إعداد: حسين التلاوي
دارت العناوين والمتابعات الصحفية في صحف العالم اليوم "الثلاثاء" 28 من فبراير 2006م حول موضوعات رئيسة وهي الحالة العامة في الشرق الأوسط وبخاصة الوضع السياسي في مصر، إلى جانب القرار الأوروبي بتقديم مساعدات دولية للفلسطينيين، بالإضافة إلى التوتر الراهن في العراق ودلالاته على المشروع الأمريكي، مع بعض الملفات الأخرى مثل الملف النووي الإيراني وأزمة سجن أفغانستان وانتشار أنفلونزا الطيور حول العالم.
"الصهيونية": الدعم المالي الأوروبي
تركَّزت العناوين الصهيونية على الحالة الفلسطينيةِ وبخاصةٍ بعد القرار الأوروبي بتقديم المساعداتِ للفلسطينيين بالإضافة إلى تلويح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالاستقالة على الرغم من نفي عباس ذلك مؤخرًا، كما تابعت الصحافة الصهيونية الملف الإيراني بعد توقيع الاتفاق الأخير بين إيران وروسيا حول تخصيب اليورانيوم الإيراني في الأراضي الروسية، مع بعض الموضوعات الصهيونية الأخرى.
إلا أن العنوان البارز الذي نشرته (يديعوت أحرونوت) اليوم كان عن الغواصةِ الصهيونيةِ "دولفين" التي تعتبر الأفضلَ في سلاح البحرية الصهيونية بصفة عامة، وأوردت الجريدة مقابلة مع العقيد يوني قائد أسطول الغواصات في الجيش الصهيوني الذي أكد أن الغواصةَ مستعدةٌ حاليًا للقيام بضرب أهداف إستراتيجية في خارج الكيان الصهيوني بما يتفق مع المصلحة الصهيونية.
وأورد التقرير مجموعةً من المميزات التي تتمتع بها الغواصةُ في إطار من محاولات الدعايةِ الصهيونيةِ المضادةِ لأية تهديدات عربية وإسلامية عسكرية محتملة لها وبخاصة من جانب إيران في حال تعرض المنشآت النووية الإيرانية لضربة عسكرية أمريكية.
وإلى الوضع في الأراضي الفلسطينية، فقد أكد رئيس الوزراء الصهيوني بالإنابة إيهود أولمرت أنه لا يزال يأمل في التوصل إلى اتفاق سياسي مع الفلسطينيين، مشيرًا- في كلمة له أمام حشد من الجنود الصهاينة نشرتها (يديعوت أحرونوت)- إلى أن الصهاينةَ لا يخشون حماس، الأمر الذي يتناقض مع محاولات الصهاينة عزل الحركة أو الإطاحة بها والتخطيط لاغتيال قادتها ما يعكس مخاوف واسعة النطاق من قدرة الحركة على حشد الفلسطينيين تجاه الصهاينة.
أما (هاآرتس) فقد ركَّزت على تصريحاتِ "أولمرت" التي أعرب فيها عن أمله في استمرار محمود عباس كرئيس للسلطة الفلسطينية، وهو التصريح الذي أشارت الجريدة إلى أنه يتنافى مع تأكيدات وزيرة الخارجية الصهيونية تسيبي ليفني على أن السلطة الفلسطينية وحدة واحدة كرئيس وحكومة لا ينبغي التفريق بينها فيما يتعلق بالمقاطعة السياسية والمالية تجاه حركة حماس.
فيما تناولت (جيروزاليم بوست) المساعدات الأوروبية التي تقرَّر تقديمُها إلى الفلسطينيين، وأشارت الجريدة في تقريرها إلى أن المساعدات تأتي قبل فترة وجيزة من بدء حكومة حركة حماس وهو ما يعني أن الدعم المُقدَّم سيصب في مصلحة حماس، فيما نشرت الجريدة في تقرير آخر انتقادات من السلطة الفلسطينية وحماس إلى الاتهامات الموجهة لرئيس السلطة بالفساد.
وما زالت المتابعات الصهيونية مستمرة للملف الفلسطيني، فقد أشارت (هاآرتس) إلى أن الصهاينة طلبوا عقد اجتماع حول العلاقات الروسية- الصهيونية بسبب دعوة الروس حماس لزيارة موسكو وتوقيعهم مع إيران اتفاقًا حول تخصيب اليورانيوم الإيراني في الأراضي الروسية، وذكرت الجريدة أن وفد حركة حماس سوف يتوجه إلى الأراضي الروسية يوم الجمعة القادم تلبيةً للدعوة الرسمية التي تلقتها الحركة من الروس.
في سياق متصل، نفى الوزير السابق في السلطة الفلسطينية محمد دحلان الاتهاماتِ التي وردت في تقرير مجلة (الإذاعة والتليفزيون) المصرية بشأن تورطه في التخطيط لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس.
