قال الدكتور أحمد فهمي، رئيس مجلس الشورى: إن ثورة 25 يناير حررت إرادة الإنسان المصري، فأصبح لكل مواطن كلمته وقيمته وصوته المسموع، يقرر ويغير رئيسي البرلمان والحكومة وحتى رئيس الدولة.
وأوضح الدكتور فهمي- خلال لقائه الليلة الماضية بأبناء الجالية المصرية بالخرطوم- أن السلطات أصبحت من الشعب ومستمدة منه، مؤكدًا أهمية حسن استخدام هذه السلطات؛ حتى نستطيع انتخاب القدرات لتسير البلاد إلى ما ينفع مصر وشعبها.
وتناول رئيس مجلس الشورى- في اللقاء الذي عقد بمنزل السفير المصري عبد الغفار الديب، بحضور عدد من الإعلاميين المصريين والسودانيين- موضوعات تتصل بالوضع الراهن في مصر وقضايا أخرى مهمة على الصعيد الخارجي.
وفي رده على سؤال حول تقييمه لأداء حكومة الدكتور هشام قنديل، قال رئيس مجلس الشورى: "لا نستطيع محاسبتها؛ لأنها تولت مهامها في الفترة الانتقالية وفي ظروف ليست طبيعية مائة بالمائة، والشعب خرج من الثورة وله سقف عال جدًّا من المطالب".
وأضاف أن هذه الفترة اتسمت بالاعتصامات، وأشار- على سبيل المثال- إلى تعطل إنتاج 4500 مصنع؛ مما أدى إلى ضعف العوائد على العمال والموظفين، وأعرب عن أمله أنه بمجرد انتخاب البرلمان الجديد ستكون هناك حكومة جديدة يمكن محاسبتها.
وحول "مشروع النهضة" قال الدكتور أحمد فهمي: إن المشروع مستمر، وإن هناك خططًا إستراتيجية في التعليم والصناعة وتنمية الزراعة وغيرها، موضحًا أن المهم هو كيفية استغلال جميع إمكانياتنا في الاتجاه الصحيح، والقضاء على ما وصفه بـ(الإنفاق الفاسد) الذي يهدر في الرشى، مضيفًا أنه "ليس بين يوم وليلة يمكن التغيير".
وحول الاقتراض من البنك الدولي، قال إن الحكومة لها رؤية، وهي أن التعامل مع البنك شهادة للدولة بأن اقتصادها قوي، وبالتالي يمكنها أن تتعامل مع جميع الدول، كما أن مصر مساهمة أصلاً في هذا الصندوق ومن حقها أن تأخذ مبلغًا منه.
وردًّا على ما يثار بشأن العلاقات بين مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة في الفترة الحالية، وصف رئيس مجلس الشورى علاقات البلدين بالمتميزة، وقال إنه التقى عددًا من المسئولين في دولة الإمارات وهناك منافع متبادلة والعلاقات متجذرة، كما أشار إلى مواقف رئيس الإمارات الراحل الشيخ زايد بن سلطان الذي كانت تربطه علاقة وطيدة مع مصر.
وعن تخوف بعض الدول من "تصدير الثورة" إليها، قال: "لا يمكن أن نصدِّر الثورة ولا يمكن أن نتدخل في شئون الآخرين، ولا أن يتدخل أحد في شئوننا".
وبشأن الاستثمارات القطرية في مصر وما يثار حولها، طمأن رئيس مجلس الشورى بأن مشاريع التنمية بعيدة عن قناة السويس، قائلاً إنه ليست هناك خطورة أن تتركز الاستثمارات، وأن تملك الأرض وفقًا لنظام حق الانتفاع، مشيرًا في الوقت ذاته إلى القرار الخاص بمنع التملك نهائيًّا بسيناء.
وفي رده على استفسارت أبناء الجالية المصرية حول مستقبل العلاقات المصرية الإفريقية، قال رئيس مجلس الشورى: إن هناك رؤية إستراتيجية باتجاه إفريقيا؛ باعتبارها امتداد مصر والسند الطبيعي لها.
وأوضح أن تهميش دور مصر في إفريقيا في السابق "كان يراد له أن يكون كذلك"، مضيفًا: "إن مصر الآن قرارها بيدها"، وأعرب عن أمله أن يكون هذا التوجه الجديد لمصلحة مصر وإفريقيا معًا، مضيفًا أن البرلمان المصري في عهد ثورة 25 يناير أنشأ لجنة جديدة تهتم بشئون إفريقيا ودول المغرب العربي والعلاقات مع دولها وتفعيلها والتعاون المشترك فيما يخدم مصر وإفريقيا وخاصةً مع السودان الشقيق.
وأشار إلى أن سوء الإدارة المصرية في السابق هو ما سبَّب المشاكل مع الدول الإفريقية وخاصةً دول حوض النيل، موضحًا أن هناك الآن قنوات من أجل حل هذه المعضلات، كما أن هناك تطمينات من دول الحوض التي ساءت العلاقات معها في الفترة السابقة.
وحول العلاقات المصرية السودانية أكد أهمية تفعيلها وضرورة التكامل بين البلدين في مختلف المجالات، منوهًا بالعلاقات الأزلية التي تربط بين الدولتين، معتبرًا أنهما دولة واحدة منذ القدم.
وأشار فهمي إلى أن نهر النيل يربط البلدين منذ آلاف السنين، وأن التكامل بين شعبي وادي النيل قد وجد إهمالاً كبيرًا وأخطاء خلال الفترات السابقة بسبب السياسات المنتهجة حينذاك، موضحًا أن السودان يحتاج للاستثمار المصري وكذلك تفعيل التكامل في التعليم والطب وكل المجالات التي تخدم الشعبين الشقيقين.
واستمع د. فهمي إلى مشاكل أبناء الجالية والتي تتعلق بتفعيل حق التملك للمصريين في السودان، وبإنشاء اتحاد للمصدرين ومشاكل الجمارك والنقل وتحويلات المصريين.
ووعد رئيس مجلس الشورى بمطالبة الجانب السوداني بالتعامل بالمثل والعمل على حل هذه المشاكل، معتبرًا أبناء الجالية سفراء لمصر بالخارج، وتقدم لهم بالتهنئة بمناسبة ذكرى مولد الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم، داعيًا إلى اتخاذ النبي قدوة واتباع منهجه وتتبع هديه في كل أمر من أمور حياتنا، وتدارس سنته وكيف كان يتصرف في المواقف جميعها حتى مع المختلفين معه في العقيدة.
كما وجه الدكتور فهمي تهنئته لأبناء الجالية المصرية بمناسبة الذكرى الثانية لثورة 25 يناير المجيدة والتي تحل بعد غد "الجمعة".