قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو "إننا في وقت ينبغي فيه على المجتمع الدولي أن يعيد تقييم الملف السوري، ويتحمل مسئولياته حيال الأزمة السورية".
جاء ذلك في كلمة ألقاها بندوة تركزت حول سبل مواجهة تداعيات الأزمات الراهنة في مالي وسوريا وغيرها، في إطار مؤتمر ميونخ الدولي الـ49 للأمن، في ألمانيا.
وأضاف أوغلو أن المنطقة تشهد تغيرات كبيرة في السنوات الأخيرة، وأنه ينبغي إدراك الدوافع النفسية جيدًا للتحولات في الشرق الأوسط وبعض الأماكن الأخرى، مشيرًا إلى بدء تغير أنظمة تعود إلى خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
وربط حل الأزمات في الشرق الأوسط وغيرها من المناطق، بإفساح المجال أمام بروز النخب الجديدة، وإطلاق المبادرات الإقليمية، وتحمل المجتمع الدولي لمسئولياته حيال الأحداث في الوقت المناسب، مثنيًا على الدور القطري والسعودي الريادي في سبيل حل الملف السوري.
وانتقد عدم صدور قرار من مجلس الأمن، في الأمم المتحدة، حيال الأزمة السورية، بالرغم من مرور نحو عامين على الأحداث في سوريا، بينما أصدر المجلس قرارات بشأن ما جرى في مالي خلال فترة قصيرة، منوها بأن عقلية الحرب الباردة ما زالت مستمرة في المنظمة الدولية، بالرغم من انتهاء عهد تلك الحرب.
وأشار إلى أن مليوني شخص في سوريا يعيشون جائعين بدون مأوى، موضحًا أن تركيا أنفقت 500 مليون دولار من أجل اللاجئين السوريين، وأنها أرسلت وستستمر في إرسال المساعدات الإنسانية إلى سوريا، مشددًا على ضرورة اتخاذ الأمم المتحدة خطوة ملموسة في مجال المساعدات الإنسانية للسوريين.
وأضاف داود أوغلو أن النظام السوري يقتل شعبه ويدمر البلاد، لافتًا إلى أن المشاورات بين أنقرة والنظام السوري استمرت نحو 10 أشهر في إطار سعي أنقرة للمساهمة في حل الأزمة السورية، إلا أنها انقطعت إثر ذلك، مذكرًا بلقاء جمعه مع الرئيس السوري بشار الأسد في أغسطس 2011، واستمر 8 ساعات نصحه خلالها بالتحاور مع المعارضة، مشيرًا أن الأسد لم يتجاوب مع المقترح ووصف المعارضين بالإرهابيين.
ورأى أن إبداء الأسد استعداده للحوار بعد مقتل 60 ألف شخص، يعد دليلاً على مدى عدم عقلانية النظام السوري، لافتًا إلى وجود 160 ألف شخص في سجون الحكومة السورية.
وتطرق الوزير التركي إلى ضرورة إصلاح بنية مجلس الأمن وآلية اتخاذ القرارات فيه، مشيرًا إلى عدم وجود دول من الشرق الأوسط وأفريقيا بين الأعضاء الدائمين في المجلس، الذي يتخذ قرارات بشأن قضايا هذه المناطق.
وحول ملف البرنامج النووي الإيراني، أشار داود أوغلو إلى ضرورة أن تكون مجموعة الدول المفاوضة في هذا الملف 5+3 بدلاً من 5+1 بحيث تشمل تركيا والسعودية.