من المقرر أن يجتمع اليوم المجلس التشريعي الفلسطيني ليضع حدًا للخلافات داخل السلطة الفلسطينية بين جناح الرئيس "عرفات" من جهة ورئيس الحكومة "محمود عباس أبو مازن" من جهة أخرى.
وقد ذكرت مصادر فلسطينية أن المجلس سيبحث اليوم مطالب "أبو مازن" الخاصة بزيادة صلاحياته في مجال السيطرة على الأجهزة الأمنية بصفة خاصة، حيث قال وزير الإعلام الفلسطيني "نبيل عمرو" في حواره مع قناة الجزيرة القطرية أمس: "إن رئيس الوزراء سيعرض تقريرًا مفصلاً للمجلس التشريعي يشرح فيه أداء الحكومة خلال الفترة الماضية، حيث سيتخذ المجلس في جلسته المقررة غدًا القرار المناسب حيال منح الثقة لرئيس الوزراء".
ولكن "عمرو" نفى الأنباء التي ترددت بأن "أبومازن" هدد بتقديم استقالته إلى المجلس التشريعي ما لم يحصل على المزيد من الصلاحيات، ومن ناحيته أكد رئيس المجلس "أحمد قريع" (أبو علاء) أن المجلس التشريعي لن يصوت على حجب الثقة عن الحكومة الفلسطينية، وأضاف "قريع": "لن يسعى البرلمان نحو مواجهة ولن يكون شريكـًا في الأزمة الحالية"، وأشار إلى أنه- وحسب القانون الفلسطيني- يمكن إجراء تصويت على حجب الثقة فقط في حال طلب ذلك أكثر من نصف أعضاء المجلس البالغ عددهم 83 عضوًا.
على الصعيد ذاته قدم بعض الوسطاء من رموز السلطة اقتراحًا لحل الخلاف القائم بين "عرفات" و"أبو مازن" يقوم على تشكيل مجلس أعلى للأمن القومي برئاسة "عرفات" وبعضوية "أبو مازن"، على أن يتخذ الاثنان القرارات المهمة بتنسيق تام، ومن ناحية أخرى وصف بيان صادر عن منظمة الشبيبة الفتحاوية- الذراع الطلابي لحركة فتح – حكومة "محمود عباس أبو مازن" بمجلس الحكم الانتقالي الأمريكي!
ودعا البيان- الذي تم توزيعه أمس في رام الله- الشعب الفلسطيني وقواه الحية المقاتلة إلى الوقوف صفًا واحدًا أمام كل الأعداء، والعمل الحثيث والدؤوب وبذل كل الجهود لإسقاط هذه الحكومة والتي باتت تمثل أداة ضغط على الشعب الفلسطيني للرضوخ للإملاءات "الإسراأمريكية"، حسب وصف البيان.
وطالب البيان الشعب الفلسطيني للخروج في المسيرة الحاشدة يوم انعقاد المجلس التشريعي في تمام الساعة الحادية عشر صباح اليوم الخميس؛ لمؤازرة المجلس التشريعي أمام الضغوط الأمريكية و"الإسرائيلية" التي تحاول منعهم من حجب الثقة عن هذه الحكومة وحملها على الاستقالة، وعلى صعيد العدوان الصهيوني قصفت مروحية صهيونية أمس هدفًا في شارع القدس المتآخم لمخيم بلاطة شرق مدينة نابلس، كما قصفت قوات الاحتلال أيضًا موقعًا للأمن الفلسطيني في دير البلح, وأغلقت طريق "صلاح الدين" الواصل بين شمال قطاع غزة وجنوبه، وقالت مصادر أمنية إن هذه القوات استخدمت قذائف الدبابات والمدفعية والرشاشات الثقيلة، ولم ترد معلومات عن عدد الإصابات التي خلفها القصف الصهيوني.
ومن ناحيتها رفضت الإدارة الأمريكية فكرة أن "خارطة الطريق" لإحلال السلام في الشرق الأوسط قد ماتت، مناقضةً بذلك رأي رئيس السلطة الفلسطينية "ياسر عرفات" وبعض الخبراء في واشنطن، وقال وزير الخارجية الأمريكي "كولن باول": "إن الخارطة تحقق بعض التقدم، تقدم بطيء ولكنه تقدم"، وجدد "باول" استخفافه بالرئيس "عرفات" قائلاً "نحن لم نتعامل مع "ياسر عرفات" عندما كنا نضع خارطة الطريق؛ ولذا فإن تصريحاته لا تعني الكثير بالنسبة لي، وأنا في الحقيقة لا أردّ عليها بأي شكل، فـ"عرفات" لا يلعب دورًا مفيدًا، وإذا ما أراد أن يلعب دورًا مفيدًا فسيكون عليه أن يساند موقف رئيس الوزراء "محمود عباس" لا أن يحبط جهوده".
وكان "عرفات" قال أول أمس الثلاثاء- في لقاء مع شبكة "CNN" الأمريكية- إن "خارطة الطريق" قد ماتت بسبب العنف الإسرائيلي خلال الأسابيع الأخيرة، وقال "عرفات" إن الإدارة الأمريكية لا تبذل جهودًا كافية من أجل الحفاظ على استتباب الهدوء في المنطقة؛ لأن "بوش منشغل بالحرب في العراق والانتخابات الرئاسية الأمريكية المزمع إجراؤها العام المقبل".