في قضية التطبيع الاقتصادي بين العرب والكيان الصهيوني والمقاطعة المفروضة من جانب بعض القوى على هذا التطبيع، ذكر تقرير في (جيروزاليم بوست) أن العديد من الدول العربية قد تخلَّى عن بعض مستويات المقاطعة ومن بينها مقاطعة الشركات التي تعمل في الكيان الصهيوني إلى جانب فتح بعض الدول أسواقها للبضائع الصهيونية بصورة غير مباشرة مثل السعودية عبر اتفاق التجارة الحرة، لكن التقرير أشار إلى أنه لا تزال هناك بعض الصعوبات في إقناع المستهلك العربي باستخدام المنتجات الصهيونية مع معرفته بأنها صهيونية.
كما أكد التقرير أيضًا أن هناك بعض الدول العربية والإسلامية مثل سوريا وإيران ترفض التطبيع الاقتصادي مع الصهاينة بأي صورة، لكنه انتهى إلى أن المقاطعة العربية والإسلامية الرسمية للكيان الصهيوني اقتصاديًّا قد بدأت في التلاشي.
وفي الملف النووي الإيراني، ذكر تقرير في (هاآرتس) أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تزال تؤكد أن إيران لا تتعاون بالشكل الكافي مع الوكالة على الرغم من الاتفاق الذي وقعته إيران مع روسيا حول تخصيب اليورانيوم الإيراني في روسيا، كما ذكر تقرير في ذات الجريدة أن إيران وعدت حماس بمساعدات بمبلغ 250 مليون دولار، ويشير التقرير إلى تداخل الملفات الإيرانية معًا في الرؤية الصهيونية حيث يتداخل الملف النووي الإيراني مع دعم إيران لحماس.
الحالة الداخلية الصهيونية كان لها نصيبٌ كبير في الصحافة الصهيونية اليوم، نأخذ منه ما ورد في (يديعوت أحرونوت) من دعوات بعض القوى السياسية الصهيونية لضرورة تغيير طريقة النظام الحكومي في الكيان الصهيوني، كما ذكر تقرير آخر في ذات الجريدة أن الإصلاحات التي يجريها زعيم تكتل الليكود بنيامين نتنياهو تحظى بالدعم الداخلي.
"البريطانية": الصراع الطائفي بالعراق
الملف العراقي تربَّع على قمة المتابعات البريطانيةِ اليوم، وذلك في استمرار لصدارته منذ تفجُّر أحداث العنف الأربعاء الماضي، لكن الملف الفلسطيني لم يغب إلى جانب حضور البرنامج النووي الإيراني في الصحف البريطانية أيضًا.
من العراق ورد تقرير في الـ(تايمز) أن العنف الأخير في العراق يدفع بها نحو الحرب الأهلية على الرغم من محاولات التهدئة الجارية نظرًا إلى أن العنف قد مزَّق النسيجَ الاجتماعي في العراق، الأمر الذي يستحيل معه إعادة ترتيب الحالة العراقية على أسس غير طائفية، واستندت الجريدة في تقريرها إلى تقرير عن المركز الدولي للأزمات.
في الإطار العراقي أيضًا، ذكرت الـ(ديلي تليجراف) أن عملاء الاستخبارات الألمانية زوَّدوا الأمريكيين بمعلوماتٍ حساسة عن الحالة في العراق قبل الغزو الأمريكي للبلاد في العام 2003م، على الرغم من إعلان الألمان رفضهم المشاركة في الغزو، إلا أن المسئولين الألمان رفضوا ما جاء في التقرير.
وفي تقريرٍ آخر للجريدةِ، ذكرت أن الأمريكيين يعملون على محوِ كلِّ ما يمتُّ بصلةٍ لعهد الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين من تغيير لأسماء الشوارع وهدم تماثيل صدام، لكن الجريدة أشارت إلى أن بعض القوى في العراق تحاول الحفاظ على ميراث عهد صدام حسين.
أما في الناحية الفلسطينية، فقد ذكرت الـ(تايمز) أن الاتحاد الأوروبي قد قرَّر صرفَ معوناتٍ إنسانية للفلسطينيين على الرغم من تعهد الاتحاد بوقف التعامل مع الفلسطينيين في حالة تشكيل حركة حماس للحكومة الفلسطينية، كما أوضحت الجريدةُ أن هذه الخطوةَ الأوروبيةَ قد أثارت غضبَ الصهاينة.
الملف الإيراني كان متواجدًا أيضًا، فقد أشارت الـ(جارديان) إلى استمرارِ شك الوكالة الدولية للطاقة الذرية في النوايا الإيرانية على الرغم من توقيع إيران اتفاقًا مع روسيا لتخصيب اليورانيوم الإيراني في الأراضي الروسية، حيث أشار تقرير الوكالة إلى أن نشاطات إيران لا تزال مصدر قلق كبير للوكالة.
"الأمريكية": اكتفاء النظام المصري بالإصلاحات
ركَّزت الصحافةُ الأمريكية اليوم على الملف العراقي أيضًا وكذلك الحالة السياسية المصرية، حيث تابعت الجريدة بعض التطورات العراقية إلى جانب ما تساءلت عنه الصحف الأمريكية عمَّا إذا كان النظام المصري قد اكتفى بهذا القدر من الإصلاحات الديمقراطية.
