طرابلس- عواصم- وكالات الأنباء
توصَّل الرئيسان السوداني والتشادي إلى اتفاق يُنهي التوتر الذي شهدته العلاقات بين البلدين لفترة استمرت عدة أشهر، وذلك في نهاية اجتماع قمةٍ عُقِد بينهما أمس في ليبيا برعاية الزعيم الليبي ومشاركة رؤساء دول أفريقية أخرى، فيما يتجه السودان إلى أزمة داخلية جديدة بسبب المراسيم الجمهورية.
ونقلت وكالات الأنباء أن الرئيسين التشادي إدريس ديبي والسوداني عمر البشير قد توصَّلا إلى اتفاق يقضي بوقف الحملات الدعائية من الجانبين إلى جانب عدم استخدام أراضيهما للقيام بهجمات على كل بلد، وذلك في ختام القمة التي رعاها الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي في إطار توجه بلاده نحو حل الصراعات الأفريقية بوساطات أفريقية.
وكانت الأزمة بين تشاد والسودان قد تفاعلت بعد اتهام تشاد للسودان بأنه يقدِّم المأوى لعناصر المتمردين التشاديين الذين يقومون بهجمات من داخل الأراضي السودانية ضد النظام التشادي، وهي الاتهامات التي أدَّت إلى تعقب القوَّات التشادية لعددٍ ممن قالت إنهم من المتمردين التشاديين إلى داخل الأراضي السودانية، وهي الخطوة التي انتقدها السودان بشدة نافياًً أي دعم للمتمردين التشاديين.
إلا أن النزاع تطور بين الجانبين؛ حيث قامت تشاد بحملة لمنع تولي السودان رئاسة الاتحاد الإفريقي في دورته الحالية، وهي الحملة التي نجحت بعد تعاون العديد من الجهات السياسية والحقوقية الدولية، ما أدَّى إلى إسناد رئاسة الاتحاد إلى دولة الكونجو.
ويرجع بعض المراقبين أصول الأزمة بين تشاد والسودان إلى أنَّ المتمردين التشاديين هم من أصل عربي، على عكس الرئيس التشادي الذي ينحدر من القبائل الأفريقية المتواجدة في إقليم دارفور السوداني، ما أدَّى إلى تشابك الصراع بين تشاد والسودان مع الأزمة في إقليم دارفور غرب السودان وإكسابها طابعًا قبليًّا.
وفي الداخل السوداني، بدا السودان وكأنه مقبل على أزمة جديدة تتعلَّق بالمراسيم الجمهورية، حيث ترفض الحركة الشعبية لتحرير السودان وكذلك التجمع الوطني الديمقراطي المعارض الصيغَ المقترحةَ للمراسيم بدعوى عدم تناسبها مع الدستور الانتقالي الذي يحكم البلاد.
وأكد بعض المحللين أنَّ أزمة المراسيم ترجع أيضًا إلى أن حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان قد أعدَّ هذه المراسيم دون الرجوع إلى القوى السياسية الأخرى ومن بينها الحركة الشعبية الشريكة في الحكومة، والتجمع المعارض.