كتب: حسين التلاوي

انتقد زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر عباسي مدني النظامَ الحاكم في البلاد، مؤكدًا أنه لا يريد المصالحةَ الوطنية الحقيقية التي تُعيد للشعب الجزائري سيادتَه، مشيرًا إلى أن السلطةَ الجزائريةَ تفتقد الإرادة السياسية لتحقيق المصالحة الوطنية.

 

وأكد زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر عباسي مدني- في تصريحات لبرنامج "ضيف المنتصف" على إخبارية (الجزيرة) الفضائية اليوم الخميس 2 مارس 2006م- أن قانون العفو الجزائري لا يُعتبر قانونًا فعَّالاً؛ لأنه لا يلبي حاجة الشعب الجزائري في الحرية والسيادة واستقلالية القرار السيادي.

 

كما أوضح أن المصالحة الحقيقية هي المصالحة التي تُعيد للجزائريين سيادةَ قرارهم، وهي المصالحة التي ترفضها السلطة الجزائرية التي استخلفتها فرنسا للحفاظ على ميراثها الاستعماري السابق في الجزائر.

 

وحمل مدني بشدة على السلطات الجزائرية متهمًا إياها باستخدام الجيش لضرب المواطن الجزائري في معيشته، بالإضافة إلى تغييبها الممارسة السياسية الشعبية.

 

وبرَّر أسبابَ تحول لهجة خطاب الجبهة من اللين إلى الحدة في الفترة الأخيرة بأن الجبهة اتبعت سياسة الهدوء لإفساح المجال أمام السلطة الجزائرية لكي تمارِسَ خططها للمصالحة الوطنية، إلا أن التجربة أثبتت عدم وجود برنامج سياسي لدى السلطة، الأمر الذي استوجب الانتقادَ الحادَّ لها.

 

وفي ردٍّ على سؤال حول البرنامج البديل الذي يمكن أن تقدمه الجبهة للمصالحة الوطنية أكد زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ أن إعادة السيادة للجزائريين وإطلاق حرية العمل السياسي هو البديل الوحيد للوضع السياسي الراهن في البلاد.

 

ورفض مدني بشدة الأقاويلَ التي تزعم وجود خلافات داخلية في الجبهة، مشيرًا إلى وحدة الرؤى السياسية للجبهة الإسلامية للإنقاذ حول المصالحة الوطنية، مؤكدًا أن الاختلاف في وجهات النظر بين أعضاء الجبهة لا يَعدو أن يكون خلافًا طبيعيًّا في أية مؤسسة سياسية.

 

الجدير بالذكر أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ كانت قد حقَّقت انتصاراتٍ كاسحةً في الانتخابات العامة التي جرت في الجزائر في صيف العام 1992م، إلا أن المؤسسة العسكرية المعروفة بولائها للفرنسيين ألغَت نتائج الانتخابات؛ ما أدخل البلاد في حرب أهلية لم تتخلص بعدُ من آثارها، وهي الحرب التي لعبت فيها المؤسسة العسكرية دورًا بارزًا في عمليات قتلٍ واختطافٍ لعدد كبير من المعارضين الجزائريين.