إعداد: حسين التلاوي
إحالة الملف النووي الإيراني وخطاب حالة الاتحاد الأمريكي وتداعيات فوز حركة حماس في الانتخابات كانت في أولويات المتابعات الصحفية العالمية اليوم الأربعاء 1 فبراير 2006م، إلى جانب دلالات مصرع الجندي البريطاني رقم 100 في العراق، والأزمة القائمة بين كل من الدنمارك والنرويج من جهة والعالم الإسلامي من جهةٍ أخرى بسبب الصور المسيئة للرسول- صلى الله عليه وسلم-، بالإضافةِ إلى بعض الملفات العربية والإسلامية والعالمية الأخرى.
انعكاسات فوز حماس
لا يزال اهتمام الصحافة الصهيونية قائمًا بالنجاح الذي حققته حركة حماس بالانتخابات الفلسطينية التي جرت يوم 25 يناير الماضي، حيث لا تزال تداعيات الفوز السياسية والميدانية قائمة؛ نظرًا إلى أن الحدث يمثل نقطة فارقة في تاريخ القضية الفلسطينية، لكن الارتباك ظل سائدًا في تعاطي المواد الصحفية في صفحات التحليل والرأي، حيث يرى البعض إمكانية التفاوض مع حماس فيما يرى البعض الآخر صعوبة ذلك، ما يوضح الصدمة الصهيونية جرَّاء هذا الفوز.
ونبدأ من (يديعوت أحرونوت) حيث يشير تقرير إلى أن الصهاينة قد بدأوا في اتخاذ خطوات "انتقامية" من فوز حركة حماس بهدف الضغط على المواطن الفلسطيني والحركة؛ حيث ذكر التقرير أن الصهاينة أوقفوا إخلاء مغتصبة "أمونا" في الضفة الغربية بقرار قضائي وهي مغتصبة عشوائية كانت سوف تزال ضمن خطط الصهاينة إزالة المغتصبات الهامشية في الضفة الغربية.
الرئيس الأمريكي جورج بوش

ومن (جيروزاليم بوست) ذكر تقرير أن الرئيس الأمريكي جورج بوش قد جدد مطالبته لحماس بالتخلي عن سلاح المقاومة والاعتراف بالكيان الصهيوني؛ وذلك من أجل مواصلة الدعم المادي للسلطة الفلسطينية في حال تشكيل حماس الحكومة الفلسطينية الجديدة.
وفي إطار المواقف الدولية الأخرى من التفاعلات الحالية القضية الفلسطينية، أشار تقرير في (يديعوت أحرونوت) إلى أن مصر تلقت ضمانات من كل من الكيان الصهيوني والولايات المتحدة بالتفاوض مع حماس إذا ما وافقت الحركة على بدء التفاوض وفْق مبدأ الدولتين الفلسطينية والصهيونية، وذكر التقرير أن حماس والسلطة سوف تبحثان ذلك خلال لقاء بين رئيس السلطة محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في القاهرة قريبًا، على أن يتم عقد لقاء آخر بين السلطة والحركة في غزة لاحقًا.
ومن الداخل الفلسطيني، أشارت (هاآرتس) إلى أن القيادي البارز في الحركة إسماعيل هنية أعلن أن مسألة حفظ الأمن تحتاج إلى حوار مع رئيس السلطة الفلسطينية نظرًا لأهميتها، كما نقلت (جيروزاليم بوست) عن هنية تأكيده أن برنامج الحركة هو "برنامج للبناء لا للهدم"، كما نقل التقرير عن هنية قوله إن أكثر ما يهم حماس هو تحقيق الإجماع الوطني الفلسطيني.
ميدانيًّا، أشارت (يديعوت أحرونوت) إلى أن صواريخ من طراز قسام سقطت على مغتصبة أسديروت في الجنوب الصهيوني، فيما ذكرت (هاآرتس) أن جنديًّا صهيونيًّا أُصيب في اشتباكات بين الصهاينة وعناصر مقاومة فلسطينية.
من جانبه أكد وزير الحرب الصهيوني شاؤول موفاز أن حماس سوف تحاول في القريب القيام بعمليات داخل الكيان الصهيوني، وذلك وفق تصريحات له نقلها تقرير لـ (جيروزاليم بوست).
على صفحات الرأي، ورد مقال في (يديعوت أحرونوت) بقلم شاؤول أرييلي أشار فيه إلى أن ما سماه "الخيار الفلسطيني" لم يمت، وهو بذلك يشير إلى إمكانية إجراء المفاوضات مع السلطة الفلسطينية حتى في حالة تولي الحركة السلطة الفلسطينية، إلا أنه أكد ضرورة دعم الولايات المتحدة لما دعاه "القوى المعتدلة" في الأراضي الفلسطينية في إشارة إلى حركة فتح لتشكل ظهيرًا سياسيًّا مؤديًّا للأجندةِ الأمريكية في القضية الفلسطينية وبالتالي يمكن إحياء "الخيار الفلسطيني".
لكن مقالا آخر ورد في الجريدة بقلم كلود سالحاني أشار إلى ضرورة تعامل الكيان الصهيوني والولايات المتحدة مع حماس، موضحا أن فوز الحركة وبخاصة في الضفة الغربية قد فرض واقعا جديدا ينبغي على الأمريكيين والصهاينة التعامل معه.
وفي الداخل الصهيوني، ذكر تقرير في (هاآرتس) أن رئيس الوزراء الصهيوني بالإنابة إيهود أولمرت قد أشار إلى أن حزب كاديما سوف يعمل على ترسيم حدود للكيان الصهيوني في حال فوز الحزب في الانتخابات البرلمانية القادمة والمقرر لها 28 مارس المقبل.
المأزق البريطاني في العراق
الهم الأكبر للصحافة البريطانية اليوم كان وصول عدد القتلى من الجنود البريطانيين في العراق إلى 100 جندي، إلى جانب إحالة الملف النووي الإيراني لمجلس الأمن الدولي، وانعكاسات فوز حماس فلسطينيا وإقليميًّا ودوليًّا.
رئيس الوزراء البريطاني توني بلير

وفي البداية نطالع الانتقادات الحادة التي وجهتها الصحف البريطانية لحكومتها بسبب ارتفاع عدد الخسائر البشرية العسكرية في العراق إلى 100 قتيل، فقد أشارت جريدة (جارديان) إلى أن حكومة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لا تزال تواصل سياساتها في العراق على رغم خسائرها البشرية.
بينما أوردت (تايمز) ملامح من حياة الجندي رقم 100 مذكرة بأنه كان واحدًا من الجنود الذين بدأوا الحرب على العراق مسمية إياها بـ"حرب التحرير"، فيما أوضحت (إندبندنت) أن وصول عدد الجنود إلى 100 يوضِّح حجم الخسارة التي تتكبدها بريطانيا في الحرب على العراق على كل المستويات.
وننتقل إلى الملف الفلسطيني، فقد نشرت (تايمز) متابعة توضح أن انتشار بعض المخاوف في أوساط المسيحيين بالأراضي الفلسطينية من فوز حماس بالانتخابات والذي قد يؤدي إلى محاولة فرض حماس لقوانين تقلل من الحريات الممنوحة لهم حاليًا ومن بينها صنع الخمور، لكنها أشارت إلى تصريحات محمود الرمحي نائب الحركة عن رام الله التي أكد فيها أنَّ الحركةَ لن تغلق المطاعم التي تقدم الخمور، إلى جانب أنها لن تُجبر النساءَ على ارتداءِ الحجاب، وهي التصريحات التي قالت الجريدة إنها تتفق مع بعضِ الممارسات الفعلية للحركة على أرض الواقع، ومنها انتشار نسبة الفتيات المتعلمات بين العناصر النسائية للحركة.
من ناحيةٍ أخرى، أشارت (فاينانشال تايمز) إلى أن رئيس البنك الدولي بول وولفويتز تعهَّد بمواصلة المنظمة الدولية تقديم المساعدات إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة على الرغمِ من النتائج الانتخابية التي أدَّت إلى صعود حركة حماس.
وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، أشارت (فاينانشال تايمز) إلى أنَّ الروس والصينيين بدأوا في ممارسة ضغوط على إيران فيما يتعلق بالملف، وذكرت أيضًا أنَّ هذه الضغوط تتضمن موافقتهم الأخيرة على إحالةِ الملف إلى مجلس الأمن الدولي، فيما ذكرت (جارديان) أنَّ الروس والصينيين دخلوا في محادثات مع إيران من أجل تقديمها تنازلات فيما يتعلق بالملف.
وتناولت (تايمز) الموضوع قائلة إنَّ إيران تعهَّدت بـ"الانتقام" من تحويل ملفها النووي إلى مجلسِ الأمن الدولي، والذي تمَّ بتوافق بين الدول الخمس الأعضاء في المجلس وهي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين إلى جانب ألمانيا.
