إعداد: حسين التلاوي
سيطر موت سلوبودان ميلوسوفيتش على عناوين العديد من الصحف الصادرة اليوم الإثنين 13 من مارس 2006م، إلا أن ذلك لم يحل دون اهتمام الصحافة العالمية بالقضايا الأوسطية وبخاصة التفجيرات التي وقعت في العراق أمس إلى جانب المواقف الصهيونية والفلسطينية المستجدة، بالإضافة إلى تطورات الوضع في أفغانستان.
"الصهيونية": ترحيب الفلسطينيين بحماس
اهتمت الصحافة الصهيونية بالتطورات الجديدة في الأراضي الفلسطينية والتي شملت العديد من الجوانب ومن بينها وضع حركة حماس على المستوى الشعبي إلى جانب الحالة الميدانية في الأراضي الفلسطينية.
(يديعوت أحرونوت) أشارت إلى أن صواريخ من طراز قسام سقطت على منطقة نيجيف جنوب الكيان الصهيوني، كما أشارت الجريدة إلى اعتقال اثنين من الفلسطينيين كانا يعتزمان تنفيذ عمليتي مقاومة ضد أهداف صهيونية.
وفي سياق متصل، ذكرت (يديعوت أحرونوت) أن أحد الفلسطينيين ويدعى قاسم أبو بكر من قرية يعبد، قرب جنين قد أصيب بأضرار بالغة في أصابع يده وذلك خلال استجواب الجيش الصهيوني له.
على المستوى السياسي، ذكر تقرير في (جيروزاليم بوست) أن وزير الأمن الداخلي الصهيوني جدعون عزرا قد أكد أن الجيش سوف يحتفظ بالسيطرة على الضفة الغربية حتى بعد إتمام الصهاينة للانسحاب الجزئي المتوقع أن يقوموا به كخطوة أخيرة من جانبهم تجاه الضفة الغربية، وأكد عزرا أن هذه الفكرة تقع في قلب خطة رئيس الوزراء الصهيوني بالإنابة إيهود أولمرت وزعيم حزب كاديما والتي تعهد بتنفيذها حال فوز كاديما في الانتخابات الصهيونية القادمة. وتشير هذه الخطط إلى استمرار الصهاينة في سياسة التحرك أحادية الجانب التي تقتل أية فرص لتفاوض الفلسطينيين مع الصهاينة وفق المقررات الدولية وبما يحفظ الحقوق الفلسطينية.
كما نقلت (هاآرتس) تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس التي أكدت فيها ضرورة استمرار المعونات الإنسانية للفلسطينيين، قائلة: إن السلطة تواجه حاليًا اختيارات حاسمة، في إشارةٍ إلى ضرورة اعتراف حماس بالكيان الصهيوني والتخلي عن سلاح المقاومة الفلسطينية.
على مستوى آخر، أشار تقرير في (يديعوت أحرونوت) إلى أن استطلاعًا للرأي أجرته جامعة النجاح الفلسطينية أشار إلى أن غالبية الفلسطينيين سعداء بفوز حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة.
وفي الداخل الفلسطيني، نقلت (جيروزاليم بوست) عن المدعي العام الفلسطيني قوله إنه لا أحد محصنًا ضد الملاحقة القانونية في حالة تورطه في قضايا الفساد، فيما أشارت الجريدة إلى أن السلطة الفلسطينية سوف تتسلم بعض المطلوبين في قضايا فساد من الدول العربية في تطور جديد لمساعي السلطة الحد من الفساد.
وفي بعض المواقف الصهيونية من حماس والفلسطينيين، ذكرت الجريدة أن بعض الأحزاب الصهيونية الصغيرة راغبة في التفاوض مع الحركة دون شروط مسبقة؛ الأمر الذي يشير إلى الاختراق الذي حققه فوز حماس في المشهد السياسي الصهيوني.
ونشطت الصحف الصهيونية في متابعة الحملات الانتخابية الصهيونية، فذكرت (هاآرتس) أن كلاًّ من تكتل الليكود وحزب العمل يسعيان إلى الحصول على أصوات الناخبين الذين لم يحددوا اتجاهاتهم بعد، وفي تقرير آخر أوضحت الجريدة رفض زعيم حزب العمل عمير بيريتز الانضمام إلى تحالف انتخابي مع حزب "إسرائيل بيتنا" وذلك لرغبة الحزب الأخير في تسليم المدن العربية في داخل الكيان الصهيوني إلى السلطة الفلسطينية، وهو الأمر الذي يرفضه بيريتز.
ومن (جيروزاليم بوست) أشار تقرير إلى أن حزب كاديما بدأ في الترويج لبرنامجه في العملية التعليمية الصهيونية.
وورد مقال في (يديعوت أحرونوت) بقلم الكاتبة رونيت أتلنجر يشير إلى عدم فاعلية النظام السياسي القائم في الكيان الصهيوني بالنظر إلى عدم تلبيته حاجات الناخبين الصهاينة على المستويات المختلفة.
