إعداد: حسين التلاوي
كان الخبر الأهم والمسيطِر اليوم الخميس 5 يناير 2006م في الصحافة العالمية هو تردي الحالة الصحية لرئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون، والتي قد لا يخرج منها سليمًا لأداء مهام وظيفته؛ مما قد يؤثر على سير عملية التسوية السياسية بين الفلسطينيين والصهاينة، إلى جانب ذلك كانت هناك التطورات العامة في الأراضي الفلسطينية والتي أدت إلى مقتل جنديين مصريين على يد مسلحين فلسطينيين، بالإضافة إلى الحالة في العراق والتي شهدت عمليةً مسلحةً ضد الشيعة هي الأكبر منذ فترة، إلى جانب عدد من الموضوعات العربية والعالمية المختلفة.
أزمة شارون الصحية وتصاعد فرص حماس
اهتمت الصحافة الصهيونية اليوم بالحالة الصحية لرئيس الوزراء أرييل شارون والذي أصيب بجلطة شديدة ونزيف في المخ، ودخل في جراحة قد لا يخرج منها قادرًا على ممارسة مهام وظيفته كرئيس للوزراء؛ مما قد يضع القضية الفلسطينية في يد بنيامين نتنياهو زعيم تكتل الليكود والمرشح الذي يلي شارون لتولي منصب رئيس الوزراء وفق تقديرات استطلاعات الرأي.
إلى ذلك كانت هناك الفوضى الأمنية المستمرة في قطاع غزة، والتي أدت إلى مقتل اثنين من الجنود المصريين على الحدود بين قطاع غزة ومصر، إلى ذلك كانت هناك عملية قصف صواريخ قسام جديدة، وأنباء عن التطور الجديد في الأزمة السورية.
ونبدأ مع الحالة الصحية لشارون حيث ذكر تقرير في (يديعوت أحرونوت) أن شارون في حالة خطيرة جدًّا إلا أنه لا يزال "يتشبث بالحياة".. الأمر الذي أدى إلى إخضاعه لعملية جراحية جديدة في مستشفى هداسا بمنطقة عين كارم بالقدس المحتلة، وهي العملية الجراحية التي أوردت (جيروزاليم بوست) أنها انتهت وخرج منها حيًّا إلا أن حالته لا تزال خطيرةً وحرجةً.
وفي إطار ردود الأفعال العربية والصهيونية والدولية أشار تقرير في (يديعوت أحرونوت) إلى أن أحمد جبريل رئيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة) قد علق على الموقف قائلاً إن إصابة شارون هي انتقام من الله تعالى وقع على "الجزار" ويقصد شارون، كما نقلت عنه (جيروزاليم بوست) تأكيده أن إصابة شارون هي نعمة من الله تعالى للفلسطينيين.
وفي الإطار العربي ذكرت (هاآرتس) أن الضربة الصحية التي تعرض لها شارون أدت إلى ردود أفعال متناقضة في العالم العربي على مستوى الشعوب والحكومات على حد سواء؛ حيث هناك من يرى أنه انتقام إلهي عادل من شارون، فيما يرى الآخرون أنه إضرار بالغ بالقضية الفلسطينية وفرص التوصل إلى تسوية سلمية؛ نظرًا لأن شارون هو الوحيد القادر على إقرار مثل هذه التسوية مع الفلسطينيين وإقناع الداخل الصهيوني بالمزيد مما يراه الصهاينة تنازلات.
الرئيس الأمريكي جورج بوش

أما فيما يتعلق بالولايات المتحدة فقد نقلت (جيروزاليم بوست) عن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن أنه "يصلي" من أجل شفاء شارون، ولا داعيَ للتعليق على مثل هذا التصريح من الرئيس الأمريكي!! وفي تحليل إخباري في (هاآرتس) ورد أن الحالة الصحية المتردية لشارون قد استطاعت أن تفعل فيه ما لم تفعله المنافسات السياسية وهو إخراجه من ساحة العمل السياسي، إلا أن التحليل أضاف أن ما أصاب شارون هو أمر غير طبيعي؛ حيث يقول المقربون إنه ليس ناتجًا عن القلق الذي يسبق العمليات الجراحية وهو القلق المعتاد في مثل هذه الجراحة والذي يسبب بعض الأضرار للمريض، لكنه لا يسبب مثل هذا التردي الكامل؛ حيث إن شارون كان من المقرر أن يدخل المستشفى لإجراء عملية في القلب للتخلص من مسببات وآثار الجلطة التي أصيب بها نهاية العام الماضي.
