إعداد: حسين التلاوي
سيطرت أنباء العبارة المصرية المنكوبة (السلام 98) على العناوين العالمية اليوم السبت 4/2/2006م بالنظر إلى فداحة الكارثة، إلا أن عناوين أخرى كانت في مقدمة اهتمامات الصحافة العالمية، ومن أبرزها الاعتراضات الإسلامية على الصور المسيئة وتداعيات القضية، وردود الفعل الدولية المستمرة بشأن فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية الفلسطينية، إلى جانب تأجيل الوكالة الدولية للطاقة الذرية إحالةَ الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، مع بعض الأخبار الإسلامية والعالمية الأخرى.
بيان مجلس الأمن بخصوص حماس
الأحوال في الأراضي الفلسطينية وقرار مجلس الأمن الصادر بخصوص حماس كانا هما الاهتمامين الرئيسين للصحافة الصهيونية بالإضافة إلى المواجهات التي وقعت بين حزب الله اللبناني والضربة القوية للدبلوماسية الصهيونية والأمريكية بعدم تحويل ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن الدولي.
في الملف الفلسطيني ركَّزت الصحافة الصهيونية اليوم على العمليات الميدانية التي تقوم بها المقاومة الفلسطينية ضد أهداف في الكيان الصهيوني، باعتبارها نتيجة فوز حركة حماس في الانتخابات، وذلك في تجاهل لأية عمليات مقاومة كانت تقع ضد الصهاينة قبل فوز حماس.
ونبدأ من (جيروزاليم بوست) التي أشارت إلى أنَّ صواريخ من طراز قسام قد سقطت على مناطق في كيبوتز كارميا في جنوب الكيان الصهيوني، وقد أعلنت حركة الجهاد الإسلامي مسئوليتها عن العملية، بينما ذكرت (هاآرتس) أن القوات الصهيونية هاجمت مناطقَ إطلاق الصواريخ شمال قطاع غزة، فيما نشرت (يديعوت أحرونوت) تقريرًا أكد أن أعضاء بالكنيست الصهيوني طالبوا الحكومةَ بالتحرك الفوري لوقف عمليات المقاومة.
وذكرت (هاآرتس) في خبر مختصر أنَّ القوات الصهيونية اعتقلت اثنين من أعضاء حركة الجهاد الإسلامي في قرية بالقرب من نابلس بالضفة الغربية.
على الصعيد السياسي، نقلت (جيروزاليم بوست) مطالبة مجلس الأمن الدولي- في بيان له- حركة حماس بالعمل على وقف المقاومة والاعتراف بالكيان الصهيوني، وقد شدَّد البيان على ضرورة أن تعمل السلطة الفلسطينية على وقف المقاومة وتفكيك البنى التحتية لحركات المقاومة الفلسطينية.
من ناحية أخرى، أشارت (هاآرتس) إلى أنَّ السفارةَ الصهيونية في الولايات المتحدة قد احتجَّت لدى (واشنطن بوست) بسبب نشرها مقالاً بقلم أحد قادة حركة حماس يوضح فيه أُطر عمل الحركة السياسية، ويشير هذا الحدث إلى بدء تقلص اللوبي الصهيوني إلى حد ما داخل الولايات المتحدة دون أن يعني ذلك أن العلاقاتِ الأمريكيةَ الصهيونية تتَّجه إلى مرحلةٍ جديدةٍ دون جماعات ضغط صهيونية تعمل في الولايات المتحدة، وتُؤثر على اتجاه سياساتها الدولية.
وفي خصوص تشكيل الحكومة، نقل تقرير في (هاآرتس) عن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قوله إنَّ تشكيلَ الحكومة الفلسطينية قد يأخذ وقتًا، ومن غير المتوقع الانتهاء منه في القريب، فيما أشار تقرير في ذات الجريدة إلى أن الكيان الصهيوني قد يمرر أموال الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية لديه، بعد أن كانت السلطات الصهيونية قد سبق وأعلنت أنها لن تقدِّم هذه الأموال إلى الفلسطينيين بعد صعود حماس في الانتخابات.
وفي (جيروزاليم بوست) ذكر تقرير أن قيادات من حماس يعتزم زيارةَ أمريكا الجنوبية، وقد طلب مركز سيمون فيزينتال لمكافحة معاداة السامية من تلك الدول عدم السماح بإتمام هذه الزيارة.