وأشارت الكاتبة إلى أن هذا النظام دفعها إلى تغيير ولائها الحزبي لأكثر من مرة دون الحصول على النتيجة المرجوة، وأشارت إلى أنها كمدرسة سابقة تعرف خطوة التصريح بهذه الانتقادات للنظام الديمقراطي الذي تقول الكاتبة إن الصهاينة يتبعونه، إلا أنها قالت إن الوضع سيدفعها إلى عدم التصويت في الانتخابات القادمة لحين حل هذه المشكلات التي تعرقل تحقيق القوى السياسية الصهيونية لرغبات الناخبين.
أخبار عربية كانت في المتابعات الصهيونية، ومنها ما أشارت إليه (هاآرتس) من أن هناك مخاوف صهيونية من قيام حزب الله اللبناني بعمليات اختطاف وقصف ضد الصهاينة قبل إجراء الانتخابات العامة الصهيونية التي ستجرى 28 من مارس الحالي.
وفي خبر من (جيروزاليم بوست) ورد أن الكيان الصهيوني التزم الصمت إزاء تصريحات وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الأخيرة التي قال فيها: إن البرنامج النووي الصهيوني سوف يكون على قائمة اهتمامات المجتمع الدولي بعد الانتهاء من الملف الإيراني.
ويشير هذا الصمت إلى احتمال أن تكون تصريحات سترو من أجل تهدئة العرب والمسلمين إزاء تجاهل الغرب الملف النووي الصهيوني والتركيز على البرنامج النووي الإيراني الذي لا يزال مشروعًا، في مقابل الترسانة النووية الصهيونية.
"البريطانية": ذكرى غزو العراق
نشطت الصحف البريطانية اليوم في متابعة أخبار العراق وعقد المقارنات ما بين الحالة التي كان عليها بعد انتهاء الحرب مباشرة وبين الحالة الراهنة، إلى جانب الملفات العربية والإسلامية والعالمية المختلفة، ومن بينها الصور المسيئة وموت ميلوسوفيتش.
(فاينانشال تايمز) تابعت الملف العراقي وبخاصة تداعياته الأمريكية، فقد أشار تقرير في الجريدة إلى أعمال العنف التي ضربت البلاد أمس والتي أسفرت عن مصرع وإصابة المئات في مدينة الصدر شرق بغداد، كما أكدت الجريدة في تقرير آخر أن الرئيس الأمريكي جورج بوش سوف يحاول التركيز على القضية العراقية في خطاباته من أجل مداراة إخفاقه في قضية إشراف الشركة الإماراتية على الموانئ الأمريكية، وهو الإخفاق الذي أضر بالأمريكيين على المستوى الداخلي والعربي.
وننتقل إلى (إندبندنت) التي ركزت على الجانب الاقتصادي بعد الغزو، حيث أشارت الجريدة إلى أن الشركات البريطانية التي عملت في العراق قد حققت أرباحًا كبيرة، إلى جانب مجموعة من رجال الأعمال البريطانيين.
وبهذا التقرير، يتضح أن الغرب هو الفائز الأكبر على المستوى الاقتصادي من الغزو الدولي للعراق على الرغم من كل الادعاءات بارتفاع كلفة الغزو، وهو أمر يوضح طبيعة الحسابات الغربية التي تفكر في أرباح المدى الطويل لا أرباح المدى القصير.
من (جارديان) نقرأ تقريرًا عن الأزمات التي نشبت داخل وزارة الدفاع الأمريكية قبل غزو العراق وهي الأزمات التي تركزت على كيفية التعامل مع كتائب فدائيي صدام والتي تعتبر حاليًا واحدة من أشد عناصر المقاومة العراقية تأثيرًا.
وفي الناحية العراقية، ذكر التقرير أن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين كان لديه هاجس وهو إمكانية حدوث انتفاضة شيعية في الجنوب الأمر الذي دفعه إلى الإبقاء على جسر الفرات على الرغم من الأهمية الاستراتيجية لهدمه لمنع تقدم الأمريكيين.
حضرت القضية الفلسطينية، حيث ذكرت (جارديان) أن حركة حماس تبذل ما في وسعها من أجل تشكيل الحكومة الفلسطينية، وفي الداخل الصهيوني، نشرت الجريدة تقريرًا آخر عن خضوع مطاعم ماكدونالدز للوجبات الجاهزة للمطالبات التي وجهها لها الحاخامات اليهود بإعداد وجبات مخصصة لمناسبة كوشير اليهودية.
الحالة الإيرانية كانت أيضًا في المتابعات البريطانية، فأشارت (فاينانشال تايمز) إلى أن فكرة العقوبات على إيران بدأت تفقد تأييد المجتمع الدولي لها بالنظر إلى الكلفة الاقتصادية التي سوف تدفعها الأطراف الدولية بسبب هذه العقوبات ومن بينها توقف صادرات النفط الإيرانية لدول آسيا ومن بينها الهند والصين، الأمر الذي سوف يدفع هذه الدول لرفض العقوبات بدلاً من الموافقة عليها مما يمثل اختبارًا للسياسة الأمريكية الجديدة في آسيا.