وفي تحليل آخر لجريدة (هاآرتس) أيضًا ورد أن شارون بذلك قد انتهى سياسيًّا على الرغم من إمكانية بقائه على قيد الحياة؛ حيث إن حالته الصحية لن تسمح له بممارسة العمل السياسي وذلك حتى ولو التزم بالبرنامج العلاجي المفترض.
ومن (هاآرتس) أيضًا نطالع تقريرًا عن تداعيات مرض شارون على الحالة السياسية الداخلية؛ حيث أشار التقرير إلى أن الظرف الحالي قد وضع حزب كاديما الذي أسسه شارون في حالة من الترقب جراء عدم وجود القيادة البديلة التي يمكنها أن تخلف شارون إلى جانب عدم تأكدهم الكامل من أن شارون سوف يغيب بالفعل عن الحياة السياسية الصهيونية.
إيهود أولمرت نائب رئيس الوزراء الصهيوني

وفي ذات السياق أشار تقرير في الجريدة ذاتها إلى أن إيهود أولمرت نائب رئيس الوزراء ووزير المالية هو من سيحل محل شارون في إدارة أمور الكيان الصهيوني وذلك حتى عودة شارون أو إجراء انتخابات عامة تأتي بجديد إلى رأس السياسة الصهيونية.
ونعود إلى الحالة الفلسطينية وفي البداية يكون الواقع الميداني؛ حيث ذكر تقريرٌ في (يديعوت أحرونوت) أن صواريخ من طراز قسام قد انطلقت إلى داخل الكيان الصهيوني وسقط واحد منها بالقرب من محطة وقود أيضًا في تهديد جديد لمصادر الطاقة الصهيونية، فيما أشارت (هاآرتس) إلى أن الصواريخ قد وصلت إلى مدينة عسقلان، وذلك على الرغم من المنطقة العازلة التي فرضها الصهاينة في شمال قطاع غزة.
وفي مقال نُشر في (يديعوت أحرونوت) بقلم دوري جولد ذكر الكاتب أن تنظيم القاعدة بدأ في العمل بالقرب من الكيان الصهيوني لاستهداف الصهاينة، وهو ما وضُح في تنفيذ التنظيم بعض العمليات من الأراضي الفلسطينية وعملية من الجنوب اللبناني.. الأمر الذي أكد الكاتب أنه يتطلب ردًّا من داخل الكيان الصهيوني ضد هذه الخلايا، وأكد الكاتب أن الاستعدادات التي تتخذها الدوائر العسكرية والاستخباراتية الصهيونية حاليًا تعتبر جيِّدةً من أجل مواجهة هذا التهديد الجديد.
وإلى الحالة الفلسطينية الداخلية وارتباكها فقد أشار تقريرٌ في (يديعوت أحرونوت) إلى أن مسلَّحين من كتائب شهداء الأقصى قد اقتحموا المنطقة الحدودية الفاصلة ما بين شطرَي مدينة رفح الفلسطيني والمصري، وذكر التقرير أن اثنين من حرس الحدود المصري قد قُتلا في اشتباك مع المسلحين بعد أن فتحا النار على المصريين، وأشار تقرير في (جيروزاليم بوست) إلى أن شاؤول موفاز وزير الحرب الصهيوني قد هدد بإغلاق المعبر وذلك للحد من هذه الانتهاكات التي يقوم بها المسلحون الفلسطينيون.
وفي الانتخابات التشريعية الفلسطينية القادمة أشار تقريرٌ في (جيروزاليم بوست) إلى أن دفة الناخب الفلسطيني تتحول إلى اتجاه حركة المقاومة الإسلامية حماس، ونقلت الجريدة عن أحد المواطنين الفلسطينيين تأكيده على أنه سوف يرشِّح حماس بسبب فشل عملية السلام بين الفلسطينيين والصهاينة، وذلك على الرغم من أنه منح صوتَه في استحقاق انتخابي سابق إلى حركة فتح، وذكر تقريرٌ في (يديعوت أحرونوت) أن الأردن دعت الكيان الصهيوني إلى السماح لفلسطينيي القدس الشرقية بالمشاركة في الانتخابات بعد إعلان الصهاينة أنهم سوف يمنعون هذه الفئة الفلسطينية من المشاركة في الانتخابات.
