طالب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الحكومة السريلانكية بحماية حقوق المسلمين، والحوار مع قادتهم، محذرًا من عواقب التمادي في اضطهادهم، كما طالب العالم الإسلامي بحماية إخوانهم المضطهدين في كل مكان.

 

وقال الاتحاد في بيان وصل (إخوان أون لاين) إنه يتابع بقلق شديد: الأنباء والتقارير المتتابعة عن التوترات العرقية، في مختلف مناطق سريلانكا، وخاصة في المناطق الوسطى، التي يعيش فيها عدد كبير من المسلمين، والتي أثرت على الحقوق الدينية للمجتمع المسلم، والواقع التجاري للمسلمين في سريلانكا بسبب ما تقوم به الجماعات البوذية المتطرفة، التي يدعمها كبار المسئولين بالدولة من هجوم على المساجد ومحاولات هدمها، ومضايقات للشباب المسلم، وللنساء المسلمات اللاتي يرتدين الحجاب الشرعي، الذي يفرضه الإسلام على كل مسلمة.

 

وأكد أن في هذا تعديًا صارخًا على حرية المعتقدات وممارسة الشعائر الدينية، وكذا القيام بحملات التشويه ضد المسلمين ووجودهم، بدعوى أن المسلمين يشكلون تهديدًا للبوذيين. وما يقوم به بعض أولئك المتطرفين من اقتحامات متكررة لمحلات المسلمين، وأسواقهم التجارية، ومحاربتهم في أرزاقهم، أمر مرفوض.

 

وطالب الاتحاد الحكومة السريلانكية بأن تتخذ الإجراءات الكفيلة بتهدئة الأوضاع على أرض الواقع، وتحقيق الشراكة الحقيقية بين أبناء الوطن الواحد، وتعزيز السلام الاجتماعي بين مختلف طوائفه، وبث روح المساواة في الحقوق والواجبات بين مكونات المجتمع السيريلانكي، ويطالب الحكومة أيضًا بألا تترك المجال للتمييز الديني والعنصري، وأن تتصدى لمن يريد إشعال النزاعات الدينية وخلق الفتن الطائفية، بعد أن ساد في سريلانكا السلام والأمان، فالحكومة مسئولة عن أمن جميع المواطنين، وحقوقهم حسب القوانين الدولية، وجميع الشرائع السماوية، فعليها أن تأخذ بالحزم حتى لا تستعر الفتن، وتطل برأسها، والخاسر هو كل مكونات سيريلانكا.

 

وناشد الاتحاد الحكومة السريلانكية بالحوار مع ممثلي المسلمين، وتشكيل لجان من أجل حل القضايا العالقة بين المجموعات المتطرفة والمسلمين، للوصول إلى صيغة تعايش سلمي دائم، يحمي الحقوق والواجبات.

 

ودعا الاتحاد منظمة التعاون الإسلامي، والمجتمعات المدنية والأهلية والحقوقية، إلى ممارسة ضغوط سياسية على حكومة سريلانكا لضمان وجودهم وحقوقهم، وإشعار الحكومة السريلانكية باهتمام المنظمة بأمن المسلمين في جزيرة سيريلانكا وحقوقهم.

 

كما طالب الاتحاد المسلمين في سريلانكا بالتوحد، والوقوف صفًا واحدًا، ورفض العنف، والأخذ بالإجراءات القانونية المناسبة لمواجهة التحديات، ويثمن ما قامت به (جمعية العلماء) في سريلانكا بالتنازل عن حقهم في إصدار شهادات "الحلال" للمنتجات المحلية من أجل إنهاء حملة الكراهية.

 

وأبدى الاتحاد استعداده للقيام بزيارة سريلانكا من خلال وفد رفيع المستوى، للاطلاع على أوضاع المسلمين عن كثب، والحوار مع الحكومة، ومع العلماء فيها، لتحقيق الأمن والاستقرار، والتعايش السلمي القائم على العدل والمساواة في هذا البلد؛ حيث لا يريد الاتحاد لهذا البلد إلا الخير الذي يبنى على أساس التسامح، وحقوق المواطنة الكاملة للجميع، والسعي نحو التنمية الشاملة والازدهار، ويرى الاتحاد في ذلك الخير والتقدم والنهضة للجميع: مسلمين وبوذيين، حكومة وشعبًا. قال الله تعالى:{ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ} [المائدة:2].