تصاعدت أعمال العنف في العراق يوم أمس الثلاثاء 21 مارس في الوقت الذي بدأت فيه القوات الأمريكية التحقيقَ في انتهاكاتٍ ارتكبها جنودٌ أمريكيون ضد مدنيين عراقيين في مناطق متفرقة في البلاد، بينما تصاعدت دعواتٌ إيرانيةٌ بضرورة انسحاب القوات الأمريكية في العراق، ردَّ عليها الرئيس الأمريكي باستبعاد فكرة الانسحاب في الفترة الحالية، وسط تحركاتٍ دوليةٍ للإسراع بتشكيل الحكومة العراقية.

 

فقد أدت أحداث العنف في العراق يوم أمس إلى مصرع 41 قتيلاً معظمهم من أفراد الشرطة العراقية، فبعد الهجومِ على مركز الشرطة في مدينة المقدادية شمال شرق بغداد- والذي أدى إلى مصرع 22 شرطيًّا عراقيًّا- لقي 11 عراقيًّا مصرعَهم في عمليات مسلَّحةٍ متفرقةٍ شملت أنحاء العراق، وأدت أيضًا إلى إصابة حوالي 40 شخصًا، فيما أعلنت الشرطة العراقية العثور على 11 جثةً لأشخاص تمَّ إعدامُهم بالرصاص بعد تقييد أيديهم.

 

من جانبهم أعلن الأمريكيون مقتلَ أحد جنود الجيش الأمريكي خلال تبادلٍ لإطلاق النار في دورية عراقية أمريكية بالقرب من العاصمة العراقية بغداد؛ ليرتفع بذلك عدد العسكريين الأمريكيين الذين لقوا مصرعهم في العراق منذ بدء الغزو الأمريكي للعراق في 20 مارس 2003م إلى 2317 جنديًّا.

 

في سياق متصل يقوم الجيش الأمريكي حاليًا بالتحقيق في الاتهامات الموجَّهة إلى الجنود الأمريكيين بقتل 15 مدنيًّا عراقيًّا بينهم أطفال، خلال عمليةٍ عسكريةٍ في مدينة الحديثة في نوفمبر الماضي، بعد أن كشف تقريرٌ صحفيٌّ لمجلة (تايم) الأمريكية حدوثَ ذلك، بينما تواصل التحقيق في الاتهامات الأخرى الموجَّهة لعناصر من الجيش الأمريكي بقتل مدنيين عراقيين في عملية عسكرية بمنطقة الإسحاقي الأسبوع الماضي.

 

سياسيًّا يصل وفدٌ من هيئة علماء المسلمين إلى روسيا استجابةً لدعوة روسية رسمية، وذلك ضمن جولةٍ يقوم بها الوفد في المنطقة العربية، بينما عقَد وفدٌ من مجلس الشيوخ الأمريكي اجتماعًا مع رئيس الوزراء العراقي المؤقَّت إبراهيم الجعفري؛ وذلك من أجل بحث عمية تشكيلة الحكومة العراقية الجديدة والتي تعرقلت بسبب الرفض السني والكردي لشخصية الجعفري المرشَّح من الاتئلاف العراقي الموحَّد الشيعي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وهو الرفض الذي يستند إلى فشل الجعفري في الحد من العنف وإلى مسئوليته عن تزايد تيار الطائفية في البلاد.

 

إلى ذلك طالب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران آية الله علي خامنئي الولاياتِ المتحدة بسحب قواتها من العراق، مشيرًا إلى أن المحادثات التي تجري حاليًا بين الإيرانيين والأمريكيين لن تبحث نقاطًا أخرى خلافيةً بين الجانبين، في إشارةٍ إلى البرنامج النووي الإيراني الذي يُعتبر نقطةَ التجاذب الأكبر بين الجانبين في الفترة الحالية.

 

بينما استبعد الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن انسحابَ القوات الأمريكية من العراق في الفترة الحالية، موضحًا أنها قد تبقى لمدة عامين، كما أكد أن المحادثات بين المسئولين الإيرانيين والأمريكيين تستهدف تعريف الإيرانيين بأن تدخلهم في العراق أمر خاطئ.

 

وتشير الولايات المتحدة بأصابع الاتهام إلى إيران في عمليات العنف التي تقع في الأراضي العراقية للضغط على الأمريكيين في الملف النووي الإيراني، وهي الاتهامات التي يرفضها الإيرانيون، متهمين الأمريكيين بالتسبب في عمليات التفجير التي تقع في المناطق العربية في الجنوب الإيراني.