رصدت صحيفة (لوس أنجلوس تايمز) الأمريكية الصادرة اليوم الأوضاع الميدانية في أحياء دمشق القديمة، التي اعتبرتها لا تزال في منأى عن العنف الجاري في الأحياء السورية الأخرى، كاشفة أن مجالي السياحة والفنون بهذه الأحياء تأثر بدرجة كبيرة رغم الهدوء؛ لتمتلئ شوارعها برجال الأمن.
وذكرت، في تقرير لها أوردته على موقعها الإلكتروني، أن هدوء أحياء دمشق القديمة سرعان ما يزول مع ارتفاع صخب الطائرات المقاتلة ودوي القصف الذي يستمر بانتظام ويخترق الجدران الحجرية للمدينة القديمة.
ووصفت الصحيفة مكان ما يتوسط عدد من الأزقة المتعرجة المؤدية إلى نفق مرصوف بالحصى ينفتح على منزل يعود للعصر العثماني، ويعتبر أحد أفخر فنادق هذه العاصمة القديمة، وأشارت إلى وجود العديد من الفنانين الشباب والموسيقيين بفناء هذا المنزل؛ حيث يقومون بسرد أحاديث مختلفة.
ونقلت الصحيفة عن أحد الفنانين الشباب ويدعى أسامة ناصر قوله: "إن شيئًا ما جليًّا سيحدث هناك"، من دون أن يقصد بحديثه هذا مجرى الحرب، بل أراد أن يعرب عن اعتقاده بحدوث نقلة نوعية في الفن السوري خلال الفترة القادمة، مستشهدًا ببروز أفكار ومقترحات جديدة.
وعلى عكس الرؤية الإيجابية التي أبداها ناصر، رأت الصحيفة أن أحياء دمشق القديمة، التي كانت تنبض بالحياة وتتصدر العناوين في مجلات السفر الدولية بعام 2010، قد أصبحت أقرب إلى الثكنة العسكرية وتغيرت ملامح وديناميكية فنونها العديدة بشكل كبير، فضلاً عن المعاناة التي أصابت فنادقها العصرية الفاخرة بعد أن حل النازحون من الحرب محل السياح.
وأوردت لوس أنجلوس تايمز "أن العديد من الفنانين الذين اعتادوا البقاء في المدينة القديمة قد غادروها ومعهم معروضاتهم التي كانت تزين واجهات المعارض والمحال التجارية، فضلاً عن فراغ تلك الخانات التي زارها كبار الفنانين العالميين في عام 2009 مثل أنجيلينا جولي وبراد بيت".
وأضافت "أن رجال الأمن، الذين لا يرتدي العديد منهم الزي الرسمي، أصبحوا يتدفقون على شوارع دمشق القديمة لمراقبة الذاهب والآتي، وسط أوضاع ميدانية تسببت في نزوح ما يقرب من 2 مليون سوري إلى غرف فنادق المدينة القديمة".
وذكرت الصحيفة الأمريكية أن العديد من الدمشقيين يخشون مما يسميه الثوار بـ"المعركة الحاسمة" للانتصار على قوات الرئيس بشار الأسد وتحرير العاصمة، التي يتوفر فيها الأمن الداخلي بسبب نقاط التفتيش المتكررة وانتشار الجنود عند الزوايا الإستراتيجية بجانب وقوف العربات المدرعة أسفل الطرق الرئيسية.
وكشفت الصحيفة أن هناك قدرًا ضئيلاً من التنافس بين الفنادق لجذب ما تبقى من زائري المدينة بهدف التغلب على نقص الموظفين وامدادات الكهرباء، لا سيما بعد أن تحطمت العديد من خطوط الكهرباء إثر هجمات المعارضين وقصف القوات الحكومية على حد سواء، مشيرة إلى أن معظم أرجاء المدينة القديمة تتلقى الكهرباء لساعات قليلة على مدار اليوم وهو ما دفع رجال الأعمال والمواطنين إلى الحصول على الكهرباء من المحولات الخاصة على الرغم من قلة إمدادات الوقود.