استشهد فتى فلسطيني أثناء هجوم صهيوني على مخيم للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية في الساعات الأولى من اليوم الخميس، وقال شهود عيان فلسطينيين إن "إسلام غانم" البالغ من العمر 16 عامًا استُشهد عندما اندلع القتال بين الجانبين الصهيوني والفلسطيني عقب دخول القوات الصهيونية مخيم طولكرم.

من جهة ثانية صادق المجلس الوزاري السياسي الأمني الصهيوني- في ختام جلسته الطارئة التي انتهت في الساعات الأولى من اليوم الخميس- على اتخاذ سلسلة خطوات عسكرية؛ ردًا على عملية القدس الاستشهادية، التي أسفرت عن مقتل 20 صهيونيًّا وإصابة 136 آخرين.

وكان رئيس الحكومة الصهيوني "أرئيل شارون" ووزير دفاعه "شاؤول موفاز" قد قالا في ختام سلسلة مشاورات أجرياها أمس الأربعاء: إن "إسرائيل" سترد على عملية القدس بسلسلة عمليات عسكرية ضد الفصائل الفلسطينية المسلحة، بغض النظر عن الإجراءات التي ستتخذها حكومة "أبو مازن" بهذا الشأن، وقالت مصادر عسكرية صهيونية إن هذه العمليات ستكون موجهة ضد حركتي (حماس) و(الجهاد الإسلامي)، وضد (كتائب شهداء الأقصى)، الجناح العسكري لحركة (فتح)، وستشمل "عمليات إحباط عينية": اغتيالات، غارات واعتقالات.

ومن جانبه اتخذ المجلس الوزاري الفلسطيني- مساء أمس- قرارًا بالعمل ضد حركتي (حماس) و(الجهاد الإسلامي)، وتوجَّه الوزراء بعد ذلك إلى رام الله لعقْد جلسةٍ للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، يشارك فيها رئيس السلطة الفلسطينية "ياسر عرفات". وتستعد أجهزة الأمن الفلسطينية في قطاع غزة للقيام بعمليات محتملة ضد حركة (حماس).

وفي محاولة لإنقاذ خارطة الطريق تمارس الإدارة الأمريكية ضغوطـًا كبيرةً جدًا على قيادة السلطة الفلسطينية للعمل فورًا ضد البُنى التحتية لفصائل المقاومة، وهددت الإدارة الأمريكية كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية بإعطاء الضوء الأخضر للكيان الصهيوني للقيام بعملية عسكرية، إذا لم تقم السلطة الفلسطينية بذلك.

وقال الرئيس الأمريكي "جورج بوش" لرئيس الحكومة الصهيوني "أريئيل شارون"- مساء أمس الأربعاء-: إنه "لا يمكن أن يكون هناك أي اتفاق مع الإرهاب، وإنه يجب ملاحقة قتلة النساء والأطفال"، على حد تعبيره، وقد أدلى "بوش" بهذه الأقوال بعد اتصاله بـ"شارون" ليقدم له عزاءه، وليعبر عن مشاركته العائلات- التي تضررت من عملية القدس- مصابها.

وأعلن الناطق بلسان البيت الأبيض، مساء أمس، أن لـ"إسرائيل" الحق في الدفاع عن نفسها في أعقاب العملية الموجعة التي استهدفت مواطنين أبرياء، غير أنه دعا الأطراف إلى مواصلة الحوار، وذكرت مصادر أمريكية أن خمسة أمريكيين قُتلوا في عملية القدس الاستشهادية، كان من بينهم اثنان كانا لديهما جنسية الكيان الصهيوني، وكانا يقيمان في مدينة نتانيا، ولم يعرف بعد موطنهما الأصلي، أما الأمريكيون الثلاثة الآخرون فهم من مدينة نيويورك، وكانوا في زيارة سياحية إلى فلسطين.

وعلى الصعيد الميداني قامت قوات جيش الاحتلال الصهيوني بحملة اعتقالات واسعة في مدينة الخليل، في محاولة منها للقبض على المسؤولين عن عملية القدس، حيث تم اعتقال 17 ناشطًا فلسطينيًا، بعضهم من أقارب منفذ العملية.

كما قام الجيش الصهيوني بإغلاق المدخل الخارجي للمسجد الذي كان منفذ العملية إمامًا له،
وأفادت مراسلة قناة الجزيرة في رام الله أن مصدرًا في مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني "محمود عباس" نفى ما تناقلته وكالات الأنباء من أن "عباس" كان سيوجِّه الليلة الماضية إنذارًا إلى رئيس السلطة "ياسر عرفات" لحثِّه على اتخاذ إجراءات ضد حركتي (حماس) و(الجهاد الإسلامي)، ولكن المصادر أكدت أن "عباس" هدد بالاستقالة إذا لم تتم المصادقة على جملة من القرارات التي تم اتخاذها سابقًا.
وقد أصدرت وزارة الداخلية الفلسطينية تعليمات بمنع أي شخصية من حركتي (حماس) و(الجهاد) من الظهور عبر وسائل الإعلام بمختلف أشكالها، وذلك في أول الإجراءات التي قررتها وزارة الداخلية بشأن الحركتين.

على صعيد آخر يعتزم الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الصهيوني بدء إضراب مفتوح عن الطعام؛ احتجاجًا على أوضاعهم المأساوية، ووجه النائب المعتقل "حسام خضر" عضو المجلس التشريعي الفلسطيني- من قسم العزل الانفرادي في سجن بئر السبع الصحراوي- بيانًا عبْر محاميه، دعا فيه المؤسسات الوطنية والإسلامية الرسمية والأهلية إلى الوقوف إلى جانب الأسرى في معركتهم القادمة؛ من أجل إطلاق سراحهم أو تحسين معاملتهم داخل السجن.