في ملفات أخرى، كانت أزمة العبارة مسيطرةً على التقارير الخارجية الصهيونية، وأشارت مختلف التقارير إلى أن عددَ الغرقى في العبارة قد يتجاوز الـ900 قتيل؛ نظرًا لأن العبارة قد غرقت منذ حوالي يوم ونصف اليوم، مما يعرقل عمليات البحث، لكن (جيروزاليم بوست) أشارت إلى أن مصر رفضت المساعدات الدولية، وهو ما ترفضه التقارير التي قالت بطلب مصر المساعدة من السعودية.
كما تناولت الصحافة الصهيونية المواجهات التي وقعت ما بين حزب الله اللبناني وبين القوات الصهيونية، فقد ذكرت (جيروزاليم بوست) أن حزب الله قصف موقعًا للجيش الصهيوني في مزارع شبعا اللبنانية، فردَّت الطائرت الصهيونية بقصف مواقع للحزب.
الأزمة النووية الإيرانية كانت بارزةً في الصحف الصهيونية، حيث أشار تقرير في (يديعوت أحرونوت) إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تُحِل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، بينما قالت (هاآرتس) في تقريرها إن الوكالة أصدرت بيانًا دعت فيه إلى شرق أوسط خالٍ من أسلحة الدمار الشامل.
الصور المسيئة والعبَّارة المصرية
جاءت قضيتا الرسوم المسيئة للرسول- صلى الله عليه وسلم- وأخبار العبارة المصرية المنكوبة على رأس اهتمامات الصحافة البريطانية اليوم إلى جانب المأزق العراقي والملف الإيراني.
ونبدأ مع قضية الرسوم المسيئة، حيث أشار تقرير في (إندبندنت) إلى تصاعد الاحتجاجات على إعادة نشر الصور وذلك "من لندن إلى جاكارتا" على حد تعبير الجريدة.
كما نشرت الجريدة مقالاً للكاتب الصحفي البريطاني الأبرز- روبرت فيسك- أشار فيه إلى أنه من الخطأ استفزاز مشاعر المسلمين في الوقت الذي يتنامى فيه المد الإسلامي في الشرق الأوسط مدللاً على ذلك بفوز الإخوان المسلمين في مصر بـ20% من مقاعد البرلمان المصري، وفوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة.
وأضاف فيسك قائلاًً إنَّ نشرَ الصورَ يرجع إلى تناقص أعداد المسيحيين في أوروبا، وهو ما لا يمكن حله بمهاجمة الإسلام الذي يجهل الغرب طبيعة اعتناق المسلم له، ويضيف فيسك قائلاً: إن اعتناق المسلم لديانته يعتبر اعتناقًا لوسيلة حياة شاملة، مشيرًا إلى أنَّ نشر الصور يتعارض مع رفض العديد من البلدان الغربية نشر صور مماثلة لليهود بدعوى كون ذلك معاديًا للسامية.
أما (تايمز) فقد اختارت أن تناقش القضيةَ من خلال موقف المسلمين منها، إلا أنها ركَّزت- كعادتها في التعاطي مع القضايا الإسلامية- على الجانب الخلافي، حيث أشارت إلى دعوات وفتاوى إهدار الدم من جانب بعض العلماء المسلمين، إلا أنها أوردت أيضًا بعض الآراء الإسلامية المعتدلة التي دعت إلى التعاطي مع الأمر بطريقةٍ تمنح الغرب صورةً حضاريةً عن المسلمين.
لكن الجريدة أيضًا نشرت مقالاً بقلم ماثيو باريس أعرب فيه عن ضيقه من عدم نشر الجريدة الصور، حيث أكد أن ذلك ضرورة من أجل إرواء فضول القراء رافضًا أن يتم تحديد سياسة النشر في الصحف بفكر المسلمين!!
أما (جارديان) فكانت حالة متفردة، حيث أوردت مقالين أحدهما يدافع عن نشر الصور والآخر يرفضها، وقد أشار التقرير الذي يدافع عن النشر إلى أنَّ ذلك يعبر عن حرية التعبير، فيما أنكر المقال الذي يرفض النشر فكرة حرية التعبير عندما تتعارض مع القيم الدينية؛ حيث ذكر حادثة نشر الجريدة لصور اعتبرت مهينةً للحاخامات وسحبتها الجريدة دون أن يتحدث أحد عن حرية النشر وقتها، أو تتضامن صحف أخرى مع الصحيفة بنشر الصورة ذاتها.
