أفاد عدد من النواب الفلسطينيين ومصادر في الرئاسة الفلسطينية أن رئيس السلطة "ياسر عرفات" قبل استقالة رئيس الوزراء "محمود عباس"، وذلك بعد ساعات من تقديم استقالته، بيد أن وزير العمل "غسان الخطيب" نفى أن يكون "عرفات" قد قبلها، مشيرًا إلى أن الاستقالة مازالت قيد الدراسة.

وذكرت الأنباء أن "عرفات" أبلغ المجلس التشريعي الفلسطيني بأنه قَبِلَ استقالة "عباس" من منصبه، وأبلغه أن الحكومة الحالية ستصبح حكومة تصريف أعمال إلى أن يتم تشكيل حكومة أخرى جديدة.

وكان مسؤول فلسطيني قد أعلن أمس- السبت 6/9/2003م- أن حكومة رئيس الوزراء "محمود عباس" ستقوم بتسيير أعمال الحكومة لمدة خمسة أسابيع في حال قبول استقالتها، وأضاف أن الرئيس "عرفات" يمكنه أن يكلف "محمود عباس" بتشكيل حكومة جديدة أو يكلف شخصًا آخر بذلك.

ويرى المحللون أن رحيل "عباس" يهدد بتدمير خارطة الطريق للسلام الجارية مع الكيان الصهيوني، ويؤدي ذلك إلى تلاشي الوعود الأمريكية بإقامة دولة فلسطينية.

وكان رد الفعل الصهيوني على تقديم استقالة "عباس" هو إعلان رئاسة الحكومة الصهيونية في بيان لها أن "إسرائيل" لن تقبل أن يتولى "ياسر عرفات" أو أحد المقربين إليه السيطرة على السلطة الفلسطينية بشكل تام".

ووصف وزير العدل الصهيوني "تومي لبيد" استقالة رئيس الوزراء الفلسطيني بأنها "انتحار سياسي بالنسبة للفلسطينيين"، وحذر "لبيد" من مغبة ذلك على مسار عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط، كما أعلنت وزارة الخارجية الصهيونية أن "الشعب الفلسطيني بحاجة إلى الاختيار بين طريق المفاوضات والسلام وطريق الإرهاب والعنف".

واستبعد وزير الأمن الداخلي الأمريكي "توم ريدج" التعامل مع "عرفات" في مفاوضات السلام، مشيرًا إلى أن استقالة "عباس" ستؤخر عملية السلام، وقال في مؤتمر صحفي بإيطاليا: "علينا أن ننتظر من سيخلف "عباس", ولكن بالنسبة للولايات المتحدة فإن "عرفات" ليس شريكًا؛ لأنه لم يشارك في عملية السلام كما يجب".

كما عبرت روسيا عن "قلقها" حيال استقالة "محمود عباس"، وأشارت إلى أن مثل هذه الاستقالة ستعمل على تعقيد الجهود المبذولة في طريق تسوية أزمة النزاع الفلسطيني الصهيوني، وقال وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أمس إنهم يشعرون بالانزعاج لاستقالة رئيس الوزراء الفلسطيني "محمود عباس"، وألقى بعضهم باللوم في استقالته على الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.