وفي خبر "تطبيعي" أوضح تقريرٌ في (جيروزاليم بوست) أن تونس سوف تعمل على إقامة علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني.
الأزمة العراقية والحالة الصحية لشارون
كانت اهتمامات الصحافة البريطانية اليوم متنوعةً ولم تركز على الملف العراقي إلا في بعض التقارير، وأبرزت الصحف اليوم العملية الاستخباراتية الأمريكية الفاشلة التي أدت إلى حصول إيران على تصميمات للقنابل النووية، إلى جانب ذلك كانت هناك أنباء الحالة الصحية المتردية لرئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون.
وفي البداية نطالع التقرير الخاص بالحالة الصحية لشارون؛ حيث ذكر تقرير في (تايمز) أن الأزمة التي يمر بها شارون حاليًا سوف تضع الشرق الأوسط كله في حالة توتر واضطراب؛ نظرًا لأن شارون حاليًا- بحسب الجريدة- هو الزعيم الوحيد في داخل الكيان الصهيوني الذي يمكنه أن يقر اتفاقًا مع الفلسطينيين ويقنع الداخل الصهيوني به.
وفي متابعة أخرى ذكرت الجريدة أيضًا أن شارون هو سياسي صهيوني شهد اختلافًا عميقًا بين مؤيديه ومعارضيه، حيث أشارت إلى أن الصهاينة يلقبونه بـ"ملك الصهاينة غير المتوج"، فيما يلقبه العرب بـ"جزار صابرا وشاتيلا" الأمر الذي يوضح حجم الأثر الذي تركه شارون في الحياة السياسية الصهيونية والإقليمية.
أزمة جديدة للأمريكيين- الذين يحسبون أنفسهم قادة العالم الحر- نجدها في تحليل لجريدة (إندبندنت) حيث أشارت الجريدة إلى أن جاك إبراموف الذي يُعد واحدًا من كبار المتبرعين للحزب الجمهوري وبخاصة حملة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن الرئاسية، أكد أنه قدم رشاوى للعديد من السياسيين الأمريكيين، وتذكر الجريدة أن هذه القضية سوف تساعد الديمقراطيين كثيرًا ضد الجمهوريين في الانتخابات القادمة للتجديد النصفي للكونجرس، وأكدت الجريدة أن السياسة الأمريكية الداخلية هي "سياسة قذرة" على الرغم من كل الأغلفة الخارجية البراقة التي تحيط نفسها بها.
وإلى الملف العراقي حيث ذكر تقرير في (إندبندنت) أيضًا أن الحكومة البريطانية قد تراجعت عن اتهام الإيرانيين بالتورط في مقتل الجنود البريطانيين في الجنوب العراقي، على الرغم من الاتهامات العديدة التي وجهتها الحكومة البريطانية للإيرانيين بالتورط في ذلك، وذكرت الجريدة أن هذا التراجع أثار أهالي القتلى الذين تساءلوا عن أسباب تراجع البريطانيين عن اتهام الأمريكيين، ونقول من عندنا إن السبب قد يرجع إلى محاولة البريطانيين تقديم تنازلات للإيرانيين على خلفية المفاوضات التي سوف تبدأ حول البرنامج النووي الإيراني.
من جهتها ذكرت (تايمز) أن خاطفي الرهائن الإيرانيين في العراق قد هددوا بقتلهم إذا لم تستجب الحكومة الإيرانية لمطالبهم.
الملفان العراقي والفلسطيني
في العراق ذكر تقريرٌ في (نيويورك تايمز) أن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن سوف يعمل في السنة الحالية على إجراء تطويرات وإحداث تقدم في الملف العراقي بالنظر إلى عدم وضوح المحصلة النهائية للعام 2005م بالنسبة للأمريكيين، وعلى الصعيد الميداني ذكرت (كريستيان ساينس مونيتور) أن عمليةً تفجيريةً ضربت أمس جنازةً شيعيةً في العاصمة العراقية بغداد أدت إلى مصرع 32 عراقيًّا، إلى جانب مصرع حوالي 20 آخرين في عمليات متفرقة في العراق في ذات اليوم، وهو العنف الذي أرجعته الجريدة إلى بدء مشاورات حكومة الوحدة الوطنية في العراق، وفي تواجد قوات الاحتلال الأمريكية أشارت (واشنطن بوست) إلى أن الرئيس الأمريكي قد أكد أنه سوف تحدث تخفيضات في عدد الجنود الأمريكيين العاملين في العراق.