فقد نشرت كل من الـ(نيويورك تايمز) والـ(واشنطن بوست) تقريرًا بالتعاون مع وكالة "الأسوشيتدبرس" أشارت فيه إلى أن الإصلاحاتِ السياسيةَ المصريةَ قد توقفت عن الحدِّ الذي وصلت إليه الآن، وذلك بسبب الخطورة التي استشعرها النظام.
ونقل التقرير آراء بعض المفكرين والساسةِ المصريين الذين انتقدوا تراجعَ النظام عن وعوده الديمقراطية، مشيرين إلى أن أي شخص مطالب بالإصلاح يتهم بأنه معارض للنظام.
وقد أشار التقرير أيضًا إلى أن النظام المصري اتخذ خطوتين لمنع صعود الإخوان المسلمين في المشهد السياسي المصري، وهما العنف في الانتخابات التشريعية الأخيرة وتأجيل الانتخابات المحلية لمنع فوز الإخوان المسلمين بعدد كبير من المقاعد.
وانتهى التقرير إلى أن النظام المصري هو من يتحكم في الإصلاحات، وبالتالي فإن تقدم الإصلاح من عدمه هو أمر في يد النظام.
أما في الحالة العراقية، فقد أشار تقرير في الـ(نيويورك تايمز) إلى انتهاءِ حظر التَّجوال وبدء تدفق المواطنين على الشوارع، لكن العنوان الذي استخدمته الجريدة يعتبر موحيًا بأن الحالةَ استقرَّت في العراق، حيث أشار العنوان إلى أن المواطنين "قد عادوا إلى الشوارع" ما قد يعني انتهاء العنف لا انتهاء حظر التَّجوال.
وفي الـ(واشنطن بوست) أكد تقريرٌ وجودَ العديد من الصعوبات التي تواجه القوات العسكرية الأمريكية العاملة في العراق، بينما ذكرت في تقريرٍ آخر أن الدبلوماسية قد أنهت العنف في العراق، وهو التأكيد الذي تناقضه الأوضاع الراهنة في البلاد.
عراقيًّا أيضًا، نشرت الـ(نيويورك تايمز) نفي الألمان ما نشرته الجريدة من تقديم الاستخبارات الألمانية دعمًا للأمريكيين قبل الحرب على العراق.
أما في الوضع الفلسطيني، فقد أشارت الـ(واشنطن بوست) إلى أن الحالةَ الصحيةَ لرئيس الوزراء الصهيوني المريض أرييل شارون مترديةٌ، الأمر الذي قد يؤدي إلى إعلان وفاته وفق المصادر الطبية المعالجة له.
الـ(نيويورك تايمز) تابعت الشأنَ الأفغاني وذكرت أن البرلمانيين الأفغان اتفقوا على عدم تمرير التشكيلة الحكومية الجديدة التي قدمها الرئيس حميد قرضاي لعدد من الأسباب من بينها خلفيات أعضائها غير الحقوقية.
صحافة عالمية متنوعة
كانت الاهتمامات التي تناولتها الصحافة العالمية من مختلف القارات أوسطية في غالبيتها، فقد كان هناك اهتمامٌ بارز بالملف العراقي واتجاهه إلى الحرب الأهلية بالإضافة إلى مرض أنفلونزا الطيور والحالة الأمنية في أفغانستان بعد أزمة السجن.
في العراق، ذكرت (سيدني مورنينج هيرالد) الأسترالية أنه لا أمل في السلام بالعراق على الرغم من محاولات التهدئة، وأوضحت الـ(لوموند) الفرنسية أن الهجمات ضد السنة لم تتوقف وأنها مستمرة، بينما أشارت الـ(تيركيش ديلي) التركية إلى أن تركيا تحاول القيام بدور للتهدئة في العراق.
وفي (دير شبيجل) الألمانية ورد نفي الحكومة الألمانية للاتهامات بتقديم الدعم للأمريكيين استخباراتيًّا في العراق.
بينما أشارت (طهران تايمز) في افتتاحيتها إلى أن الفشلَ في العراق يشير إلى إخفاق الإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط بصفة عامة.
وفيما يتعلق بالفلسطينيين، أبرزت (لوفيجارو) الفرنسية أن الأوروبيين قدموا المساعدات للفلسطينيين على أنها مساعدات إنسانية، فيما ذكرت الـ(ميل آند جارديان) الصادرة في جنوب أفريقيا أن الخطوة الأوروبية قد لاقت انتقادات صهيونية.
أما الـ(نيوزلايند هيرالد) النيوزيلاندية فقد ذكرت أن أزمة سجن أفغانستان قد قاربت على الانتهاء، مشيرةً إلى أنه قد يكون لها دور في تهدئة الوضع بصفة عامة في البلاد مستقبلاً، وفي أنفلونزا الطيور، ذكرت الـ(كاتاماريني) اليونانية أن الرجل الذي كان مشكوكًا في إصابته بأنفلونزا الطيور وكان قادمًا من أفغانستان قد ثبت عدم إصابته بالمرض، ما يعني غياب الدلائل على انتشاره في الأراضي الأفغانية.