وجه أعضاء لجنة الشئون العربية والخارجية والأمن القومي بمجلس الشورى، خلال اجتماعهم اليوم عند فتح ملفات الإنسانية التي يتعرض لها مسلمو بورما؛ انتقادات حادة إلى وزارة الخارجية لعدم إلمامها بتلك القضية تاريخيًّا، والإدلاء ببيانات ومعلومات غير صحيحة حول بداية انفجار الأوضاع في دولة ميانمار.
وكشفت المناقشات أن ما أدلت به وزارة الخارجية من أن انفجار الأوضاع بدأ باغتصاب 3 من مسلمي بورما سيدة بوذية؛ كلام غير صحيح، وأن الحقيقة هو اعتداء 450 بوذيًّا على حافلة تنقل 10 علماء من مسلمي بورما وحرقهم، فضلاً عن منع حكومة ميانمار زواج المسلمين هناك لمدة 3 سنوات، وتحديد عقود الزواج بعد ذلك بـ20 عقد زواج سنويًّا، مع ضرورة حصول أي مواطن مسلم على تصريح زيارة لأي أسرة مسلمة، وأنه في حالة بياته يحرق بيت المسلم.
فيما وجه النواب انتقادات أخرى إلى الخارجية المصرية تعقيبًا على قولها بإصدارها 9 بيانات استنكار وشجب ضد الإبادة الجماعية التي يتعرض لها المسلمون هناك. وقال النواب في سخرية: "عين الحسود فيها عود.. ما شاء الله! 9 بيانات شجب واستنكار!".
وتساءل الدكتور نصر فريد واصل مفتي الجمهورية الأسبق: "ما الأثر الفعلي على أرض الواقع من تحركات الخارجية المصرية؟! وماذا قدمت الخارجية بما لديها من أكثر من172 سفارة بالخارج من تعريف الدين الإسلامي وأنه جاء للسلام العالمي بعيدًا عن العقيدة والجنس وأن الاعتداء على شخص كالاعتداء على العالم كله؟!"، وطالب الخارجية بالتحرك على كافة الأصعدة والمحافل الدولية للكشف عن تلك الجرائم.
وقال رضا فهمي رئيس اللجنة: "إن المجلس يستشعر الحرج تجاه القضية التي سوف نناقشها؛ لأن العالم كله اتجه إليها ونحن انشغلنا عنها بقضايا داخلية طارئة"، واعتبر هذه المقدمة اعتذارًا رسميًّا "عن تأخرنا في المناقشة".
من جانبه، حاول السفير علاء الكاشف مساعد وزير الخارجية الدفاع عن موقف الخارجية قائلاً: "إن مصر لم تتأخر عن التدخل في قضية مسلمي بورما ولم نقف مكتوفي الأيدي أمام هذه القضية؛ فمسلمو بورما يزيدون عن مليوني نسمة، وعاشت بورما حكمًا عسكريًّا حتى عام 2010، وكان المسلمون يمارسون شعائرهم ممارسة طبيعية وبمنتهى الحرية وبدون أي اضطهاد حتى انتخابات 2010؛ حين تحولت الأمور في بداية 2012 بعد أن اغتصب 3 من المسلمين فتاة بوذية في بورما، فابتدأت الاشتباكات وتجددت الاشتباكات في آخر أكتوبر 2012، وتعهدت الحكومة بحسم الأمور، ونشرت أكثر من 10 آلاف جندي بين الجانبين، ولجأت الحكومة إلى الفصل بين الجانبين لوقف المذابح بينهما. وأصدرت الخارجية المصرية 3 بيانات استنكرنا فيها ما يحدث من حرق منازل وأسر، وطالبنا بإعادة بناء هذه المنازل وكلفنا سفيرنا في هذا الوقت محمد حجازي بتوصيل هذه الرسالة إلى الحكومة في بورما. والتقى الوزير المسئولين في الحكومة لمحاولة وضع خطة لاحتواء الأزمة، واستدعينا السفير الميانماري لإخباره بمدى انزعاج مصر من الأحداث، وطالبنا الحكومة بوقف الاعتداء على مسلمي ميانمار.
وشاركت السفارة المصرية في وفد لرؤية الأوضاع في بورما، وطالبنا الحكومة بضبط المسئولين عن هذه الأحداث، وأوقفنا جميع المراسم والتعاون مع بورما وميانمار حتى في عيدهم الرسمي لم نشارك فيه، ولم نرسل برقيات المعايدة".
وأوضح مساعد الوزير أن الميزان التجاري لا يذكر؛ أي يقل عن مليون دولار، فلا وسيلة للضغط الاقتصادي.
وأضاف مساعد الوزير أن الرئيس الميانماري أعلن حالة الطوارئ وشكل لجنة تقصي حقائق، وكان رد الرئيس بأن الدولة في حالة تحول ديمقراطي.