(ديلي تليجراف) أوردت مطالبة وزير الخارجية التركي عبد الله جول للاتحاد الأوروبي بإصدار تشريعات لمنع أية تصرفات مناهضة للإسلام، وفي (جارديان) ورد تقرير أكد أن محاكمات مجرمي الحرب في البلقان سوف تتضرر بعد موت الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش في سجن محكمة الجزاء الدولية.
"الأمريكية": العراق وميلوسوفيتش
الحالة العراقية وموت ميلوسوفيتش كانا المحورين الرئيسيين في الصحافة الأمريكية اليوم بالإضافة إلى متابعات أخرى متنوعة.
من (نيويورك تايمز) أشار تقرير إلى أن القادة العسكريين الأمريكيين منقسمون على أنفسهم في مسألة الحالة الميدانية في العراق والكيفية المثلى للتعامل مع هذه العمليات المسلحة، كما أشارت الجريدة في تقرير آخر إلى العملية التي وقعت في مدينة الصدر.
إلى ذلك، نشرت (واشنطن بوست) تقريرًا عن واقع العنف والمواجهات العسكرية له في العراق، وقالت: إنه تحول من عنف إلى تهديدات بحرب أهلية؛ الأمر الذي نقل الجهود العسكرية الأمريكية والعراقية من محاولة التصدي لما أسمته الجريدة (التمرد) إلى التصدي للحرب الأهلية التي تعبر عن صراع سلطة في الداخل العراقي.
وننتقل إلى ملف موت ميلوسوفيتش، حيث ذكرت (كريستيان ساينس مونيتور) في أحد التقارير أن موت الرئيس اليوغسلافي السابق قد عرقل الوصول إلى العدالة حيث كان يجب أن يحاكم على الجرائم التي ارتكبها في البلقان.
أما في افتتاحية الجريدة فقد ورد أن المجتمع الدولي تتبقى أمامه مهمة تحقيق العدالة والسلام إقليم البلقان نظرًا لهشاشة الوضع، وذلك بدلاً من تلخيص الأزمة البلقانية في مسألة تعقب مجرمي الحرب في يوغسلافيا السابقة.
(نيويورك تايمز) أشارت إلى أن موت ميلوسوفيتش يشير إلى التحديات التي لا تزال تواجهها صربيا، والتي تستمر من الماضي، وهي إنشاء الدولة القومية الصربية، كما نقلت الجريدة في تقرير آخر أن التقرير الصادر عن محكمة الجزاء الدولية التي مات فيها جزار البلقان قد أشار إلى أنه مات جراء أزمة قلبية.
في قضايا أخرى، ذكرت (نيويورك تايمز) أن 4 جنود أمريكيين قتلوا في تفجير لغم أرضي في إقليم كونار الأفغاني، فيما نجا رئيس أفغانستان الأسبق صبغة الله مجددي الذي يشغل منصب رئيس مجلس الشيوخ من محاولة اغتيال، فيما أشارت (واشنطن بوست) إلى أن إيران رفضت العرض الروسي لتخصيب اليورانيوم الإيراني في الأراضي الروسية وذلك ردًّا على إحالة ملفها النووي إلى مجلس الأمن الدولي.
متفرقات عالمية
المتفرقات العالمية حملت اليوم العديد من الموضوعات التي ترتبط بقضايا دولية إلا أنها على صلة مباشرة أو غير مباشرة بالواقع في العالم العربي والإسلامي.
أشارت (كورييرى ديلاسيرا) الإيطالية إلى الحملة التي تقودها بعض وسائل الإعلام الإيطالية ضد رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو بيرلسكوني، حيث أشار برنامج تليفزيوني إلى أن رئيس الوزراء لا يتمتع بالشعبية الكافية في انتقاد حاد إلى بيرلسكوني المتورط حاليًا في قضية فساد.
وفي قضية موت ميلوسوفيتش نشرت صحف (لوموند) و(لوفيجارو) الفرنسيتان و(سيدني مورنينج هيرالد) الأسترالية التقريرَ الصادرَ عن أسباب الوفاة وهو التقرير الذي أشار إلى الأزمة القلبية.
كما تابعت الصحف العالمية تولي ميشيل باشيليه رئاسة تشيلي، واعتربت (سيدني مورنينج هيرالد) الأسترالية أن هذه السيدة تمثل ضلعًا جديدًا في الهيمنة اليسارية على أمريكا اللاتينية والتي تؤرق الولايات المتحدة كثيرًا.
وفي (طهران تايمز) الإيرانية ورد تقرير عن اتجاه الأمريكيين إلى إغلاق معتقل جوانتانامو وذلك بعد عمليات الإفراج عن العديد من المعتقلين في السجن الذي يعتبر نقطة سوداء- من نقاط عديدة- في السجل الأمريكي الحقوقي والدولي.
أمأ (إل باييس) الأسبانية فقد ركزت على رفض إيران العرض الروسي ما يعتبر تطورًا جديدًا على خط المواجهة الإيرانية- الغربية والتي تحولت إلى دولية بعد إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي.