سؤال افتراضي يتردد اليوم بقوة: ماذا لو حكم الإخوان المسلمون مصر؟!!

 

ولعلمائنا القدامى مذهبان في تناول الأسئلة الافتراضية، رفض البعض الخوض فيها وانتقد طرحها وسماهم "الأرايتيين" وهم أهل الأثر، بينما تطرق الآخرون للبحث حول الاقتراضات ملتمسًا تغيرات المستقبل ونحن نقتفي أثرهم.

 

سبب السؤال ما شهدته مصر من حراك سياسي وصيف ساخن ثم انتخابات مختلفة بها قدر معقول من الحيادية- رغم كل السلبيات- أسفرت عن فوز عشرات الإخوان بعضوية البرلمان فأصبحوا مع جبهة المعارضة قوة المعارضة الرئيسية في ظل ظروفٍ محلية وإقليمية ودولية ضاغطة.

 

تتوقف الإجابة على عدة عوامل أساسية:

أولاً: مدى جدية طرح السؤال وقبول الإخوان له حيث إن القضية غير مطروحة في مصر لأننا ما زلنا في بداية الطريق للتحول الديمقراطي وقد ندخل إلى فترة انتقالية معقولة قبل أن يتم تداول السلطة بضمانات تكفل دورانها باستمرار بين القوى السياسية بحيث لا تنفرد قوة ما بالسلطة وتستبد بها، فنحن ما زلنا في مربع المعارضة وليس مربع الحكم.

 

ثانيًا: الطريقة التي يصل بها الإخوان إلى الحكم- إن حدث ذلك- لأن النضج السياسي والتطور الديمقراطي سيفرض على الإخوان أو غيرهم التصرف بمسئولية كبيرة تجاه الملفات الشائكة والحساسية، وهنا لا يفيد بحال من الأحوال الاستشهاد بتجارب أخرى للحركات الإسلامية التي وصلت إلى الحكم بطرق ثورية أو انفلاتية أو بعد حروب أهلية مثل إيران والسودان وأفغانستان؛ لأن النموذج المصري سيكون مختلفًا تمامًا، خاصةً إذا أضفنا رصيد الخبرة المصرية، خبرة الشعب السياسية الطويلة، وخبرة الإخوان المسلمين ذات
الثلاثة أرباع القرن عمرًا، وذات الامتداد الشعبي الواسع، والمحضن الكبير للعقول المتميزة من المهنيين وأساتذة الجامعات والمثقفين والطبقة الوسطى.

 

ثالثًا: الحال الذي ستكون عليه مصر اقتصاديًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا وثقافيًّا عندما يتحقق دوران السلطة ويصبح السؤال واقعيًّا وليس افتراضيًّا؛ لأن ظروف مصر تتغير باستمرار، مصر اليوم ليست كما كانت منذ ربع قرن من الزمان مثلاً، فلا داعي للقلق ولا مبرر للخوف.

 

سيواجه الإخوان ملفات صعبة، وسيكون من الأفضل اشتراك الجميع في عبء الحكم ومسئولية الإصلاح حتى يتحمل الجميع- المعارضة والحكم والشعب- حجم التضحيات المطلوبة للخروج بمصر من أزماتها ومشاكلها الصعبة التي تسبب فيها ثالوث الاستبداد والفساد والتخلف.

 

ستكون أهم الملفات: أولاً: تعزيز الحريات العامة بمختلف أشكالها حيث يؤمن الإخوان بأن الحرية هي أهم وسيلة لتحقيق الأمن والاستقرار الضروريات لتحقيق التنمية الاقتصادية والرخاء فالإسلام دين الحرية.

 

ثانيًا: تحقيق أكبر قدر من التماسك والتضامن الاجتماعي ورفع الظلم الواقع على الطبقات الدنيا والوسطى اقتصاديًّا، مع الحرص على تقوية الوحدة الوطنية ونزع فتيل التوترات الطبيقة، والحفاظ على المساواة الكاملة وتكافؤ الفرص بين الجميع على قاعدة المواطنة الكاملة والوقوف بكل قوة ضد الليبرالية المتوحشة التي لا يهمها إلا الكسب فقط على حساب أي معنى اجتماعي.

 

ثالثًا: حماية الضعفاء اجتماعيًّا خاصةً المرأة والأقباط والأطفال وغيرهم على قاعدة المساواة في الحقوق الواجبات أمام الدستور والقانون.

 

رابعًا: تعزيز الروح الإيمانية إسلامية أو مسيحية، فالإيمان هو الذي يزرع الأمل، والأمل يدفع إلى العمل والإنتاج، وهذا يقود إلى التنمية والرخاء وإرساء قيم الشريعة الإسلامية في العدل والمساواة والتنمية والشورى، وهذا معنى الإسلام هو الحل.