وفي كارثة العبارة المصرية، أشارت تقارير الصحافة البريطانية إلى أنَّ الكارثةَ تُعتبر الأكبر من نوعها في التاريخ الملاحي المصري، لكن (تايمز) ذكرت أنَّ المسئولين المصريين نفوا وجود حادث متعمد وراء الكارثة، إلا أنها نقلت عن وزير النقل المصري- محمد منصور- قوله: إن هناك شهودًا أكدوا اندلاع حريق بسيط قبل غرق العبارة.
فيما ركزت (إندبندنت) على الكارثة من حيث حجم الخسارة البشرية التي قد تترتب عليها والتي قد تتجاوز الـ1000 قتيل.
وفي إطار الحرب على العراق، ذكر تقرير في (جارديان) أن الحروب الأمريكية قد تكلفت 440 مليار دولار في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش، وفي إطار الملف النووي الإيراني، أشارت (فاينانشال تايمز) إلى عدم إحالة مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للملف إلى مجلس الأمن الدولي ممهلاً إيران شهرًا لحل الأزمة بالجهود الدبلوماسية.
القوة السياسية للإخوان
اهتمَّت الصحافة الأمريكية اليوم بالإسلام السياسي، حيث نشرت تقريرًا عن دور النساء في صعود حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة، والدور الذي يلعبه الإخوان المسلمون حاليًا في مصر كقوة سياسية طامحة إلى التغيير، مع تناول إلى العديد من الموضوعات العربية والإسلامية والعالمية الأخرى مثل الأزمة العراقية.
ففي (واشنطن بوست) وردت متابعة عن الواقع السياسي للإخوان المسلمين، من خلال الإشارةِ إلى أن الإخوان كقوة سياسية إسلامية يُعانون من تضييق النظام المصري الذي يمنع تأسيس الأحزاب على أساسٍ ديني، لكنَّ الجريدةَ أكدَّت أن الإخوان يمثلون التيار الإسلامي السياسي المعتدل، ونقلت عن القيادي البارز في الإخوان الدكتور عصام العريان تأكيده على وسطية فكر الجماعة وتحالفها مع غيرها من القوى والأحزاب السياسية الأخرى في مصر مما ينفي أية مبررات للخوف من الجماعة.
كما أشارت الجريدة في المتابعة إلى موقف رئيس مجلس الشعب الدكتور أحمد فتحي سرور عندما طرد النائب الإخواني مصطفى محمد مصطفى، ودللت الجريدة بهذا الموقف على نقطتين الأولى هي أنَّ الإخوان يسعون إلى تنشيط العمل في المجلس، والثانية هي استمرار سيطرة الحزب الوطني الحاكم على البرلمان على الرغم من فوز الإخوان بـ88 مقعدًا، لكن الجريدة أكدت أن الفوز الإخواني في حد ذاته كافٍ للجماعة.
وتناولت الجريدة أيضًا رد الإخوان المسلمين على انتقاداتِ الدكتور أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيمِ القاعدة للإخوان بسبب اشتراكهم في الانتخاباتِ المصرية، وهو الرد الذي استنكر أسلوب التفكير الذي اتبعه الظواهري، والذي أكدت الجماعة أنه يشبه فكر بعض المتطرفين من العلمانيين.
وننتقل إلى ملف النساء وحركة حماس، فقد أشارت (نيويورك تايمز) في تقريرها إلى أنَّ حركةَ حماس استطاعت أن تُوجِد لنفسها صورةً جديدةً عندما منحت المرأة دورًا كبيرًا في الانتخابات الأخيرة التي فازت بها حماس إلى جانب دور في أداء الحركة بصفة عامة، الأمر الذي أدَّى إلى تحقيق الحركة نتائج جيدة.
وتؤكد الجريدة أن مشاركة النساء تكرس لبداية مرحلة جديدة من عمل الحركة، وكذلك تشير إلى علامات على تحسن أوضاع المرأة في العالم العربي.
ننتقل إلى الملفات الأخرى، حيث أشار تقرير في (كريستيان ساينس مونيتور) إلى أن كلاًّ من الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير قد اتفقا على شنِّ الحربِ على العراق قبل موعد اجتماع الأمم المتحدة بشأن الأزمة العراقية بحوالي شهر.
