إعداد: حسين التلاوي
الأخبار الرئيسة اليوم 15 يناير 2006م كانت من آسيا الإسلامية، فهناك المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الإيراني إلى جانب الاحتجاجات الرسمية والشعبية الباكستانية على الغارة الأمريكية على قرية باكستانية، بالإضافة إلى الأوضاع في العراق والأراضي الفلسطينية، مع بعض الأخبار العالمية أو ذات الصلة بالهموم الإسلامية المتفرقة.
الأوضاع الفلسطينية العامة والداخل الصهيوني
ونبدأ بالصحافة الصهيونية، والتي ركَّزت اليوم على الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، سواءٌ على المستوى السياسي أو الميداني، وهو الأمر الذي وصل إلى صفحات الرأي والتحليل دون الاقتصار على المتابعات الإخبارية.
وميدانيًّا أشارت (يديعوت أحرونوت) إلى أن الجيش الصهيوني توغَّل في مدينة نابلس مرتكبًا جريمةً جديدةً؛ حيث استُشهد شابٌّ فلسطيني وأمه التي قاربت الخمسين من عمرها؛ بدعوى الاشتباه في الشاب الفلسطيني، وهو الأمر الذي يعتبر استفزازًا للفلسطينيين يوضح غياب أي رادع للعنف الصهيوني ضد الفلسطينيين، وواصلت المقاومة الفلسطينية ردَّها على الاعتداءات الصهيونية؛ حيث أوردت الجريدة ذاتها تقريرًا أكد إطلاق4 صواريخ من طراز قسام تجاه منطقة نيجيف الصهيونية.
وفي إطار متصل أشارت (هاآرتس) إلى أن القوات الصهيونية قد أغلقت معبر كارني؛ وذلك إثر تحذيرات من إمكانية وقوع عمليات مقاومة فلسطينية.
سياسيًّا أشار تقرير في (هاآرتس) إلى أن محمد أبو طير- القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية حماس والذي اعتبرته الجريدة الرجل الثاني في الحركة- صرح قائلاً إن الحركة سوف تتبع أسلوبًا جديدًا في المفاوضات مع الكيان الصهيوني، وذكر خبرٌ في ذات الجريدة أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قد أعلن أن الحكومة الفلسطينية سوف تتشكَّل وفق اتفاقات أوسلو والقواعد الدولية التي تنظم ذلك دون النظر إلى هوية من يدخل فيها.
وفي قضية تصويت فلسطينيي القدس الشرقية فقد أشار تقريرٌ في (هاآرتس) إلى أنه من المتوقَّع أن تقر الحكومة الصهيونية اليوم تصويتَ هذه الفئة الفلسطينية في الانتخابات التشريعية الفلسطينية القادمة المقرر لها 25 يناير الحالي.
وعلى المستوى الفلسطيني الداخلي ذكر تقريرٌ في (جيروزاليم بوست) أن عددًا من رجال الشرطة الفلسطينية قد تجمَّعوا في طرقات شوارع قطاع غزة، مطالبين بالقصاص من قتلة أحد رجال الشرطة سقط أثناء مطاردة بعض تجَّار المخدرات، وهو ما يشير إلى أن الانفلات الأمني في غزة قد وصل إلى مستويات غير مسبوقة في داخل البلاد.
![]() |
|
النائب السابق للرئيس السوري عبد الحليم خدام |
على المستوى العربي والإسلامي أشار تقريرٌ في (يديعوت أحرونوت) إلى أن النائب السابق للرئيس السوري عبد الحليم خدام قد أعلن أنه سوف يشكِّل حكومةً سوريةً في المنفى في تطور جديد للأزمة السورية العامة.
وفي خبر أيضًا من العالم الإسلامي ذكرت (يديعوت أحرونوت) أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قد تمسَّك بمواصلة بلاده للأنشطة النووية، دون أن تشير إلى أن الرئيس أعلن أنه يوافق على الحل السلمي للأزمة، كما أشارت (هاآرتس) في خبر عاجل بها إلى وفاة أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح.
على المستوى الداخلي الصهيوني ذكرت (جيروزاليم بوست) أن رئيس الوزراء الصهيوني بالوكالة إيهود أولمرت سوف يعيِّن 6 وزراء بدلاً من وزراء تكتل الليكود الذين استقالوا من الحكومة، كما ذكر تقريرٌ في الجريدة ذاتها أن وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس قد أعلنت أن بلادها لا تزال تُفاضل ما بين المرشَّحين المحتملين لرئاسة الوزراء الصهيونية بعد رئيس الوزراء الحالي أرييل شارون.
رئيس الوزراء الصهيوني بالوكالة إيهود أولمرت

