كتب- حسين التلاوي

تصاعدت حدَّة التوتر بين كل من سوريا ولبنان وذلك بعد الأنباء التي توافرت عن تدريبات تجريها الميليشيات العسكرية التابعة لحزب القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع في الأردن، وهي الأنباء التي تُدخل قضية سلاح المقاومة اللبنانية في بُعد جديد بالنظر إلى أن السلاح في يد الفصائل اللبنانية سوف يصبح سلاحًا طائفيًّا لا سلاح مقاومة.

 

وذكرت جريدة (القدس العربي) اللندنية اليوم السبت 7 يناير 2006م أن وزير الداخلية اللبناني الأسبق سليمان فرنجية- الحليف لسوريا في الداخل اللبناني- صرح بأن هناك تدريبات تجريها القوات اللبنانية في منطقة اللقلوق في أعالي جبيل بلبنان كما أن تيار المستقبل يجري تدريبات في الأردن.

 

وفي إطار ردود الأفعال اللبنانية، أشارت الجريدة إلى أن رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع سارع إلى نفي صحة ما ورد في كلام فرنجية، كما أعلن مصدر إعلامي في القوات أن "للوزير فرنجية الحق في أن يستمر حليفًا لسوريا قدر ما يشاء ولكن ليس له الحق في أن يلجأ إلى اختلاق وقائع لا وجود لها على الإطلاق".

 

كما شكك المدير الأسبق للاستخبارات اللبنانية جوني عبدو في صحة المعلومات التي أوردها فرنجية بالنظر إلى أن معرفة فرنجية بالداخل اللبناني قد تكون دقيقة بحكم كونه وزيرًا لبنانيًّا إلا أن معرفته بما في الأردن تعتبر من الأمور الصعبة.

 

وتأتي هذه الأنباء في وقتٍ تتصاعد فيه الدعوات من أجل نزع جميع السلاح الأجنبي في البلاد بما فيه السلاح المتواجد في مخيمات اللاجئين الفلسطينية، بالإضافة إلى سلاح المقاومة اللبنانية المتركزة أساسًا في حزب الله اللبناني وهي القضية محل الخلاف؛ حيث يرفض الحزب نزعَ السلاح بالنظر إلى استمرار التواجد الصهيوني في منطقة مزارع شبعا اللبنانية.

 

لكن التطور الأخير يشير إلى أن التيارات السياسية المختلفة في لبنان بدأت في النظر إلى سلاح حزب الله على أنه سلاح طائفة هي الشيعة لا سلاح مقاومة، مما يستدعي وجود سلاح في يد الطوائف الأخرى وهي المارونية ويمثلها حزب القوات البنانية، والسُّنية ويمثلها تيار المستقبل.

 

الجدير بالذكر أن الحالة السياسية الراهنة في لبنان تشهد عودةً للهجة الطائفية؛ حيث انقسمت الآراء في الحكومة اللبنانية إلى آراء وفق الطائفة وهو ما أدى إلى انسحاب الوزراء الشيعة من الحكومة في واحدة من مرات الخلاف، الأمر الذي يهدد بإرجاع اللبنانيين إلى أدبيات الحرب الأهلية وبخاصة مع تدخل الصهاينة العسكري في العمق اللبناني ضد اللاجئين الفلسطينيين لأول مرة منذ زمن وتوافر أنباء عن دخول تنظيم القاعدة في الجنوب اللبناني، وبدء طرح اسم الأردن كفاعل رئيسي في الساحة اللبنانية لأول مرة مما ينذر بدخول قوى إقليمية أخرى في الصراع في هذا البلد.