قضايا أخرى كانت في المتابعات البريطانية اليوم، ومن بينها قضية الصور المسيئة للرسول- صلى الله عليه وسلم-، التي تناولتها الصحف البريطانية بطريقة عجيبة تلوم المسلمين على الدفاع عن معتقداتهم الدينية، حيث نشرت (تايمز) دفاع الصحفي الذي نشر الصور عن نفسه بقوله إنه لا يعرف الرسول- صلى الله عليه وسلم- جيدًا، كما نشرت تقريرًا يُدين وجود مشروع قانون لمنع الكراهية الدينية في بريطانيا حيث ينادي القانون بعدم انتقاد الأديان، وهو ما ترفضه الجريدة.
بينما رأى مقال في (ديلي تليجراف) بقلم ستيفن بولارد أن هجوم المسلمين على الجريدة التي نشرت الصور يعتبر عملا مخالفا لقواعد حرية الرأي التي يرى الكاتب أنها تكفل انتقاد الأديان أيضا(!!).
وفي بعض القضايا الأخرى، أشار تقرير في (جارديان) إلى أن القوات البريطانية في أفغانستان سوف تبقى حتى العام 2010م، وفي ملفٍ آخر أشار تقرير في الجريدة نفسها إلى أنَّ الرئيسَ الأمريكي جورج بوش قد أعلن في خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه صباح اليوم الأربعاء أنه يتعين على الولايات المتحدة البحث عن مصادر أخرى للطاقة غير النفط لكونه يقع في مناطق غير مستقرة، موضحًا وجود خطة أمريكية للاستغناء عن النفطِ القادم من منطقة الشرق الأوسط بنسبة 75% بحلول العام 2025م.
الحالة العراقية وخطاب بوش
قضايا عديدة شغلت الصحافة الأمريكية اليوم ومن بينها الملف الفلسطيني والحالة العراقية ميدانيًّا وسياسيًَّا، إلى جانب مستقبل منطقة البلقان، وقضية الصور المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم.
من العراق نطالع في البداية تقريرًا من (نيويورك تايمز) أشار إلى العثور على 11 جثةً في العراق لأشخاص تمَّ إعدامهم في إطار العنف المتنامي في العراق، من جانب آخر أشارت الجريدة في تقرير ثان إلى أن المصور الأمريكي وزميله الصحفي العاملين في إخبارية (ABC) قد عادا إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج من الإصابات الخطرة التي لحقت بهما في تبادل لإطلاق النار بين القوات الأمريكية ومسلحين عراقيين.
وفي (واشنطن بوست) ذكر تقرير أن قوات الأمن العراقية سوف تتولى بصورة جزئية مهام الأمن في العاصمة العراقية بغداد، في إطار خطط الأمريكيين للانسحاب الجزئي التدريجي من العراق، كما أوضحت الجريدة في تقرير آخر أن إخبارية الجزيرة قد بثت شريط فيديو للصحفية الأمريكية المختطفة في العراق جيل كارول تطالب فيه بإطلاق سراح المعتقلات العراقيات في أول دليل على وجود الصحفية على قيد الحياة بعد انتهاء المهلة التي منحها الخاطفون للقوات الأمريكية لإطلاق المعتقلات.
الرئيس الروسي بوتين

وإلى الملف الفلسطيني، فقد أشار تقرير في (نيويورك تايمز) إلى وقف الصهاينة إزالة إحدى المغتصبات العشوائية في الضفة الغربية بحكم قضائي، بينما أوردت (واشنطن بوست) تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي أكد فيها وجود خلاف بين الروس والأمريكيين حول التعامل مع حماس، حيث ذكر أن فوز حماس يعتبر دليلا على فشل السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أنه من الخطأ مقاطعة الحركة اقتصاديا وسياسيا.
وتناولت الصحف الأمريكية الوضع الفلسطيني بالتحليل، حيث أشارت (كريستيان ساينس مونيتور) إلى صعوبة تغير سياسة حركة حماس تجاه القضية الفلسطينية والكيان الصهيوني بصورة كبيرة، مشيرة إلى إصرار الحركة على تبني مبدأ المقاومة ضد الكيان الصهيوني.