سياسيًّا أشار تحليلٌ في (جيروزاليم بوست) إلى أن هناك تيارًا دينيًّا بدأ في الظهور داخل تكتل ميريتس يحادّ اليساري ويعمل على تكوين صورة جديدة للمتديِّن اليهودي عن طريق إيجاد متديّن يتمتع بفكر ليبرالي، وهو الأمر الذي يشير إلى دخول التيار الديني في كل الحياة الصهيونية؛ مما يدفع حزبًا سياسيًّا يساريًّا إلى التفكير في إيجاد مكان للتيار الديني فيه.
وفي خصوص الأزمة الصحية لشارون ذكر تقريرٌ في (هاآرتس) أن حالته متردية، فيما أضاف تقرير في جريدة (جيروزاليم بوست) أنه قد يبقى في الغيبوبة لأسبوع آخر.
خبر صهيوني مهم ورد في (جيروزاليم بوست)؛ حيث أشار إلى أن المبعوث الأمريكي لدى الأمم المتحدة قد احتجَّ على صدور خريطة من الأمم المتحدة لا تتضمن الكيان الصهيوني، وهو ما يعطينا صورةً عن التحالف الأمريكي الصهيوني دوليًّا بلا مواربة.
الصراع الغربي مع إيران والفوضى في غزة
الرئيس الإيراني أحمدي نجاد

واصلت الصحف البريطانية اليوم تحذيراتها من اتجاه الصراع مع إيران إلى الحرب الشاملة مستقبلاً جريدة (أوبزرفر) نشرت تحليلاً جيدًا عن شخصية الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، أشارت فيه إلى أن نجاد ليس مجرد دمية وإنما هو عبارةٌ عن رجل سياسة متدين، يعمل على إرساء دعائم الحكم الديني الإسلامي النزيه، وهو بذلك يعبر عن أفكار كل المسلمين عمومًا، إلى جانب أنه يسعى إلى تدعيم هذه القوة الإسلامية بالسلاح النووي.. الأمر الذي يعني أن نجاد بذلك يصبح تهديدًا حقيقيًّا للغرب.
كما نشرت (صنداي تايمز) مقالاً أكد كاتبه أن الإيرانيين سوف يسعَون إلى تطوير السلاح النووي، وبالتالي سوف يساعد ذلك على تقوية الدعم الشعبي للإيرانيين، وخاصةً في حال ما تعرض الإيرانيُّون إلى ضربة عسكرية صهيونية، أما المؤرخ الصحفي نيال فيرجسون فقد كتب مقالاً في الجريدة أشار فيه إلى أن الحرب القادمة سوف تكون في العام 2007م في منطقة الخليج العربية؛ وذلك بسبب مساعي الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لتوجيه ضربة عسكرية إلى الكيان الصهيوني، وما يدعم ذلك هو أن حجم الشباب في الداخل الإيراني يُعتبر كبيرًا.. الأمر الذي يعني أن عدد المستعدِّين للحرب في العام 2007م سيكون كبيرًا.
وذكر المؤرخ أن الحرب قد تستمر إلى العام 2011 بسبب امتلاك الإيرانيين لأسلحة نووية في مواجهة الصهاينة الذين يمتلكون الأسلحة النووية هم أيضًا، ويؤكد الكاتب أن ذلك يعني نهاية عصر النفط وفشل الدبلوماسية.
الحالة الفلسطينية شغلت الصحف البريطانية اليوم بالنظر إلى بدء الحملات في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، فقد أشارت (أوبزرفر) في تقريرٍ لها إلى أن العنف في الأراضي الفلسطينية قد بدأ في اتخاذ أبعاد أخرى؛ حيث بدأت الخلافات العائلية في الدخول إلى ساحة الخلافات العسكرية.. الأمر الذي يعني أن السلاح بدأ يصبح هو الحاكم في قطاع غزة.
وفي مقال تحليلي بجريدة (تايمز) ذكر كاتب المقال جون سوين أن السبب الرئيسي في صعود حركة حماس هو محاربتها الفساد في حركة فتح، بالإضافة إلى تمسكها بخيار المقاومة وهو الأمرُ الذي وضُح في ترشيح سيدة تلقَّب بـ"أم الشهداء"، وذكر سوين أن فوز حماس سيمثل تحديًا للكيان الصهيوني الذي لم يحضِّر نفسه لهذه المواجهة حتى الماضي القريب.
اعتداء باكستان وفرص حماس في الانتخابات
فتيات مؤيدات لحركة حماس

الخبر الأبرز في الصحافة الأمريكية اليوم كان الاحتجاجات الباكستانية ضد العملية الأمريكية التي استهدفت قريةً باكستانيةً؛ بدعوى وجود عناصر رئيسة في تنظيم القاعدة بها، إلى جانب الحالة العامة في العراق بالإضافة إلى الوضع الفلسطيني.
ونبدأ مع ضربة الأمريكيين في باكستان فقد أشارت (نيويورك تايمز) إلى أن الاعتداء الأمريكي قد أدى إلى موجة من الغضب العارم في باكستان على المستويين السياسي والشعبي؛ حيث استدعى الباكستانيون السفير الأمريكي لدى بلادهم للاحتجاج على الاعتداء فيما خرجت مظاهرات شعبية للتنديد بالضربة.
وذكر تقريرٌ في (كريستيان ساينس مونيتور) أن العملية كانت من تدبير الاستخبارات الأمريكية التي وردت لها معلوماتٌ عن وجود الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في المنطقة.
وننتقل إلى العراق حيث أوضح تقريرٌ في (واشنطن بوست) أن رزكار أمين القاضي الرئيسي في المحكمة الخاصة التي تحاكم الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين قد قدم استقالته بسبب الضغوط الحكومية عليه، إلا أن الاستقالة لم تقبل بعد، وفي سياق آخر تم التجديد للجنرال الأمريكي جورج كيسي- قائد قوات الاحتلال متعددة الجنسيات في العراق- لمدة عام ثالث.
رئيس الوزراء الصهيوني السابق شارون

