أكد أحمد عبد المنعم أحمد، المحامي بالنقض، ورئيس اللجنة القانونية بحزب الحرية والعدالة بأسوان، أن القرار الصادر من المحكمة الدستورية العليا بشأن مدى دستورية قانوني الانتخابات ومباشرة الحقوق السياسية وما انتهى إليه من عدم دستورية حرمان أعضاء وأفراد القوات المسلحة والشرطة من التصويت غير دستوري، قد أحدث نوعًا من الجدل السياسي والقانوني بين المؤيدين للقرار والمعارضين له.
وأشار إلى أنه لما كان قد صدر قرار المحكمة الدستورية في مدى دستورية ما عرض عليها من قانوني الانتخابات وقانون مباشرة الحقوق السياسية, وذلك طبقًا للمادة 177 التي منحت المحكمة سلطة الرقابة السابقة على القوانين المنظمة لمباشرة الحقوق السياسية, وللانتخابات وانتهت في قرارها إلى عدم دستورية ثلاث عشرة مادة بواقع تسع مواد في قانون مباشرة الحقوق السياسية وأربعة في قانون الانتخابات, ومن أهم المواد التي انتهت المحكمة الدستورية إلى عدم دستوريته هو عدم دستورية حرمان ضباط وأفراد القوات المسلحة وهيئة الشرطة من أحقية التصويت.
وأكد أن القرار قد لاقى جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والقانونية, فالبعض اتجه إلى تأييد هذا القرار على زعم أن حق المواطنة يستلزم المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات العامة, والبعض الآخر اتجه إلى معارضة ورفض هذا القرار بسند أن هذا القرار يؤدي إلى إقحام القوات المسلحة والشرطة في أتون الصراع السياسي.
وأضاف أنه بمطالعة هذا القرار وقراءته قراءة متأنية من الناحية القانونية أولاً نجد أن المحكمة الدستورية العليا استندت إلى أن المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات العامة أمر لا يجوز تقييده أو الانتقاص منه, إلا لمبرر موضوعي, ومن ثم فإن حرمان الهيئتين العسكرية والشرطية من أداء هذا الحق رغم أهليتهما لمباشرته ينطوي على انتقاص من السيادة الشعبية وإهدار لمبدأ المواطنة، فضلاً عن خروجه بالحق في العمل عن الدائرة التي يعمل من خلالها وهو ما يصمه بمخالفة المواد 5, 6 , 33, 55, 64 من الدستور.
وفي الواقع أنه إذا كانت المحكمة قد أشارت إلى هذه المواد التي تجعل المواطنين متساوين في الحقوق والواجبات العامة فإنها أغفلت أن مسألة المساواة بين المواطنين يحكمها مبدأ قانوني مستقر، ألا وهو المساواة في المراكز القانونية, فعند التحدث عن المساواة لا بد من البحث عن المركز القانوني, فعندما نكون في مركز قانوني واحد نبحث عن المساواة, أما إذا كان الاختلاف في المراكز القانونية, فلا مساواة, على الإطلاق, فالمساواة بين المواطنين ليست مسألة حسابية, وإنما تختلف باختلاف المراكز القانونية.
وأن نص المادة 55 التي استندت إليه المحكمة, نص في فقرته الثانية بعد أن أقر حق الجميع في الانتخاب والترشح وإبداء الرأي, نص على أن مباشرة هذه الحقوق ينظمها القانون, وأن القانون وللمبرر الموضوعي الذي أشارت إليه المحكمة في حيثيات قرارها قد ارتأى إعفاء وليس حرمان أعضاء القوات المسلحة والشرطة من هذا الواجب تجنبًا للدخول في الصراع السياسي, خاصة أن المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد لا تحتمل مثل هذا الأمر.
وأن المحكمة تناست ما جاء بمقدمة الدستور المصري, بالبند الثامن من أن الدفاع عن الوطن شرف وواجب, وقواتنا المسلحة مؤسسة وطنية محترفة محايدة لا تتدخل في الشأن السياسي وهي درع البلاد الواقي.
ومفاد ذلك أن الدستور قصد على سبيل القطع والجزم والحزم بعدم تدخل القوات المسلحة في الشأن السياسي كله, والعموم يفيد الشمول بما مؤداه كل الشأن السياسي اقتراعًا وترشحًا وتحزبًا, تأكيدًا لحرفيتها المهنية الوطنية وحيادها النابع من تاريخها العريق وعدم انحيازها إلا للشعب فقط, وأن شرفاء الوطن يدعون الدستورية العليا إلى الرجوع عن هذا القرار حماية للمؤسسة العسكرية من الدخول في متاهات الصراعات الحزبية.