كتب- حسين محمود

اختلفت ردود أفعال القوى السياسية العراقية إزاء ترشيح الائتلاف العراقي الموحد الشيعي للدكتور إبراهيم الجعفري رئيس الوزراء العراقي المؤقت الحالي لمنصب رئيس الحكومة القادمة، فيما استمر الوضع الميداني على تصاعده في مختلف أنحاء البلاد، وسط تأكيدات بريطانية على فتح تحقيق في مزاعم التعذيب المتهم فيها جنود بريطانيون بالعراق.

 

فقد عبر الأكراد عن خيبة أملهم من ترشيح الدكتور إبراهيم الجعفري لمنصب رئيس الحكومة القادمة مطالبين بأن تشمل التشكيلة الجديدة منصبًا لرئيس الوزراء المؤقت السابق إياد علاوي زعيم القائمة العراقية الوطنية العلمانية.

 

بينما أكدت جبهة التوافق الوطنية السنية أنها سوف تتعاون مع الجعفري لكنها طالبت بضرورة ألا تشمل تشكيلة الحكومة الجديدة الشخصيات التي تتولى حاليًا الوزارات الأمنية، كما دعا السنة إبراهيم الجعفري إلى وقف عمليات التهجير التي تنفذ ضد السنة في بعض مناطق العاصمة العراقية بغداد.

 

كما أعرب وزير الخارجية السابق عدنان الباجه جي عن دهشته وإحباطه من اختيار الجعفري رئيسًا للوزراء مرةً أخرى، فيما كان أول تعليق للجعفري على إعادة انتخابه هو مطالبته العراقيين بتوحيد الجهود لبناء البلاد.

 

وقد تم انتخاب الجعفري في اجتماع تم أمس بين القوى السياسية الشيعية من أعضاء الائتلاف العراقي الموحد الشيعي بأغلبية صوت واحد حيث حصل على 64 صوتًا مقابل 63 لصالح عادل عبد المهدي مرشح المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق.

 

وتتعدد الانتقادات الموجهة لإبراهيم الجعفري حيث يتهمه الأكراد بعدم تنفيذ تعهداته بضم مدينة كركوك الواقعة في الشمال العراقي إلى إقليم كردستان، فيما يتهم السنة وزارة الداخلية في حكومته المؤقتة بالتورط في انتهاكات حقوقية وعمليات قتل ضد المواطنين السنة ومن بينها فضائح التعذيب داخل السجون الخاضعة للوزارة، كما يرى بعض الأطراف الداخلية والخارجية في العراق أن الجعفري فشل في السيطرة الأمنية والسياسية إلى جانب عجز حكومته عن حل العديد من المشكلات الاقتصادية والمعيشية في البلاد.

 

وسوف تنعقد جلسة للبرلمان خلال أسبوعين يختار فيها رئيسه لتبدأ بعد ذلك خطوات اختيار أعضاء الحكومة في موعد أقصاه منتصف مايو القادم.

 

في جانب آخر، تستأنف اليوم محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين و7 من معاونيه في قضية الديجيل المتهم فيها صدام ومعاونوه بالمسئولية عن مقتل 148 شيعيًا، إلا أنه ليس من الواضح ما إذا كان صدام سوف يحضر المحاكمة أم لا، وكان كبير فريق الدفاع عن صدام خليل الدليمي قد نفى أن صدام سوف يبدأ اليوم إضرابًا عن الطعام.

 

وتمر محاكمة صدام بالعديد من العراقيل من بينها استقالة رئيس المحكمة رزكار أمين احتجاجًا على التدخلات الحكومية، وتولي قاضٍ جديد هو رؤوف عبد الرحمن الذي طرد بعض معاوني صدام ما دعا صدام وفريق دفاعه إلى الانسحاب من الجلسة إحدى الجلسات، وعدم حضور آخر جلستين عقدتهما المحكمة.

 

على المستوى الميداني، تم اختطاف 9 من الإيرانيين في مدينة سامراء كانوا في زيارة مراقد شيعية مقدسة ضمن احتفالات عاشوراء، فيما قتل شرطيان جنوب بغداد في تفجير انتحاري، بينما جرح 12 في قنبلة قرب مطعم في العاصمة، كما أصيب 7 من رجال الشرطة في تفجير عبوتين ناسفتين في كركوك.

 

وعلى صعيد الاحتلال، دعا رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى فتح تحقيق عاجل في مزاعم تعذيب جنود بريطانيين لبعض الشباب العراقي الأعزل، فيما ارتفعت الخسائر العسكرية الأمريكية إلى 2269 جنديًّا منذ بدء الغزو الأمريكي للبلاد في مارس من العام 2003م وحتى أمس، بينما استمرت الخسائر العسكرية البشرية البريطانية عن 100 جندي.