إعداد: حسين التلاوي
تابعت الصحف ووكالات الأنباء العالمية أنباء كارثة غرق العبارة المصرية "السلام 98"، والتي فاجأ المصريين والعالم يوم أمس الجمعة 3 فبراير، وفي حين كان اهتمام وسائل الإعلام الغربية بالحادث مقصورًا على المتابعات، فإنَّ الجهدَ الأكبر في هذه المتابعاتِ انصبَّ على تقديمِ تفسيرات حول الأسباب التي يُمكن أن تكون وراء هذه الكارثة الأكبر في التاريخِ البحري المصري المعاصر.
وقد أبرز أغلب التقارير الأجنبية التي تناولت الحادث المعلومات الرئيسية المرتبطة بالسفينة من حمولة الركاب، كما نقلت تأكيدات من مسئولين مصريين بعدم تجاوز السفينة الحمولة القصوى لها والتي أجمعت التقارير على أنها 2500 راكب، فيما كانت العبارة تحمل نحو 1315 راكبًا إلى جانب أفراد الطاقم وعددهم حوالي 104، وذلك وفْق المعلومات التي أوردتها وسائل الإعلام العالمية.
وقد أكدت أغلب التقارير العالمية صعوبة وجود أحياء اليوم السبت بعد مرورِ أكثر من يوم على وقوع الحادثة، كما أشارت الصحف والوكالات العالمية إلى تباطؤ الجهود المصرية في بدء عمليات الإنقاذ.
كما حاولت الصحف ووكالات الأنباء تحديد الأسباب التي قد تكون وراء الحادث فأوردت آراء لخبراء ملاحة ونقل بحري، إلا أنَّ التقارير لم تؤكد أي فرضية؛ انتظارًا لانتهاءِ التحقيقات التي سوف تقوم بها السلطات المصرية.
ونبدأ مع جريدة (إندبندنت) البريطانية التي أوردت تقريرًا مشتركًا مع وكالة (أسوشييتدبرس) الأمريكية للأنباء أشارت فيه إلى أنَّ العبارةَ المصرية "السلام 98" كانت قد اجتازت اختبار الأمان بنجاح في شهر يونيو من العام الماضي، لكنها نقلت على لسانِ الخبير البحري ديفيد أوسلر قوله إن هذا النوع من العبارات يُعاني من مشكلة تتمثل في انتشار أية كميات من المياه في مختلف أنحاء العبارة في حال تسربها من البحر مهما تكن هذه الكميات قليلة، مشيرًا إلى مسئولية تسرب المياه عن نسبةٍ كبيرةٍ من حالاتِ الغرق التي تعرَّض لها هذا النوع من العبارات، كما ذكر التقرير أنَّ السلطاتِ المصرية رفضت عرضًا من الأسطول الخامس الأمريكي للمشاركة في عملياتِ الإغاثة.
أما جريدة (جارديان) البريطانية فقد أبرزت مضمون إشارات الإغاثة التي تلقتها مدمرة بريطانية قد أشارت إلى أن هناك خللاً كبيرًا في أجهزةِ السفينة وكذلك أنظمة الكهرباء الاحتياطية.
من جانبها نقلت جريدة (نيويورك تايمز) صورةً عامةً عن الأحوالِ الجويةِ التي صاحبت وقوع الحادث، حيث أشارت إلى وجود عاصفة رملية في الشواطئ السعودية حيث يقع ميناء ضبا الذي انطلقت منه العبارة، بالإضافةِ إلى تردي الأحوال الجوية عمومًا في المنطقةِ البحرية التي غرقت فيها السفينة ما أعاق جهود الإنقاذ، كما أوضح التقرير أنَّ حركةَ الملاحة في هذه المنطقة تُعتبر شديدةً؛ نظرًا لكونها الممر الرئيسي للسفن المتنقلة بين مصر والسعودية، إلى جانب مرور السفن القادمة من الأردن والكيان الصهيوني في ذات المنطقة.
