كتب- محمد أحمد نصر

دبَّت الحياة في غرفة الأخبار القديمة بقناة (الجزيرة) بعدما ظلت خاويةً منذ انتقل منها صحفيو المحطة الأصلية إلى مبناهم الجديد الملاصق في يونيو 2005- نحو مائتين وثلاثين من الصحفيين والصحفيات الأجانب- يعملون من الثامنة صباحًا إلى الرابعة مساءً؛ استعدادًا لإطلاق الجزيرة الناطقة بالإنجليزية في يونيو القادم.

 

المشروع كان قد تم الإعلان عنه العام الماضي، ومن المقرر أن تُبَثَّ هذه القناة- التي يديرها الصحفي التليفزيوني البريطاني نايجل بارسونز- من الدوحة ولندن وواشنطن وكوالالمبور.
الصحفيون ورؤساء تحرير النشرات ومشرفو التحرير والبرامج في الجزيرة الدولية جاءوا من قنوات أجنبية مثل الـ"سي إن إن"، و"بي بي سي"، و"أيه بي سي"، و"آي تي في" و"سكاي نيوز" وغيرها، ويتم التكتُّم حتى الآن على أسماء مشاهير التحقوا بالجزيرة الدولية دون أن تعرف محطاتهم الأصلية بعد.

 

بعض الأسماء أُعلن عنها بالفعل، ولعل أحدثها هو ديف ماراش مذيع البرنامج الإخباري الليلي الشهير "نايت لاين" في أيه بي سي الأمريكية، الذي أشارت إليه صحيفة "لوس أنجليس تايمز"، ومن بين الأسماء البارزة التي أُعلن عن انضمامها رسميًّا ديفيد فوستر من "سكاي نيوز"، ستيف كلارك مدير أخبار محطة "آي تي في" البريطانية، وبول جيبس من "بي بي سي" وريز خان من الـ"سي إن إن".

 

ويثور جدل مهني بشأن التجربة من حيث قدرة الصحفيين- من خارج الثقافة العربية- على نقل الرسالة الإعلامية من المنطقة إلى الرأي العام الأجنبي، ويتساءل مراقبون عما يمكن أن تختلف فيه الجزيرة الناطقة بالإنجليزية عن قنوات عريقة كـ"بي بي سي" و"سي إن إن" و"أيه بي سي" مثلاً، ويضيف هؤلاء المراقبون: هل من المتوقَّع أن يَترك المشاهد الأمريكي أو البريطاني أو الكندي قنوات بلاده ليشاهد الجزيرة؟!

 

مؤيدو التجربة والمتحمسون لها يراهنون على استقلالية كبيرة للقناة؛ من حيث إن مموليها القَطَريين لن يتدخلوا في سياستها التحريرية، برغم الإغداق المادي على العاملين فيها، ولعل تجربة الجزيرة الأم تؤكد صحة هذا المنطق؛ إذ لم تتدخل حكومة قطر في سياسة تحريرها طيلة تسع سنوات هي عمر المحطة.

 

وقد رد مدير القناة الدولية على أسئلة بعض الصحفيين الأجانب والعرب في منتدى الجزيرة الإعلامي قبل أيام، قائلاً: إنهم يبحثون في موضوع السياسة التحريرية والمصطلحات المستخدمة وذلك لتحقيق الاستقلالية والتميز مع عدم التناقض مع المحطة العربية الأم.

 

التخوفات الحضارية والثقافية تشكِّك في التجربة قبل بدايتها، فيقول بعض المراقبين المتشائمين: ليس من المتصور أن يقبل مسئولو التحرير والبرامج الأجانب بتدخل سياسي من حكومة قطر، كما لا يُستبعد أن يكون لبعضهم جنسيةٌ مزدوجة أو أجنداتٌ خاصةٌ مع دول أو أجهزة أمنية خارجية.

 

ويضيف المعترضون على الفكرة أن الإدارة الأمريكية الحالية لا تتحمل الجزيرة الناطقة بالعربية والتي تكاد تصل إلى أطراف المجتمعات الغربية عبر بعض الترجمات، فهل يُعقل أن تتسامح واشنطن مع الجزيرة الناطقة بالإنجليزية؟! ألن تشكِّل استقلالية القناة الجديدة- إن تحققت- تهديدًا خطيرًا لصنَّاع القرار وأصحاب المصالح الإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط؟!