وفي الحالة الصحية لشارون ذكر تقريرٌ في (واشنطن بوست) أن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن مهدد بفقد أكبر حليف له في الشرق الأوسط وهو شارون، وأشارت الجريدة إلى أن غياب شارون عن الساحة السياسية الصهيونية وابتعاده عن إدارة القضية الفلسطينية سوف يؤثران بالسلب على تعهد الرئيس الأمريكي بإعلان دولة فلسطينية قبل انتهاء ولايته الرئاسية الثانية الحالية.
العماد ميشيل عون رئيس الجيش اللبناني الأسبق

وفي لبنان أشارت (واشنطن بوست) إلى تصاعد قوة المجتمع المدني في داخل الدولة بالنظر إلى أنه هو من أدى إلى خروج السوريين من البلاد، إلى جانب إعادته رمزًا من رموز الحرب الأهلية من المنفى الفرنسي وهو العماد ميشيل عون رئيس الجيش اللبناني الأسبق، ويأتي هذا التقرير في إطار المحاولات الإعلامية الأمريكية لاستثارة الرأي العام والإدارة في الولايات المتحدة نحو الملف اللبناني وبالتالي ضد النظام السوري.
قضايا أخرى كانت حاضرةً في الصحافة العالمية؛ حيث أشار تقرير في (كريستيان ساينس مونيتور) إلى أن خلافًا قائمًا في مدينة بوسطن الأمريكية حول بناء مسجد جديد في المدينة وهو الخلاف الذي يتكرر كثيرًا، والذي لم يستخدمه أحد للتشهير بالحريات الدينية في الولايات المتحدة والتي دأبت على استغلال حالات مشابهة في مصر من أجل التنديد بالحريات الدينية الممنوحة للأقباط، وفي كوسوفو أشار تقريرٌ في الجريدة ذاتها إلى أن السلطات افتتحت ملجأً للسيدات اللاتي يتعرضن للعنف العائلي وسوء الحالة المعيشية.
أنباء عربية محدودة
الأخبار العربية والإسلامية والقادمة من الشرق الأوسط كانت محدودةً للغاية اليوم في الصحافة الفرنسية، حيث أشارت (لوموند) إلى الأزمة الصحية التي تعرض لها شارون فيما تناولت (لوفيجارو) مواصلة الإيرانيين لبحوثهم النووية التي قد تفضي بهم إلى الوصول لأسرار تصنيع القنبلة النووية.
ومن العراق وردت متابعةٌ في (لوفيجارو) عن رحلة قام بها أحد الأفراد في العراق بصورة منفردة من أجل التعرف على الحالة القائمة هناك سياسيًّا وميدانيًّا، وذكرت الجريدة أن العنصر الأبرز في العراق حاليًا هو الوجود الشيعي المكثف.
أزمة الرهائن
تابعت الصحف الإيطالية أزمة الرهائن الإيطاليين المحتجزين في اليمن؛ حيث أشارت (لاستامبا) إلى تواصل عمليات المطاردة والفرار بين القوات اليمنية وبين الخاطفين الذي لا يريدون إطلاق سارح الرهائن، فيما تناولت (كورييري ديلاسيرا) الأزمة الصحية التي يمر بها شارون والتي أشارت إلى أن هناك حالة تفاؤل بشأن إمكانية تجاوزه لها، على الرغم من خطورة الوضع.
وفي قضايا أخرى ذكرت (لاستامبا) أن الخلاف بين أوكرانيا وروسيا حول أسعار تصدير الروس الغاز إلى أوكرانيا قد تم التوصل إلى حل له، إلا أن بعض الإشكاليات التي تتعلق بالأسعار لا تزال قائمةً لكنها لا تعرقل تقدم المفاوضات.