استمرت الأوضاعُ الأمنية في العراق على ذات التوتر الأمني المتصاعد والذي تنامت فيه حدَّة الصيغة الطائفية؛ حيث تواصلت في الساعات الأربع والعشرين الماضية الهجمات والتفجيرات في أنحاء متفرقة من البلاد، أسفر آخرها عن إصابة أربعة من مغاوير وزارة الداخلية العراقية بجروحٍ في تفجير سيارة مفخخة، كان يقودها شخصٌ استهدف نقطةَ تفتيش في منطقة الزعفرانية جنوب العاصمة العراقية بغداد.
ونقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية عن مصادر أمنية وطبية عراقية نبأَ مقتل عراقيٍ وجرح 14 آخرين بينهم ثمانية من أفراد الشرطة بانفجار سيارتين مفخختين استهدفتا دوريات للشرطة في بغداد والموصل، كما قالت الشرطة إنها عثرت على عشر جثث لأشخاص معصوبي الأعين وموثوقي الأيدي في منطقة الرستمية جنوبي بغداد قُتلوا رميًا بالرصاص.
كما قتل جنديان أمريكيان وأصيب خمسة آخرون في انفجار سيارة مفخخة فجَّرها شخص في دورية أمريكية على طريق عام قُرب قاعدة عين الأسد جنوب منطقة حديثة بمحافظة الأنبار (غرب)، ليرتفع عدد الجنود الأمريكيين الذين قتلوا في العراق في اليومين الماضيين إلى 13 جنديًا.
ميدانيًا أيضًا بثَّت جماعةٌ مسلحة تسمي نفسها الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية "جامع"، تسجيلاً مصورًا يظهر هجومًا على آلية عسكرية أمريكية في منطقة الطارمية شمال بغداد.
وعلى مستوى البُعد الشعبي فيما يتعلق بالعنف الطائفي في العراق تظاهر المئات من الشيعة في العاصمة العراقية بغداد احتجاجًا على الهجمات الأخيرة التي شهدتها مدينتا كربلاء والرمادي وراح ضحيتها المئات من العراقيين بين قتيلٍ وجريح.
وقد اتخذت سلطات الأمن في كربلاء إجراءاتٍ مشددةً تمثلت في منع الغرباء من دخول المدينة بشكل تام، ومنع السيارات من المسير قرب المراقد المقدسة.
من جهة أخرى، اتهم قائدُ القوات الأمريكية في الرمادي غرب العراق الجنرال ستيفن جونسون تنظيمَ قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين الذي يتزعمه الأردني أبو مصعب الزرقاوي بالمسئولية عن الهجوم الذي وقع الخميس 5/1/2006م في الرمادي وأسفر عن مقتل 67 شخصًا.
وأضاف قائلاً إن سكان الرمادي غاضبون واتهموا القاعدة والزرقاوي بالوقوف وراء الهجوم.
وكانت تطورات الخميس الدامي- حيث وقعت تفجيرات كربلاء والرمادي وغيرها- قد أدت إلى أن تحمل الأطراف السياسية المختلفة على تبادل الاتهامات فيما بينها بخصوص المسئولية عن موجة العنف التي تضرب العراق، غير أن هذه الأطراف اتفقت على إدانتها ودعت إلى تهدئة حدة النزاع الطائفي.
من جهة أخرى قلل القائدُ الأعلى للقوات الأمريكية في العراق جورج كايسي خلال مقابلة مع (CNN) من أهمية تزايد العنف ومخاطر الحرب الأهلية في البلاد، مؤكدًا أن العملية السياسية الجارية ستتيح نزعَ فتيل هذه التوترات، ووصف هذه الموجة من العنف بأنها خارجة على المألوف.
وقال كايسي إن العراقيين في مرحلة صعبة خلال تشكيل الحكومة، ولكنهم ليسوا على وشك الانزلاق إلى حرب أهلية.
من جهته دعا المتحدثُ باسم وزارة الخارجية الأمريكية شون ماكورماك العراقيين إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وتجاوز خلافاتهم، وقال ماكورماك إن هذه الهجمات تهدف إلى زرع ما سماه بذور الانقسام بين أبناء الشعب العراقي وعرقلة العملية السياسية في العراق.
وفي تطور عسكري وسياسي دولي آخر قال وزير الدفاع البولندي إن بلاده قد تمدد وجودها العسكري في العراق حتى عام 2007م، حسب "التطورات" وبناء على طلب السلطات العراقية والأمريكية".