وفي الأخبار الفلسطينية والصهيونية ذكرت (نيويورك تايمز) أن حالة رئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون قد ساءت، وأن إيهود أولمرت رئيس الوزراء بالوكالة سيستمر حتى موعد الانتخابات العامة الصهيونية المقرر في 28 مارس المقبل.
وفي تقرير لها عن الانتخابات الفلسطينية أشارت (نيويورك تايمز) إلى أن مدينة الخليل تشهد مواجهةً بين اثنين من الأشقاء هما المستشار الأمني لرئيس السلطة الفلسطينية جبريل الرجوب المرشح عن حركة فتح وبين نايف الرجوب الشقيق الأصغر لجبريل والمرشح على قوائم حركة المقاومة الإسلامية حماس.
وذكر التقرير أن نايف مرشح حماس قد درس في الأردن لفترة من الوقت، التقى خلالها بعدد من أفراد الإخوان المسلمين هناك، وهو ما قاده إلى أن يدخل حركة حماس، لكنَّ الجريدةَ خلطت ما بين الفكر الاستشهادي الجهادي لحركة حماس وبين فكر تنظيم القاعدة؛ حيث زعمت أن الفكر الذي تلقَّاه نايف الرجوب كان قريبًا من فكر التنظيمات المسلحة كتنظيم القاعدة؛ ولعل الهجوم الأخير من القاعدة على الإخوان المسلمين يوضح الفوارق القائمة بينهما والتي لا يدركها الغرب؛ مما ينمُّ عن جهل نسبي بطبيعة المنطقة التي يسعون إلى السيطرة عليها.
وأكد نايف أن الاعتداءات الصهيونية هي التي تدفع الفلسطينيين إلى اتباع أساليب العمليات الاستشهادية، مشيرًا إلى أن الحركة لديها برنامج سياسي أيضًا إلى جانب المقاومة؛ مما يجعل أداء الحركة شاملاً لكل نواحي الحياة الفلسطينية.
أنصار حركة حماس

وذكر التقرير أن حركة حماس باتت تتمتع بتأييد واسع في الضفة الغربية، والتي كانت مقصورةً في السابق على حركة فتح، التي قال مرشحها جبريل الرجوب إن العمل الفلسطيني هو الأهم من هوية الفصيل الذي يفوز، وتعبر لهجة الخطاب الهادئة هذه عن توقع حركة فتح مواجهةً حادةً مع حماس.. الأمر الذي يدفع حركة فتح إلى تهدئة الموقف قبل الانتخابات.
إيرانيًّا اهتمت الصحف الأمريكية بتصريحات الرئيس الإيراني أحمدي نجاد حول الملف النووي لبلاده، وذكر تقريرٌ في (كريستيان ساينس مونيتور) أن نجاد لا يُلقي بالاً للإجراءات الغربية الخاصة بإمكانية تحويل ملف بلاده إلى مجلس الأمن الدولي، وذكر التقرير أن نجاد أكد أن هذه الخطوة ستؤدي إلى مواصلة الإيرانيين خططهم النووية.
وفي موضوع آخر ذكرت (كريستيان ساينس مونيتور) أن أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح قد توفي عن عمر يناهز الـ77عامًا.
أخبار عربية محدودة
أشارت الصحافة الفرنسية إلى بعض الموضوعات القادمة من الشرق الأوسط؛ حيث ذكرت (لوموند) أن حالة شارون الصحية لا تزال سيئةً، كما أشارت (لوفيجارو) إلى أن أيمن الظواهري قد فرَّ من مكان الغارة الأمريكية إلى قرية باكستانية.
وفي الملف النووي الإيراني واصلت الصحف الغربية تغطيتَها المنحازة ضد تصريحات أحمدي نجاد، والتي أكد فيها أن تحويل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي لن يعيق نشاطات بلاده النووية، وهو التصريح الذي كان ضمن العديد من التصريحات الإيجابية لنجاد ضمن مؤتمره الصحفي أمس السبت 14/1/2006م في طهران.
الغارة الأمريكية على باكستان
كانت الصحافة الإيطالية كعادتها يوم الأحد مقتصرةً في تغطياتها الخارجية عمومًا، فلم ترد من الشرق الأوسط أو العالم الإسلامي أخبار متعددة، فذكرت (لاستامبا) أن الغارة الأمريكية على القرية الباكستانية قد أوقعت 18 قتيلاً كلهم من المدنيين، وفي موضوع آخر أشارت (كورييري ديللا سيرا) إلى ما ادعته من تشدد الرئيس الإيراني في معالجة قضية البرنامج النووي الإيراني مع الغرب.
