كتب- حسين التلاوي

تصدَّرت إيران الاهتمامات العالمية على المستويين السياسي والاقتصادي في ظلِّ عقدِ الدول المعنية بالملف النووي الإيراني اجتماعًا اليوم في لندن لبحثِ كيفية التعاطي مع الملف، وسط تحذيرات إيرانية من تضررِ أسعار البترول حال توقيع عقوبات عليها.

 

فيعقد في لندن اليوم الإثنين 16 يناير 2006م اجتماع يضم مسئولين من الدولِ الأوروبية الثلاث المعنية بالملف النووي الإيراني وهي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا بالإضافةِ إلى ممثلين عن روسيا والصين والولايات المتحدة لبحثِ تطورات الأزمة الإيرانية واتخاذ الطريق الأفضل للتعامل معها، وسط مؤشرات عن انقسامٍ بين المجتمعين الذين يُمثلون الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن إلى جانبِ ألمانيا.

 

وبرز الانقسام في تضارب تصريحات الألمان والصينيين، فبينما عبَّر الألمانُ عن شعورهم بأنَّ المحادثاتِ مع إيران قد وصلت إلى طريقٍ مسدود، حذَّر السفيرُ الصيني لدى الأمم المتحدة وانج جوانجيا من أنَّ طرحَ الملفِ على مجلس الأمن "سيعقِّد الأمور".

 

من جانبه نفى الدكتور محمد البرادعي- مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية- قُدرته على التيقن من سلميةِ البرنامج النووي الإيراني.

 

فيما عبَّرت فرنسا على لسانِ وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال إليوت ماري عن قلقِ بلادها من ردِّ الفعل الإيراني إذا ما اتخذ مجلس الأمن الدولي قرارًا بالعقوباتِ على إيران؛ حيث أكدت أنَّ ذلك سيعزل إيران دوليًّا؛ الأمر الذي يجعل من الصعبِ على مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية معرفة ما يدور بداخلها.

 

وفي تحذيرٍ من جانبها، أفاد وزير الاقتصاد الإيراني داود دانش جعفري لراديو إيران بأن أي عقوبات محتملة من الغربِ على بلاده قد ترفع أسعار النفط لتتجاوز المستويات.

 

من جهتهم، وجَّه الإيرانيون اليوم الإثنين دعوةً لمنظمة أوبك إلى تخفيض الإنتاج من البترول في الربع لأول من العام الحالي بدعوى عدم حاجة العالم للبترول بصورة كبيرة في الربيع المقبل، وقد انتقدت السعودية هذه التصريحات في أول تحرك لها باتجاه إيران.

 

في سياقٍ آخر، قالت وكالات الأنباء إنَّ الرئيسَ الإيراني محمود أحمدي نجاد يزور سوريا ليومين بدعوة من رئيسها بشار الأسد، وسيبحث معه المسائل الثنائية والإقليمية والدولية، في الوقت الذي تُعاني إيران من ضغوطٍ دولية بسبب الملفِ النووي، بينما تقع سوريا تحت ضغوط جرَّاء التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

 

على صعيدٍ متصلٍ، طالب أعضاء ديمقراطيون وجمهوريون في مجلس الشيوخ الأمريكي بضرورة طرح الإدارة الأمريكية الخيار العسكري للتعامل مع الملف النووي الإيراني، وأكد السيناتور الجمهوري جون ماكين أنَّ هذا الخيار يجب أن يكون مطروحًا ولو كخيار أخير في حالة استنفاذ كل الخياراتِ الأخرى.

 

فيما قال السيناتور الديمقراطي إيفان بايا- عضو لجنة الاستخبارات- إنَّ العملَ العسكري ضد إيران قد يؤثر بالسلب على تقدمها الديمقراطي، إلا أنه ذكر أن ذلك لا يعني استبعاد العمل العسكري من الأجندة الأمريكية كخيارٍ نهائي للتعامل مع الملف.