تصاعدت وتيرة التصعيد ضد الملف النووي الإيراني، ودخل على خط الأزمة خلال الساعات القليلة الماضية العديدُ من الأطراف، حيث طالب السكرتير العام للأمم المتحدة كوفي عنان باستمرار المفاوضات الخاصة بأزمة الملف النووي الإيراني، وحثَّ عنان- في تصريح صحفي نقلته وكالات الأنباء صباح اليوم الجمعة 10/3/2006- طهران بتقديم التطمينات والتأكيدات اللازمة إلى المجتمع الدولي تثبت فيها أن برنامجها النووي هو للأغراض السلمية، واستبعد السكرتير العام للأمم المتحدة فرض عقوبات على إيران في هذه المرحلة على خلفية موقفها من ملفها النووي، حيث قال بهذا الصدد "نحن بعيدون جدًّا عن هذا الأمر.

 

يأتي هذا في الوقت الذي أكد الرئيس المصري حسني مبارك خلال لقاءاته بكبار المسئولين في روما أمس أن إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن لا يمثل حلاً للمشكلة، وقال السفير سليمان عواد المتحدث الرسمي برئاسة الجمهورية المصرية إن الرئيس مبارك أوضح في لقائه بنظيره الإيطالي كارلو أزيليو تشامبي وبرئيس الوزراء سيلفيو بيرلسكوني أن الذهاب بالملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي قد يشكِّل ضغطًا على طهران، ولكنه لا يحل المشكلةَ القائمةَ حول هذا الملف، وقال إن مبارك اعترض على أي شكل من أشكال اللجوء إلى القوة في الأزمة القائمة مع طهران.

 

 وقال إنه شدَّد على أن الخيار الوحيد المتاح هو مواصلة الحوار بين طهران والترويكا الأوروبية من أجل التوصل إلى اتفاق سياسي يضمن لإيران الاستخدامَ السلمي للطاقة النووية ويسمح في الوقت ذاته لهيئة الطاقة النووية التفتيش غير المشروط على المنشآت النووية الإيرانية للتحقق من طبيعة برنامجها.

 

وفي مقابل مساعي التهدئة اعتبرت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس أن إيران "تظل التحدي الأكبر الذي يواجه الولايات المتحدة" وذلك على خلفية طموح طهران لامتلاك قوى نووية.

 

وقالت رايس في شهادة لها أمام لجنة "الرصد" بمجلس الشيوخ إن الولايات المتحدة "قد لا تواجه تحديًا من دولة ما أكبر من الذي تمثله إيران التي ستؤدي سياساتها الحالية إلى خلق شرق أوسط يختلف بنسبة 180 درجة عن الشرق الأوسط الذي نريده".

 

 وتأتي تصريحات رايس عقب يوم واحد من تحذير إيران الولايات المتحدة من أن طهران قد "تضرب بقسوة وألم" إذا ما مضت واشنطن قُدمًا في خطتها لطرح ملف إيران النووي على مجلس الأمن الدولي لغرض فرض عقوبات عليها، وأضافت رايس أن إيران "مصممة على ما يبدو على تطوير سلاح نووي في تحدٍّ للمجتمع الدولي الذي يصر بدوره على ضرورة  ألا تمتلك إيران سلاحًا نوويًّا".

 

من جانبه حثَّ الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي- صاحب الكلمة العليا في الجمهورية الإسلامية- المسئولين على عدم الرضوخ للضغوط الغربية.

 

ونقل التلفزيون الإيراني عن خامنئي قوله لمجلس الخبراء- وهو مجلس منتخبٌ من رجال الدين- "إذا تراجعت الأمة الإيرانية والحكومة في مسألة الطاقة النووية اليوم لن يقف الأمر عند هذا الحد وسيتعلل الأمريكيون بعذر آخر".

 

كما دعا خامنئي أيضًا للتحلي "بالحكمة والدهاء" في التعامل مع القضية في إشارة إلى الانتقادات الداخلية الواهنة في إيران بأن أحمدي نجاد ومسئولين كبارًا آخرين أثاروا عداء الغرب بتصريحات مثيرة غير ضرورية.