وفي (نيويورك تايمز) ذكر تقرير أنَّ هناك شاهدًا أستراليًّا في قضيةِ الفساد في برنامج النفط مقابل الغذاء قد قدم شهادةً حول وجود حالات فساد ورشاوى في البرنامج، وهي الفضيحة التي تُضاف إلى فضيحة فساد برنامج إعادة إعمار العراق.
وننتقل إلى الملفِ الفلسطيني، حيث أشار تقرير في (واشنطن بوست) إلى عملية إطلاق الصواريخ التي تبنتها حركة الجهاد الإسلامي ضد موقع في جنوب الكيان الصهيوني، الأمر الذي أسفرَ عن إصاباتٍ صهيونية.
في ملف الصور المسيئة، أشار تقرير في (نيويوك تايمز) إلى الانتقادات الأمريكية للصور وإلى إدانة وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس لها، فيما أضافت الجريدة في تقريرٍ آخر إلى أنَّ المسلمين الدنماركيين يواجهون حاليًا أزمةً ترتبط بالولاء، حيث إنَّ حكومة البلاد التي يحملون جنسيتها قد أهانت الدين الذي يعتنقونه برفضها الاعتذار عن نشر الجريدة الدنماركية للصور المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم.
وفي أفغانستان، ذكرت (كريستيان ساينس مونيتور) أنَّ حركةَ طالبان قد عادت إلى تكتيك التفجيرات الذي يؤدِّي إلى العديد من الخسائر البشرية، فيما أكدت (نيويورك تايمز) أن مقاتلي الحركة بدأوا في التحرك بعنف في الإقليم الجنوبي للبلاد والمعروف بخطورته الأمنية لوجود مقاتلي الحركة وكذلك تجار المخدرات، وأسفرت آخر هجمات عن مصرع 3 من الضباط الأفغان و6 من مقاتلي طالبان.
وفي كارثة العبَّارة المصرية، أشارت (واشنطن بوست) إلى أنَّ سُوء الأحوال الجوية يعرقل عمليات الإغاثة، فيما اتفقت غالبية الصحف على صعوبة وجود ناجين بعد مرور فترة طويلة على حادثةِ الغرق.
كارثة العبَّارة والملف النووي الإيراني
تابعت الصحافة الفرنسية أخبار العبَّارة المصرية المنكوبة وكذلك الملف النووي الإيراني، فقد أشارت (لوموند) إلى أن العبارة المصرية غرقت في المياه الإقليمية المصرية، واستندت في تعداد المفقودين والناجين إلى التصريحات المصرية الرسمية، أما (لوفيجارو) فقد أوضحت أن ما بين 300 إلى 400 شخص قد تمَّ إنقاذهم.
وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، ذكرت (لوموند) أنَّ الوكالةَ الدولية للطاقة الذرية قد أجَّلت إحالة الملف إلى مجلس الأمن الدولي، وفي قضية الصور المسيئة، ذكرت (لوفيجارو) أن الأمريكيين قد أدانوا نشر الصور لما فيها من حضٍّ على الكراهية.
وفي الحالةِ اللبنانية الصهيونية، ذكرت (لوموند) أنَّ حزبَ الله قصف مواقعَ صهيونيةً، بينما قامت طائرات صهيونية بقصف مواقع له.
الصور المسيئة والعبارة المنكوبة
تناولت الصحافة الإيطالية بعض الموضوعات من الشرق الأوسط، فقد أشارت (لاستامبا) إلى أن الدنمارك أعلنت أنها لن تعتذر للمسلمين عن نشر جريدة (جلايندز بوستن) الدنماركية للصور المسيئة للرسول- صلى الله عليه وسلم-، كما نقلت (كورييرى ديلاسيرا) عن قياديين في حركة حماس قولهم إنَّ البعض يستخدم حرية الصحافة في إطار الحرب على الإسلام.
وفي قضية أخرى، ذكرت (كورييرى ديلاسيرا) أن كارثة العبارة قد تسفر عن وفاة أكثر من ألف شخص، وفي كارثة أخرى أشارت الجريدة إلى أن 93 قتيلاً سقطوا في تدافع خلال مباراة كرة قدم بالفلبين.
وفي الملف النووي الإيراني، أشارت (لاستامبا) إلى عدم حدوث توافق على إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي في اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.