فيما نشرت الـ(BBC) تقريرًا أوضحَ نفي عادل شكري مدير إدارة شركة السلام البحرية المالكة للعبارة المنكوبة علمه بإصدار العبارة أية إشارة استغاثة قبل الغرق، كما نقلت عن البحرية البريطانية استعدادها للقيام بأية عمليات إغاثة، إلا أنَّ الردَّ المصري جاء من السفارة المصرية في لندن بالتحذير من أنَّ منطقة الحادث شاسعة، وذكر التقرير تصريحات خبير الملاحة بول بيفر التي أشار فيها إلى أنَّ سبب جنوح السفينة قد يكون راجعًا إلى تحرك بعض السيارات التي كانت العبارة تحملها على متنها.
كما نقلت في تقرير آخر عن أحدِ الناجين تأكيده على أنَّ دُخانًا كثيفًا قد تصاعدَ من أحدِ المحركات قبل الغرق.
لكنَّ وكالة (رويترز) للأنباء تابعت الحدث من ناحية ردود أفعال المصريين على المستويات الشعبية والرسمية، حيث نقلت عن أحدِ المواطنين قوله إنَّ الحكومةَ المصريةَ لا تعلن عن المعلومات الخاصة بالكارثة حيث لا توضح الأماكن التي أخذوا إليها الناجين أو الجثث، كما نقلت الوكالة عن أحد الأطباء في مستشفى بمدينة سفاجا قد أكد عدم وصول إي من الناجين إلى المستشفى، وذلك على الرغمِ من إخطار إداراتِ المستشفيات بالاستعداد لاستقبال الناجين.
في حين اكتسى عنوان التقرير الرئيسي لوكالة (أسوشييتدبريس) عن الحادثة بالتشاؤم؛ وذلك بعد مرور يومين على الحادثة؛ حيث أشارت إلى أنَّ أغلبَ ركاب العبارة في عِدادِ المفقودين حاليًا وسط مخاوف من غرقهم، وذلك بعد إنقاذ حوالي 400 من الركاب، وبعد مرور أكثر من يوم على وقوع الحادث.
واتخذت جريدة (تايمز) البريطانية ذات الخط المتشائم، حيث قالت إنَّ حوالي 1000 من ركاب العبارة قد يكونوا في عِداد الغرقى حاليًا؛ نظرًا لطول الفترة التي مرَّت بعد انتهاء الحادث، ونقلت عن المسئولين المصريين استبعادهم وقوف عمل متعمد وراء الكارثة، على الرغمِ من قول وزير النقل المصري محمد لطفي منصور إن نارًا طفيفةً قد اشتعلت قبل وقوع الحادث مباشرةً نقلاً عن ناجين، كما علَّقت الجريدة على بطء تحركات المصريين، فأشارت إلى أن السفن الحربية التي توجهت إلى مكان الحادث قد وصلت بعد مرور 10 ساعات على وقوعِ الكارثة ما يضعف من آمال وجود ناجين.
وقد ذكرت جريدة (لوموند) الفرنسية أنَّ من بين الركاب عددًا كبيرًا من المصريين الذين تخلَّفوا عن العودةِ إلى بلادهم عقب انتهاء موسم الحج الأخير، وقد أشارت الجريدة إلى أن سفينة أخرى تابعة لشركة السلام المالكة للعبارة قد غرقت بعد اصطدامها بأخرى في البحر الأحمر في أكتوبر الماضي، وركَّزت الجريدة في بياناتها على تصريحات المسئولين المصريين ووكالة أنباء الشرق الأوسط فقط.
بينما أشارت جريدة (كورييرى ديلاسيرا) الإيطالية إلى نفي المسئولين المصريين إرسال السفينة أية إشارات استغاثة إلا أنَّ الجريدةَ أكدت أن السفينة البريطانية "كينلوس" قد التقطت هذه الإشارات.