أما (نيويورك تايمز) فذكرت أن سياسات الحركة وتصريحاتها تشكل لغزًا بالنسبة للغربيين، حيث لم يستطع الغرب للآن صياغة سياسة محددة للتعامل مع الحركة التي لا تعترف بالكيان الصهيوني، وهو ما لا يرضي الغرب والتي جاءت بانتخابات ديمقراطية سليمة وفق المعايير الغربية.
قضايا أخرى شغلت الصحافة الأمريكية، فقد ذكرت (نيويورك تايمز) أنَّ الدنمارك بدأت تُعاني موجة من الغضب بسبب المقاطعة الإسلامية لها مع استمرار دفاعها عن حرية الصحافة التي نشرت على أساسها (جلايندز بوستن) الصور المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، فيما تواصلت الانتقادات الإسلامية ضدها بسبب تلك الصور.
المنح الأفغانية وردت في الصحافة الأمريكية، حيث أشارت (نيويورك تايمز) إلى أن الدول المانح تعهدت بتقديم ملياري دولار لأفغانستان، فيما نقلت (واشنطن بوست) عن وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس قولها إن الرئيس الأمريكي سوف يجمع مليار دولار في العام المقبل للأفغان.
وفي الملف النووي الإيراني، ذكرت (واشنطن بوست) أن إيران تتطلع حاليًا إلى استقطاب الدعم الإسلامي لها في مواجهة الأزمة الغربية.
وفي خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن اليوم، ذكر تقرير في (واشنطن بوست) أن الخطاب حاول إضافةً حالة من التفاؤل على الوضع الأمريكي العام، مشيرةً إلى خططه لتقليص الاعتماد على النفط بصفة عامة، وإلى خفض واردات الأمريكيين من نفط الشرق الأوسط بصفة خاصة.
كما ذكرت الجريدة أخبار الشريط الجديد للدكتور أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، ونقلت الجريدة عنه انتقاده عدم استجابة الغرب للهدنة التي عرضها عليه أسامة بن لادن زعيم التنظيم، وذكر تقرير الجريدة أن هذا الشريط وردت فيه اتهامات من الظواهري بأنَّ الأمريكيين أرادوا قتله في الغارة الأمريكية التي ضربت قرية باكستانية على الحدود مع أفغانستان.
ملف إيران النووي وشريط الظواهري
أيمن الظواهري

اهتمت الصحف الفرنسية بإحالة ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن الدولي، حيث أشارت (لوفيجارو) في تقريرها الخارجي الرئيسي إلى أن الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي قد اتفقوا على إحالة الملف النووي الإيراني إلى المجلس وسط تصاعد للضغوط من جانب الصين وروسيا على إيران.
كما تناولت (لوموند) الملف الفلسطيني إذ ذكرت أن اللجنة الرباعية الدولية قد طالبت حماس بالاعتراف بالكيان الصهيوني والتخلي عن سلاح المقاومة، لكن الجريدة أشارت إلى رفض الحركة ذلك.
وفي العراق، أوردت (لوموند) تقريرا عن بث شريط فيديو للصحفية الأمريكية المختطفة جيل كارول وهي تطالب بإطلاق سراح كل المعتقلات العراقيات في البلاد وهو مطلب الخاطفين لكي يطلقوا سراحها.
وفي قضية الصور المسيئة للرسول صلى الله عله وسلم، أشارت (لوفيجارو) إلى أن الدنمارك طالبت بعدم تصعيد الأزمة، بينما ذكرت أن دعوات كثيرة من الدول العربية قد تصاعدت لمقاطعة الدانمارك اقتصاديًّا.
الملف الإيراني وخطاب بوش وشريط أيمن الظواهري كانت عناوين رئيسية في الصحافة الإيطالية اليوم، فذكرت (لاستامبا) أولا أن الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي قد توافقت على إحالة الملف النووي الإيراني للمجلس، فيما أوردت إدانة إيران لهذه الخطوة.
ومن (كورييرى ديلاسيرا) ورد تقرير عن شريط الظواهري أشار إلى محاولة الأمريكيين قتله، فيما ذكرت الجريدة في باقي التقرير أن شريط فيديو آخر بثته الجزيرة للصحفية في العراق جيل كارول، وفي موضوع ذي صلة بالظواهري، ذكرت (لاستامبا) أن الفترة الأخيرة أشارت إلى تصاعد العنف في أفغانستان على الرغم من الهدوء النسبي الذي ساد في البلاد في فترة من الفترات.