيةً للنظام العراقي المخلوع أثناء الأيام الأولى للغزو الأمريكي للعراق، وهي المعلومات التي أشار التقرير إلى أنها لم تكن ذات أهمية، بل وساهمت في تسهيل مهمة الأمريكيين في دخول البلاد.

 

واتهم التقرير- الذي يحمل عنوان "مشروع الأفق العراقي"- صدام حسين بالمسئولية عن الإخفاق العراقي خلال الحرب؛ حيث أشار إلى أن قيادته الفاشلة للعمليات العسكرية كانت سببًا رئيسيًّا في انتصار القوات الغازية.