اعتبرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية أنه في مقدور كوريا الجنوبية أن تكون رادعًا لتهديدات جارتها الشمالية وسياسة حافة الهاوية والابتزاز التي باتت تتبعهما مؤخرًا من خلال وقف معوناتها نهائيًّا إلى بيونج يانج وتحسين قدراتها العسكرية.


ولفتت المجلة الأمريكية، في مقالٍ تحليلي أوردته على موقعها الإلكتروني السبت، إلى أن بيونج يانج ومنذ عقود تعاني من تردي الأوضاع الاقتصادية داخل البلاد ونقص العملة الصعبة، والتي كانت تستخدم الجزء الأكبر منها في استيراد المعدات العسكرية والإمدادات من الصين بما في ذلك؛ منصات إطلاق صواريخ باليستية، تاركةً الشعب الكوري الشمالي اليائس دون موارد مالية كافية لشراء مستلزمات الحياة الأساسية.


وتابعت المجلة قولها "فالحياة في كوريا الشمالية تشكلت وفقًا لدعاية الحرب المستمرة والأحكام العرفية، وقبل كل شيء، اقتصاد الحرب الذي خصصت له موارد لا يتم المساس بها أو تبادلها".


وأوضحت المجلة أنه بالنظر إلى أن الاقتصاد الكوري الشمالي غير المنتج بطبعه، لاسيما في كسب النقد الأجنبي، كان ولابد على بيونج يانج العمل من أجل دعم نظامها الحاكم؛ وذلك من خلال الحصول على بعض المعونات من المنظمات غير الحكومية كالمعونة الغذائية التي تتيح إمكانية الإستفادة من الإنتاج الغذائي المحلي للجيش، وبعض المعونات من الولايات المتحدة واليابان في مقابل وعود منها بالتخلى عن سلاحها النووي، والتي لم تف بها قط.


وأشارت المجلة إلى أن عدم استعداد كوريا الجنوبية للتصدي للشمال ، والذي قد يتطلب منها في بعض الأحيان الرد عسكريا على هجماتها واستفزازاتها المستمرة، مما قد يهدد استقرار الأعمال التجارية وما يترتب عليه من تعكير صفو سوق الأسهم في سول، جعلها هي الأخرى تفضل إرسال المعونات الغذائية والوقود إلى الشمال.


ورأت المجلة أن استمرار إرسال المعونات من سول إلى بيونج يانج يبدو أنه أمر مفروغ منه، لاسيما في ظل وجود ثغرات في دفاعات كوريا الجنوبية ، وبالتالي ستستمر الدائرة المفرغة ما بين تهديدات الشمال وعجز أو عزوف الجنوب عن إظهار رد فعل حقيقي يشكل رادعا لمثل هذه التهديدات الدائمة والهجمات المستمرة.


وقالت المجلة - في مقالها - إن الوقت قد حان لوضع حد لهذا الأمر، وذلك من خلال إجبار الولايات المتحدة الأمريكية رهن استمرار حمايتها ودعمها لسول بإقرار الأخيرة سياسة دفاعية جادة ووضع نهاية كاملة للتحويلات النقدية إلى الشمال مهما كانت الذريعة.